كشف تقرير عبري أن الولايات المتحدة ضغطت على إسرائيل لشن هجوم على إيران بمفردها قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، خشية أن يتحمل ترامب التبعات السياسية لأي تصعيد عسكري مباشر في هذه المرحلة الحساسة، قبل أن تتراجع واشنطن عن مطلبها، على الأقل في الوقت الراهن.
وفقاً لما نقلته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، السبت، جرى بحث هذا المقترح خلال محادثات بين واشنطن وتل أبيب على مدى الأسبوعين الماضيين، إذ سعت الإدارة الأمريكية إلى أن تتحمل إسرائيل المخاطر السياسية المترتبة على مهاجمة إيران، بدلاً من أن يتحملها ترامب قبيل توجه الناخبين الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع.
وبحسب التقرير، اعتقد مسؤولون أمريكيون أن إسرائيل قد تكون مهتمة بتنفيذ عملية عسكرية ضد طهران قبل الانتخابات، في حين أن إقدام الولايات المتحدة على خطوة مماثلة قد ينعكس سلباً على الرئيس الأمريكي وحزبه الجمهوري.
وكانت تقارير سابقة قد ركزت على دراسة ترامب خيارات استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، من دون أن تتطرق إلى الضغوط التي مارستها واشنطن على تل أبيب لتولي هذه المهمة، غير أن المصادر التي تحدثت إلى "معاريف" أكدت أن الإدارة الأمريكية تراجعت لاحقاً عن مطلبها، على الأقل في الوقت الحالي.
ولا يزال الغموض يحيط بموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من شن هجوم منفرد على إيران، خصوصاً أن جدول أعماله خلال الأسبوع الماضي وُصف بأنه "يركز بشكل كبير على القضايا الأمنية"، بعدما عقد سلسلة اجتماعات وأجرى زيارات وُصفت بأنها "حساسة".
خيارات لضرب إيران
تستمرّ النقاشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن توقيت أي عملية جديدة ضد إيران، فقد ذكرت مجلة "ذا أتلانتيك"، في تقرير نشرته في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أن البيت الأبيض طلب من وزارة الحرب إعداد خيارات لضرب أهداف إيرانية قبل انتخابات التجديد النصفي.
وبحسب المجلة، تتولى القيادة المركزية الأمريكية إعداد هذه الخيارات، فيما لا يزال حجم العمليات المحتملة وأهدافها قيد البحث.
ويعتقد بعض مؤيدي التحرك العسكري أن توجيه ضربات محدودة قد يتيح لترامب إظهار القوة وتحقيق مكسب سياسي قبل الانتخابات، رغم إقرارهم بأن مثل هذه العمليات لن تكون كافية بمفردها لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات أو ضمان إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الوقود.
تداعيات انتخابية
في ظل الضغوط التي تواجه الحزب الجمهوري بسبب استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، يخشى مسؤولون ومستشارون من أن تؤدي عودة المواجهات العسكرية إلى الواجهة قبل الانتخابات إلى الإضرار بفرص الحزب في الحفاظ على أغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ.
وكان البنتاغون قد عرض على ترامب خلال الأسابيع الماضية خيارات لاستئناف العمليات العسكرية بعد الانتخابات، تراوحت بين ضربات محدودة وهجمات واسعة قد تستهدف مجدداً قطاع الطاقة الإيراني.
ووفقاً لـ"ذا أتلانتيك"، يرى مستشارون للرئيس أن تأجيل أي تحرك عسكري إلى ما بعد الاقتراع سيكون أكثر ملاءمة سياسياً، خصوصاً في ظل المخاوف من رد إيراني قد يعرّض القوات الأمريكية في المنطقة للخطر.
وفي موازاة ذلك، تواصل واشنطن وطهران اتصالاتهما غير المباشرة عبر وسطاء، رغم استمرار الخلافات بشأن شروط وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز.