ابحثوا عنا
اعلان

العراق يكمل حكومته بموافقة أميركية ضمنية.. فصائل مقربة من إيران تحصد مناصب جديدة

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Wessam Al Jurdi & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يعكس هذا التفاهم محاولة الحكومة العراقية الموازنة بين متطلبات الاستقرار الداخلي والضغوط الأميركية، من جهة، ومصالح القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة ونفوذاً برلمانياً، من جهة أخرى.

أنهى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مساء الخميس، ملف الحقائب الوزارية الشاغرة بإعلان اكتمال تشكيلته الحكومية، بعد أكثر من خمسة أشهر على توليه منصبه في مايو/ أيار الماضي.

اعلان
اعلان

وصادق البرلمان على تعيين 11 وزيراً، بينهم نايف الشمري وزيراً للدفاع وياسر المالكي وزيراً للداخلية، كما أقر تعيين ثلاثة نواب لرئيس الوزراء.

وتضم التشكيلة الجديدة شخصيات مرتبطة بفصائل مسلحة متحالفة مع إيران، في خطوة قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية إنها حظيت بموافقة أميركية ضمنية، في إطار تفاهمات تتصل بتعهدات بغداد بحصر السلاح بيد الدولة وحماية المصالح الأميركية في العراق.

تفاهمات مع واشنطن

وقال مصدر دبلوماسي في بغداد إن الزيدي حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته إلى الولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي، حين شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضح المصدر أن الإدارة الأميركية غضت الطرف عن مشاركة شخصيات مقربة من إيران في الحكومة، استناداً إلى تعهدات قدمها الزيدي بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وضمان عدم استهداف الفصائل المعنية للمصالح الأميركية داخل العراق.

وأضاف أن واشنطن تسعى إلى مساعدة رئيس الوزراء العراقي على تنفيذ خطته، في وقت يمثل فيه السلاح خارج سلطة الدولة أحد أبرز ملفات الخلاف بين بغداد وواشنطن، وسط استمرار نفوذ الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران داخل المؤسسات السياسية والأمنية.

ويعكس هذا التفاهم محاولة الحكومة العراقية الموازنة بين متطلبات الاستقرار الداخلي والضغوط الأميركية، من جهة، ومصالح القوى السياسية التي تمتلك أجنحة مسلحة ونفوذاً برلمانياً، من جهة أخرى.

ليث الخزعلي نائباً لرئيس الوزراء

وبرز اسم ليث الخزعلي، القيادي في حركة عصائب أهل الحق، ضمن التشكيلة الجديدة، بعدما وافق البرلمان على تعيينه نائباً لرئيس الوزراء، في خطوة تعكس الحضور السياسي المتنامي للحركة داخل مؤسسات الدولة.

وليث هو شقيق قيس الخزعلي، الأمين العام للحركة، التي تُعد من أبرز الفصائل العراقية المقربة من إيران. ويُدرج الأخوان على القائمة الأميركية للإرهابيين العالميين، فيما تصفهما واشنطن بأنهما وكيلان عنيفان لإيران.

وتتهم الولايات المتحدة الأخوين بالضلوع في هجمات استهدفت قواتها عقب غزو العراق عام 2003، من بينها عملية وقعت عام 2007 وأسفرت عن خطف خمسة جنود أميركيين وقتلهم، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وعززت عصائب أهل الحق حضورها السياسي بفوزها بـ27 مقعداً من أصل 329 في الانتخابات التشريعية التي جرت العام الماضي، ما منحها وزناً مؤثراً في البرلمان وفي التوازنات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة.

عصائب أهل الحق تعلن بدء تسليم أسلحتها

وكانت عصائب أهل الحق من أوائل الفصائل التي أعلنت بدء تسليم أسلحتها إلى الدولة، إذ أطلقت هذه العملية في يونيو/ حزيران الماضي، وسط نقاشات بشأن مستقبل الجماعات المسلحة ودورها في العراق.

وبحسب تقرير وكالة الصحافة الفرنسية، لم يرتبط اسم الحركة بالهجمات الأخيرة على المصالح الأميركية، خلافاً لفصائل أخرى تنضوي تحت ما يُعرف باسم "المقاومة الإسلامية في العراق"، التي استهدفت مصالح أميركية داخل البلاد وفي المنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ويبرز هذا الاختلاف في مواقف الفصائل من مسألة السلاح، بينما تواصل الحكومة مفاوضاتها بشأن إخضاع الجماعات المسلحة لسلطة الدولة وتحديد مستقبل قدراتها العسكرية، في ظل مشاركتها في العملية السياسية.

كتائب سيد الشهداء تحصل على وزارة السياحة

ولم تقتصر مشاركة الفصائل المسلحة أو القوى المرتبطة بها في الحكومة على عصائب أهل الحق. فقد أفاد مصدر دبلوماسي ثانٍ لوكالة الصحافة الفرنسية بأن واشنطن وافقت ضمنياً على استكمال تشكيلة الزيدي بمشاركة فصائل أخرى، بينها كتائب سيد الشهداء.

وبحسب المصدر، تولى مرشح مدعوم من الكتائب وزارة السياحة، رغم تمسك الفصيل بالاحتفاظ بسلاحه.

وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء في حكومات عراقية سابقة، إلا أن الخطوة الحالية تأتي في ظل ظروف إقليمية مختلفة، مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران وانعكاساتها الأمنية والسياسية على العراق.

واشنطن تعدّل نهجها تجاه القوى الإقليمية

وقال المصدر الدبلوماسي الأول إن "الظروف في بغداد تغيرت، وإن واشنطن مستعدة لتعديل أساليب تعاملها بما يخدم مصالحها، حتى عندما يستلزم ذلك التعامل مع أطراف سبق أن صنفتها ضمن الجهات الإرهابية".

وقارن المصدر بين الموافقة الأميركية الضمنية على مشاركة فصائل مسلحة في حكومة الزيدي والموقف الأميركي من الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الذي كانت واشنطن تصنفه إرهابياً قبل توليه السلطة عقب الإطاحة ببشار الأسد في نهاية عام 2024، وفقاً لما نقلته الوكالة.

وكانت حكومة الزيدي قد حددت في البداية يوم 30 سبتمبر موعداً نهائياً لتسليم الفصائل أسلحتها إلى الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية".

واستندت الجماعات المسلحة إلى وجود التحالف الدولي لتبرير احتفاظها بأسلحتها، في ظل ما تقول إنه استمرار للمخاطر الأمنية التي تواجه البلاد. لكن الحكومة تراجعت لاحقاً عن الموعد الأول، وحددت 30 يونيو/ حزيران2027 موعداً جديداً لاستكمال مسار حصر السلاح بيد الدولة.

وجاء تمديد المهلة مع استمرار المفاوضات بين الحكومة والفصائل بشأن آليات تنفيذ القرار، وسط تعقيدات سياسية وأمنية تتعلق بمدى استعداد الجماعات المسلحة للتخلي عن قدراتها العسكرية أو إخضاعها بالكامل للمؤسسات الرسمية.

ويُعد حصر السلاح بيد الدولة أحد التعهدات الرئيسية للزيدي، في إطار مساعي حكومته إلى تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية والحد من تعدد مراكز النفوذ المسلح داخل العراق.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

رداً على تصريحات نتنياهو.. دمشق تتهم إسرائيل باستثمار أحداث السويداء انتخابياً

بالرصاص وإحراق الأشجار.. المستوطنون يصعدون هجماتهم ضد قاطفي الزيتون في الضفة الغربية

سوريا وإمدادات النفط بعد سقوط الأسد.. من أين تستورد دمشق محروقاتها؟