Loader
ابحثوا عنا
اعلان

هل تفتح المواجهة مع الحوثيين نافذة جديدة للعلاقات بين السعودية وإسرائيل؟

العلمان السعودي والإسرائيلي
العلمان السعودي والإسرائيلي -  حقوق النشر  Canva
حقوق النشر Canva
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

مع تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين، برزت تساؤلات بشأن خيارات الرياض العسكرية، واحتمال أن تدفعها التهديدات المتزايدة إلى التعاون مع إسرائيل، رغم العقبات السياسية التي تحول دون تطبيع العلاقات بين البلدين.

تناول الكاتب والمحلل الإسرائيلي هيرب كينون، في مقال نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، التحديات التي تواجه السعودية في حربها ضد الحوثيين، وانعكاساتها المحتملة على علاقاتها بالولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن التطورات الأخيرة قد تدفع المملكة إلى إعادة النظر في حدود تعاونها مع شركائها الإقليميين المحتملين.

اعلان
اعلان

وينطلق كينون في تحليله من طبيعة السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي يرى أنها تقوم على مبدأ تبادل المصالح والمكاسب. وبحسب الكاتب، فإن إسرائيل استفادت من هذا النهج بعدما شاركت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، وقدّمت معلومات استخباراتية ودعماً عسكرياً عزّزا مكانتها لدى واشنطن.

ويستشهد بتصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الذي أشاد في نيسان/أبريل بالقدرات الإسرائيلية، داعياً حلفاء واشنطن الآخرين إلى استخلاص الدروس من أدائها.

تردد واشنطن وحسابات التطبيع

يسلّط كينون الضوء على تردد واشنطن في التدخل العسكري المباشر إلى جانب الرياض في مواجهتها مع الحوثيين، رغم التصعيد الذي بلغ ذروته، السبت، مع استهداف مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، في أخطر هجوم تتعرض له المملكة منذ عقد.

ويعرض المقال عدة تفسيرات محتملة لهذا الموقف، من بينها تجنّب الإدارة الأمريكية خوض حملة عسكرية واسعة قبل أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إلى جانب المخاوف المرتبطة باستنزاف مخزونات الأسلحة خلال الحرب مع إيران، غير أن كينون يطرح احتمالاً آخر، يتمثل في استياء ترامب من استمرار رفض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"، بما يحرم الرئيس الأمريكي من إنجاز دبلوماسي بارز قبل الانتخابات.

وفي هذا الإطار، يستحضر الكاتب اتفاق التعاون النووي الذي وقّعته واشنطن والرياض في تموز/يوليو، والذي أتاح فرصاً تجارية واسعة للشركات الأمريكية، قبل أن يربط ترامب المضي في تنفيذه بانضمام السعودية إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل. ويرى كينون في هذا الربط مثالاً إضافياً على اعتماد الرئيس الأمريكي سياسة تقوم على تقديم التنازلات مقابل الحصول على مكاسب محددة.

ويشير المقال إلى أن تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية ظلّ أحد أبرز الأهداف الدبلوماسية في الشرق الأوسط.

وينقل في هذا السياق عن السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، آفي غيل، قوله في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل هيوم"، إن السعي إلى إبرام اتفاق مع الرياض كان من العوامل التي دفعت إسرائيل إلى ضبط النفس تجاه حماس وحزب الله قبل السابع من أكتوبر، خشية أن يؤدي أي تصعيد إلى تعطيل المفاوضات.

ووفقاً لغيل، كان الطرفان أقرب إلى التوصل لاتفاق مما كان يعتقده كثيرون.

ويحمّل كينون حركة حماس مسؤولية تعطيل هذا المسار، معتبراً أن أحداث السابع من أكتوبر غيّرت المعادلات السياسية التي كانت تحكم جهود التطبيع. وفي المقابل، يشير إلى تمسّك السعودية بشرط وجود مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية قبل إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، رغم ما يصفه بتنامي المصالح الاستراتيجية المشتركة في مواجهة إيران وحلفائها.

وبحسب تحليله، فإن هذا الشرط يكرّس فجوة بين المصالح الأمنية والواقع السياسي، في ظل استبعاده موافقة أي حكومة إسرائيلية في المستقبل المنظور على إقامة دولة فلسطينية، بالنظر إلى التداعيات الداخلية المستمرة لأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

الرياض والتحالفات الجديدة

في موازاة تعثر مسار التطبيع، يتوقف المقال عند توجه السعودية إلى تعزيز شراكاتها الأمنية مع أطراف إقليمية أخرى، مستشهداً باتفاقية الدفاع المشترك التي وقّعتها مع باكستان وتركيا في آب/أغسطس. ويرى الكاتب أن هذه الخطوة تعكس سعي الرياض إلى بناء إطار أمني بديل، بدلاً من الانتقال بعلاقاتها مع إسرائيل إلى المستوى العلني.

