عززت قوات الأمن الداخلي السورية انتشارها في الحسكة، بعد تسجيل حوادث إطلاق نار في بعض الأحياء، وفق ما أفادت به قناة "الإخبارية" السورية.
شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، الجمعة، تظاهرات تطالب ببسط سلطة الحكومة السورية وحصر السلاح بيد الدولة، وسط توترات بين العرب والأكراد بشأن مستقبل المؤسسات في المنطقة.
وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أن آلاف السكان، بينهم أبناء عشائر عربية قدم بعضهم من محافظة دير الزور، تجمعوا عقب صلاة الجمعة أمام مسجد أبو بكر الصديق في حي غويران، قبل التوجه نحو ساحة التحرير حاملين العلم السوري وصور معتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وطالب المشاركون بالإفراج عن المعتقلين والمغيّبين، وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية، وفتح باب الانتساب إلى قوى الأمن الداخلي، فضلًا عن إنهاء وجود منظمة "الشبيبة الثورية" الكردية التي يتهمها بعض السكان بارتكاب تجاوزات أمنية.
لماذا يستمر الخلاف رغم اتفاق الدمج؟
وكانت دمشق قد أبرمت اتفاقًا مع "قسد" في 29 يناير/كانون الثاني 2026، عقب تقدم القوات الحكومية شرق نهر الفرات، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
لكن الإعلان عن حلّ "قسد" في أغسطس/آب الماضي لم يؤدِّ إلى إنهاء عمل جميع المؤسسات المرتبطة بها. وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، سعت القيادات الكردية إلى الاحتفاظ بقدر من النفوذ المحلي، مع تجنب مواجهة مباشرة مع حكومة أحمد الشرع.
وفي حين تطالب أوساط عربية بتنفيذ الاتفاق بالكامل وإنهاء ازدواجية السلطة، تخشى جهات كردية من فقدان دورها في إدارة المنطقة، ما يفسر استمرار الخلاف بشأن انتقال الصلاحيات إلى الحكومة المركزية.
انتشار أمني وتسليم مواقع حكومية
وفي موازاة الاحتجاجات، عززت قوات الأمن الداخلي السورية انتشارها في الحسكة، بعد تسجيل حوادث إطلاق نار في بعض الأحياء، وفق ما أفادت به قناة "الإخبارية" السورية.
وعلى صعيد تنفيذ اتفاق الدمج، تسلّمت القوات الحكومية، الثلاثاء، مواقع كانت تشغلها وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لـ"قسد". كما انتشرت في محيط القصر العدلي بعد إخلاء عناصر من القوات الكردية مواقعهم هناك، تمهيدًا لاستئناف العمل القضائي، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".
وفي خطوة أخرى، شهدت المدينة، الخميس، مراسم رسمية لرفع العلم السوري، بحضور مسؤولين حكوميين وسكان محليين.
اتهامات متبادلة وسط مخاوف من مواجهات عربية كردية
وأثارت التظاهرات مخاوف لدى بعض الجهات الكردية من أن تتحول المطالب بتسريع تنفيذ اتفاق الدمج إلى مواجهات بين السكان العرب والأكراد، قد تتيح للحكومة السورية توسيع سيطرتها الأمنية والإدارية على الحسكة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن مصدر في الإدارة الكردية اتهامه جهات بتنظيم حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لحشد المتظاهرين، بهدف استفزاز السكان الأكراد ودفعهم إلى الرد.
وزعم المصدر أن بعض المشاركين رفعوا صور الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ورددوا شعارات معادية للأقليات واعتدوا على رموز كردية. كما اشتبه في وجود أطراف تسعى إلى عرقلة الاتفاق، ملمّحًا إلى احتمال ارتباط بعضها بتركيا، من دون تقديم أدلة على هذه الاتهامات.
في المقابل، نفى ناشطون عرب تحدثوا إلى صحيفة "الشرق الأوسط" الطابع التحريضي للاحتجاجات، مؤكدين سلميتها. واتهموا عناصر من منظمة "الشبيبة الثورية" الكردية بالمساهمة في تأجيج التوتر.
وفي السياق نفسه، نقل موقع "عنب بلديط شهادات لسكان قالوا إن عناصر من المنظمة أقاموا حواجز وفتشوا هواتف المارة. واعتبر أحد سكان حي غويران أن تدخل القوات الحكومية لم يكن كافيًا لوقف هذه الممارسات.
ولا تقتصر المخاوف على الخلافات السياسية، إذ نقلت "جيروزاليم بوست" عن مصدر مدني في الحسكة أن التوتر بدأ يثير القلق لدى السكان من العرب والأكراد على حد سواء، مع تزايد المخاوف من عمليات الخطف.