استعرض الشيخ تميم استراتيجية تقوم على أربعة محاور، تشمل الدفاع عن أراضي البلاد من دون الانجرار إلى المواجهة العسكرية، والحفاظ على الخدمات وسلاسل التوريد والنشاط الاقتصادي.
قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن بلاده لن تنجر إلى الحرب رغم تعرض أراضيها لهجمات إيرانية، محذرًا من تداعيات إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز القطرية على أسواق الطاقة العالمية.
وجاءت تصريحاته، الثلاثاء، خلال افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، في ظل أزمة إقليمية أثرت على حركة الملاحة في الخليج وإمدادات الطاقة.
وأكد الشيخ تميم أن ما وصفه بـ" الاعتداء الإيراني" على أراضي بلاده يشكل انتهاكًا لسيادتها، مشددًا على أن تمسك الدوحة بالحوار لا يعني التهاون في الدفاع عن نفسها.
اضطراب إمدادات الغاز
وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان تسببا في تعطل جزء مهم من صادرات بلاده.
وتؤمّن قطر نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب في صادراتها مصدر قلق للأسواق الدولية التي تعتمد على هذه الإمدادات.
ورغم هذه التحديات، أكد أن الاقتصاد القطري أظهر قدرة على مواجهة تداعيات الحرب، مشيرًا إلى أن السياسات الاقتصادية السابقة ساعدت البلاد على استيعاب الآثار.
الدبلوماسية في مواجهة التصعيد
وفي ما يتعلق بموقف الدوحة من الحرب، استعرض استراتيجية تقوم على أربعة محاور، تشمل الدفاع عن أراضيها من دون الانجرار إلى المواجهة العسكرية، والحفاظ على الخدمات وسلاسل التوريد والنشاط الاقتصادي.
كما تتضمن دعم جهود وقف إطلاق النار وإعادة فتح الممرات المائية، وتشجيع استئناف المفاوضات بحثًا عن تسوية سياسية.
وفي الملف الفلسطيني، وصف ما جرى في قطاع غزة بأنه "‘يعد بلا جدال إبادة جماعية"، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عنه.
كما حذر من استمرار ما وصفه بـ" الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين"، والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، متهمًا الجيش الإسرائيلي بحمايتهم.
وجدد موقف بلاده الداعي إلى إيجاد حلول للأزمات في السودان وليبيا واليمن والصومال، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
ويرى مراقبون أن التصعيد الإقليمي سلّط الضوء على التحديات التي تواجهها الدوحة في سعيها إلى البقاء خارج المواجهة العسكرية.
فقطر، التي لا تتجاوز مساحتها 11,586 كيلومترًا مربعًا، تستضيف قاعدة العديد الأميركية وتحافظ في الوقت نفسه على قنوات اتصال مع طهران، ما يضعها أمام معادلة معقدة: حماية أراضيها ومنشآت الغاز التي تعتمد عليها أسواق عالمية، مع الحفاظ على دورها في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.
غير أن اتساع رقعة الحرب وضع هذه السياسة أمام اختبار صعب، إذ وجدت هذه الدولة نفسها عرضة لتداعياتها رغم سعيها إلى تجنب الانخراط فيها، سواء على الصعيد الأمني أو من خلال اضطراب صادرات الغاز المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.