أوضح فابيان هينز، خبير في قوة الصواريخ الإيرانية لدى منظمة "كونفلكت آرمامنت ريسيرش": "هذه الأنواع من التكتيكات الجديدة التي نراها تُظهر أن الإيرانيين يواصلون التكيّف والتعلّم والتجريب، ليروا ما ينجح وما لا ينجح".
تركز إيران على ضرب الخصم في المناطق التي تؤلمه أساسًا، ففي ظل نقص الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، تلجأ الجمهورية الإسلامية إلى استخدام تكتيكات في الحرب تزيد من استنزاف الطرف الآخر.
وكان أبرز مثال على ذلك الهجوم على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق بالأردن، حيث أكدت مصادر لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن واشنطن أطلقت ما يزيد عن 70 صاروخًا من نوع "باتريوت" لصده، بالإضافة إلى 10 صواريخ من نوع "ثاد"، وهو ما يقارب ما استخدمته خلال "أسبوع كامل في أوقات أخرى من الحرب".
وأوضح مسؤولون أن الهجوم الذي تألف من 20 صاروخًا باليستيًا كان "صعبًا"، إذ كانت تلك الصواريخ مزودة برؤوس حربية عنقودية، تنفصل رؤوسها إلى مقذوفات أكثر عددًا مع اقترابها من هدفها. ورغم إطلاق أعداد كبيرة من الدفاعات الجوية، استطاعت طهران إصابة مقاتلات نفاثة وطائرات أخرى في القاعدة.
هجمات أكثر تعقيدًا
وقال أحد المصادر: "الهجمات الإيرانية أصبحت على مدار الحرب أكثر تعقيدًا، إذ يستخدم النظام أنواعًا مختلفة من الصواريخ ومسارات ومناورات ورؤوسًا حربية لمحاولة إرهاق الدفاعات الأمريكية".
وفي يوليو، قتل ثلاثة من أفراد الخدمة الأمريكية في هجوم إيراني على الأردن. وقال مسؤولون أمريكيون مطلعون على تفاصيل الحادثة إن طهران حصلت على صور بالأقمار الاصطناعية عالية الدقة للقاعدة من جهات صينية قبل الهجوم.
بدوره، أوضح فابيان هينز، خبير في قوة الصواريخ الإيرانية لدى منظمة "كونفلكت آرمامنت ريسيرش": "هذه الأنواع من التكتيكات الجديدة التي نراها تُظهر أن الإيرانيين يواصلون التكيّف والتعلّم والتجريب، ليروا ما ينجح وما لا ينجح".
وبحسب مصادر عربية وأمريكية لـ"وول ستريت جورنال"، تمكنت إيران من استخراج صواريخ كانت محصورة في منشآت تحت الأرض بفعل هجمات أمريكية في وقت مبكر من الحرب، واستأنفت مؤخرًا إنتاج صواريخ جديدة من أجزاء مخزنة. وفي المقابل، تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها صعوبة في الإنتاج وضغطًا على إمدادات الصواريخ الاعتراضية في جميع أنحاء المنطقة.
واشنطن تصر على عدم وجود نقص
مع ذلك، لا تزال الرواية الرسمية الأمريكية تنفي وجود نقص في الذخائر، إذ أكد شون بارنيل، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون): "التقارير التي تشير إلى أن ذخائر الولايات المتحدة قد استُنفدت غير صحيحة تمامًا". وأضاف: "لا يزال الجيش الأمريكي الأقوى والأقدر قتاليًا في العالم".
كما أن الرئيس دونالد ترامب قال يوم الاثنين على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة لديها أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية في المخزون وإنها تعمل على زيادة الإنتاج.
بيد أن تقريرًا جديدًا صدر هذا الأسبوع عن المفتش العام في البنتاغون يقول إن الحرب "أدت إلى نقص استراتيجي في المخزونات وكشفت عن اختناقات في القاعدة الصناعية لإعادة إمداد الذخائر".
وفي موازاة ذلك، أنتجت شركة لوكهيد مارتن، التي تصنع صواريخ باتريوت، رقمًا قياسيًا بلغ 620 صاروخًا اعتراضيًا في 2025، ولديها هدف للوصول إلى نحو 2000 سنويًا.
في هذا السياق، تصف الصحيفة ما يجري بأنه "سباق" بين قدرة إيران على إنتاج الصواريخ الباليستية ومخزونات أمريكا من الصواريخ الاعتراضية لإسقاطها.
وبحلول منتصف يوليو، استُهلك نحو 1700 صاروخ باتريوت وأكثر من 200 صاروخ ثاد و150 صاروخ ستاندرد ميسايل في المخزونات الأمريكية.
ورغم أن الأدميرال كوبر قلل من خطورة النقص، فإن دول الخليج تتسابق للحصول على صواريخ اعتراضية، كما تضررت أوكرانيا، وأسهم النقاش حول المخزونات في قرار ترامب تجنب ضربات مكثفة على إيران.