شهدت العاصمة السعودية الرياض خلال الأيام الأخيرة هجمات هي الأعنف منذ اندلاع النزاع اليمني عام 2014 بين الحوثيين والقوات الحكومية، وتدخّل التحالف العسكري بقيادة المملكة لدعم الأخيرة عام 2015.
أعلن التحالف بقيادة السعودية، فجر الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط جنوبي المملكة، في أحدث تطور ضمن موجة الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية.
وسبق ذلك هجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الأحد، أسفر عن مقتل مقيم باكستاني وإصابة 11 آخرين، وفق هيئة الطيران المدني السعودية. وكان المطار نفسه قد تعرض لهجوم السبت، أودى بحياة 13 شخصًا وأصاب 309 آخرين.
وأوضحت السلطات السعودية أن ضحايا هجوم السبت ينتمون إلى جنسيات مختلفة، بينهم أربعة سعوديين ومقيمون من بنغلاديش والولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا والأراضي الفلسطينية والسودان.
وامتدت الهجمات إلى شرق المملكة، حيث أعلنت هيئة الطيران المدني تعرض مطار الملك فهد الدولي في الدمام لهجوم مساء الأحد، فيما أفاد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي بإسقاط طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية.
وبحسب موقع "فلايت رادار 24" المتخصص في تتبع حركة الطيران، مددت السلطات إغلاق مطار الرياض حتى الساعة التاسعة مساء الاثنين بتوقيت غرينتش.
"حالة من الهلع"
ونشرت قناة "الإخبارية" السعودية تسجيلات لكاميرات مراقبة وثّقت لحظة هجوم السبت، وأظهرت حالة من الهلع بين الموجودين في المطار.
وقال شاهد لوكالة "فرانس برس" إنه رأى جرحى قرب إحدى بوابات الصعود إلى الطائرات، فيما وصف آخر فرار المسافرين من مبنى الركاب، وبعضهم مصاب وينزف.
وانعكست التطورات على الحياة اليومية في الرياض، إذ طلبت شركات من موظفيها العمل عن بُعد، فيما أعلنت مدارس العاصمة الانتقال إلى التعليم الإلكتروني للمرة الثانية خلال شهر.
الحوثيون يعلنون استهداف مطارين ومنشأتين لأرامكو
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الأحد، تنفيذ أربع عمليات بالصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة خلال 24 ساعة، استهدفت مطاري الملك خالد في الرياض والملك فهد في الدمام، إضافة إلى محطة شقدم للغاز ومعمل تناجيب النفطي التابعين لشركة أرامكو في المنطقة الشرقية.
وقال سريع إن الهجمات عطّلت حركة الملاحة في المطارين وتسببت بحرائق في المنشأتين، من دون تأكيد مستقل لحجم الأضرار.
كما أعلن استهداف تجمعات للقوات الحكومية والقوات المدعومة من التحالف في منطقتي رأس العارة والسقيا، جنوبي اليمن، بستة صواريخ باليستية وطائرتين مسيّرتين، مدعيًا سقوط عشرات القتلى والجرحى.
وقال الحوثيون إن عملياتهم جاءت ردًا على 124 غارة سعودية استهدفت صنعاء وست محافظات يمنية أخرى خلال اليوم الماضي.
وفي السياق، أفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة بوقوع غارات على محافظتي صنعاء وتعز، إلى جانب هجوم صاروخي على مديرية الظاهر في محافظة صعدة.
وجدد سريع تحذيره شركات الطيران والمسافرين من استخدام المطارات السعودية، باستثناء المطارات والأجواء في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتوعد بمواصلة الهجمات حتى وقف العمليات العسكرية السعودية وإنهاء الحصار على اليمن، وفق تعبيره.
إيران تعرض المساعدة في بدء محادثات
وسط هذا التصعيد، أبدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للمساعدة في بدء محادثات بين السعودية والحوثيين، خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن الاتصال تناول التطورات الأخيرة والجهود المبذولة لاحتواء التوتر، فيما نقلت الخارجية الإيرانية عن عراقجي تحذيره من أن استمرار العمليات العسكرية سيزيد الوضع تعقيدًا، داعيًا إلى حل سياسي.
مواجهات في اليمن وتحذيرات من السفر
وفي اليمن، تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصًا في محيط تعز وباب المندب، ضمن عملية "فجر اليمن" التي أطلقتها القوات الحكومية في 5 أكتوبر.
وتقول القوات الحكومية إنها استعادت مواقع قرب باب المندب، بينها مطار ذو باب ومعسكر العمري، وصولًا إلى مدينة المخا. لكن الحوثيين ينفون إحراز القوات الحكومية أي تقدم.
وفي ظل استمرار الهجمات على السعودية، حثت السفارة البريطانية رعاياها على تجنب المطارات السعودية، باستثناء مطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة، ونصحت بتجنب السفر غير الضروري إلى جدة والدمام.
كما أدانت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ الهجمات الحوثية، ونصحت مواطني بلادها بعدم السفر عبر مطار الرياض.
وأثارت الهجمات إدانات دولية، بينها من الأمم المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا وقطر والإمارات، فيما وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنها "تصعيد خطير".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن ما حدث في السعودية "غير مقبول"، ولم يستبعد تقديم دعم أميركي للرياض في مواجهة الحوثيين، مشيرًا إلى أن واشنطن ستدرس الأمر.
ونقلت "فرانس برس" عن دبلوماسي غربي أن سفارات غربية قررت منع موظفيها من السفر عبر مطار الرياض خلال الأسبوع المقبل، في إجراء احترازي، بينما تستعد المملكة لاستضافة مؤتمرات دولية خلال أكتوبر.