ووفقاً للمقال، تضمّنت الاتفاقية تعهداً باعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الموقّعة هجوماً على جميع الأطراف، إلا أن الاستجابة للتصعيد الحوثي لم تصل حتى الآن إلى مستوى الالتزامات المعلنة. فعلى الرغم من تقارير تحدثت عن تقديم تركيا مساعدات دفاعية وتقنية، فإن أنقرة لم تنضم إلى العمليات العسكرية السعودية ضد الحوثيين.

ويعتبر كينون أن هذه التطورات تكشف تفضيل الرياض توسيع شبكة تحالفاتها مع دول أخرى، مع الإبقاء على قنوات التعاون الاستخباراتي مع إسرائيل بعيداً عن الأضواء.

وفي سياق متصل، يستعرض الكاتب حادثة الطيار العُماني الذي خطط لتحطيم طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" تقل ركاباً إسرائيليين في مطار بن غوريون، قبل إحباط المخطط بعد تدخل بعض الركاب وأفراد الطاقم.

طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" متوقفة في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من مدينة اللد، إسرائيل، يوم الأحد 10 نوفمبر 2024.
طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" متوقفة في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من مدينة اللد، إسرائيل، يوم الأحد 10 نوفمبر 2024. AP Photo

ويشير إلى أن السلطات السعودية سمحت للطائرة بالهبوط اضطرارياً في مطار ذي استخدام مدني وعسكري في تبوك، حيث تلقّى الركاب الإسرائيليون الرعاية الطبية اللازمة، لكنه يلفت إلى أن الرياض رفضت طلباً إسرائيلياً بإرسال طائرة لإجلائهم، ما دفع شركة "فلاي دبي" إلى تأمين طائرة بديلة لنقلهم.

ويرى الكاتب أن هذه الحادثة أظهرت بوضوح الحدود التي تضعها السعودية أمام التعاون العلني مع إسرائيل. فبينما سمحت الرياض بتقديم المساعدة الإنسانية في ظرف طارئ، فإن الموافقة على وصول طائرة إسرائيلية كانت ستشكّل، بحسب تقديره، خطوة سياسية تتجاوز ما تستطيع القيادة السعودية تحمّله داخلياً وإقليمياً.

ويعزو كينون هذا الموقف إلى احتمال مواجهة أي خطوة من هذا النوع معارضة داخل الرأي العام السعودي، فضلاً عن إمكان استغلالها إيرانياً ضد المملكة. وبناءً على ذلك، يخلص إلى أن التعاون بين الجانبين قد يستمر في المجالات العملية والأمنية، لكن ضمن حدود تحول دون تحوّله إلى علاقات رسمية معلنة.

هل يغيّر التصعيد المعادلة؟

بعد عشرة أيام من حادثة "فلاي دبي"، جاء الهجوم على مطار الملك خالد ليعيد، وفق المقال، طرح مسألة التعاون الأمني بين السعودية وإسرائيل، خصوصاً في ظل المصالح المشتركة في مواجهة الحوثيين ومنع تهديد الملاحة البحرية والمطارات والاستقرار الإقليمي.

ويشير كينون إلى أن إضعاف الحوثيين يخدم المصالح الإسرائيلية والسعودية على حد سواء، ما قد يوفّر أرضية لتنسيق أوسع بين البلدين، لكنه يستدرك بأن وجود خصم مشترك لا يعني بالضرورة الاستعداد لخوض عمليات عسكرية مشتركة، ولا سيما في ظل التعقيدات السياسية المحيطة بالعلاقات بين الرياض وتل أبيب.

وفي تقديره، قد تترتب على أي مشاركة عسكرية إسرائيلية علنية إلى جانب السعودية كلفة سياسية مرتفعة بالنسبة إلى القيادة السعودية، فضلاً عن احتمال استغلالها من جانب خصوم المملكة لتصوير حملتها ضد الحوثيين على أنها تصبّ في مصلحة إسرائيل.

ومن هنا، يرى الكاتب أن الرياض ستكون أمام معادلة تتطلب الموازنة بين المكاسب الأمنية المحتملة من التعاون مع إسرائيل والتداعيات السياسية المترتبة على إظهاره إلى العلن. وفي المقابل، ستواجه تل أبيب تساؤلات بشأن حجم المخاطر التي يمكن أن تتحملها دفاعاً عن المصالح السعودية، والمقابل السياسي أو الاستراتيجي الذي قد تحصل عليه.

أما من الجانب الإسرائيلي، فيرى الكاتب أن المسألة ترتبط بمنطق تبادل المصالح الذي يعتمده ترامب، وتتمحور حول مدى استعداد إسرائيل لتقديم المساعدة إلى السعودية في مواجهة الحوثيين، في وقت لا تزال فيه الرياض ترفض الانتقال بالتعاون بين الطرفين من القنوات غير المعلنة إلى علاقات رسمية.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

هجمات الحوثيين تضع السعودية أمام "اختبار حقيقي".. ووزير الطاقة يشدّد على ضرورة "رد جدي"

الحوثيون يضغطون على السعودية.. "الصواريخ الاعتراضية تتناقص وبن سلمان يتنقّل بين قصور محصّنة"

تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الرياض.. وإيران تعرض الوساطة بين السعودية والحوثيين