كثّفت الإدارات المتعاقبة إنفاقها العسكري خلال العقد الماضي، فيما تسعى تايوان إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لتجنّب هجوم صيني محتمل.
أكد رئيس تايوان لاي تشينغ-تي، السبت، أن زيادة الإنفاق الدفاعي للجزيرة لا تستهدف استفزاز الصين، بل تهدف إلى ردع أي هجوم محتمل ومنع اندلاع حرب.
وقال لاي، في خطاب ألقاه بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لتايوان، إن "هدفنا من زيادة الإنفاق في الدفاع الوطني ليس الاستفزاز، بل منع نشوب حرب"، مؤكدًا أن تعزيز القدرات العسكرية يأتي في إطار حماية الجزيرة والحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان.
وأضاف الرئيس التايواني أن بلاده تتمسك بالسلام، لكنها لن تتخلى عن حريتها وحق سكانها في تقرير مستقبلهم، داعيًا الديمقراطيات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى المساهمة في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
كما أبدى انفتاحه على الحوار بين بكين وتايبيه، شريطة أن يقوم على المساواة والاحترام المتبادل
إنفاق دفاعي قياسي في 2027
خصصت حكومة لاي نحو 1.1 تريليون دولار تايواني، أي ما يقارب 34.5 مليار دولار أميركي، للإنفاق الدفاعي خلال عام 2027، وهو مستوى قياسي يتجاوز 3% من الناتج المحلي الإجمالي للجزيرة.
وتسعى تايوان لتحديث قواتها المسلحة وتطوير قدراتها على مواجهة أي هجوم محتمل، في ظل الفارق الكبير في الإمكانات العسكرية بينها وبين الصين.
وكانت حكومة تايوان قد أقرت في أغسطس/آب الماضي مشروع موازنة دفاعية لعام 2027 يتجاوز تريليون دولار تايواني للمرة الأولى، بزيادة ملحوظة عن موازنة العام السابق.
ويشمل التوجه تعزيز الاستثمار العسكري وتطوير الأسلحة والذخائر والقدرات العملياتية، في وقت تسعى فيه الجزيرة إلى رفع مستوى الردع بدلًا من الاعتماد على الاستجابة لهجوم بعد وقوعه.
وتمتد المخاوف التايوانية إلى ما تصفه تايبيه بالأنشطة الواقعة في "المنطقة الرمادية"، وهي تحركات وضغوط دون مستوى الحرب المفتوحة، لكنها قد تُستخدم لتغيير الوضع القائم تدريجيًا.
بدورها، انتقدت الولايات المتحدة تصاعد الأنشطة البحرية الصينية قبالة الساحل الشرقي لتايوان، ووصفتها بأنها "مزعزعة للاستقرار بشدة".
وأشارت تقارير إلى أن الدوريات البحرية الصينية المتكررة أثارت مخاوف تايوانية من احتمال استخدامها للتدرب على فرض حصار بحري على الجزيرة، بما قد يهدد طرق الإمداد الحيوية في حال اندلاع مواجهة.
وتواصل الصين إرسال قوات ووسائل عسكرية إلى المناطق المحيطة بتايوان، ضمن مساعيها لتأكيد مطالباتها بالسيادة على الجزيرة.
وترى السلطات التايوانية أن هذه الأنشطة تزيد الضغط على دفاعاتها، حتى في غياب مواجهة عسكرية مباشرة.
وتتمتع تايوان بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها في غرب المحيط الهادئ، قرب طرق بحرية حيوية، فضلًا عن دورها في صناعة أشباه الموصلات المتقدمة.
صفقة أسلحة أميركية عالقة
يبرز الدعم العسكري الأميركي أحد الملفات الرئيسية المرتبطة بأمن تايوان، إذ تعتمد الجزيرة على واشنطن بوصفها شريكها الأهم في الحصول على الأسلحة والتجهيزات الدفاعية، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين الجانبين.
لكن هذا الدعم يواجه تعقيدات سياسية في ظل سعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إدارة علاقاتها مع بكين. وتنتظر تايوان حسم صفقة أسلحة أميركية مقترحة تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار، لا تزال متوقفة، بحسب تقارير حديثة.
وفي المقابل، تؤكد تايبيه أن التعاون الدفاعي مع واشنطن لم يتغير، وأنها تواصل العمل على تعزيز قدراتها العسكرية.
بكين ترفض خطاب لاي
في رد فعل على تصريحات الرئيس التايواني، انتقدت بكين خطابه واتهمته بترويج توجهات انفصالية، معتبرة أن مواقفه تشوه حقيقة العلاقة بين الجزيرة والصين. وتواصل السلطات الصينية رفضها التعامل مع لاي، الذي تصفه بالانفصالي، كما تتمسك بموقفها القائل إن تايوان جزء من أراضيها، ولا تستبعد استخدام القوة لإخضاعها لسيطرتها.
وتعيش تايوان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 23 مليون نسمة، تحت تهديد مستمر باحتمال تعرضها لهجوم صيني.
وفي المقابل، تسعى حكومتها إلى الجمع بين تحديث القدرات العسكرية والإبقاء على باب الحوار مفتوحًا.
وجاءت تصريحات لاي خلال احتفالات اليوم الوطني لتايوان، الذي يُصادف العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، إحياءً لذكرى ثورة عام 1911 التي أطاحت بالحكم الإمبراطوري في الصين.
ويعود النزاع الراهن بين الصين وتايوان إلى الحرب الأهلية الصينية، التي انتهت عام 1949 بانتصار الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ وانسحاب القوات القومية بقيادة شيانغ كاي شيك إلى الجزيرة.
ومنذ ذلك الحين، بقيت تايوان تتمتع بحكم ذاتي، بينما تواصل بكين المطالبة بالسيادة عليها.