أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، الخميس، اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة للإدارة الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة تطوي مرحلة استمرت سنوات تمتع خلالها الأكراد بهياكل حكم وقوات خاصة بهم في شمال البلاد وشرقها.
في كلمته، قال عبدي إنّ "مرحلة اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة الوطنية تمت وانتهت".
وأضاف: "من الآن فصاعداً نبدأ مرحلة جديدة، ونضالنا سيستمر كي نثبّت حقوق شعبنا المحقة في الدستور".
وجاء إعلان عبدي خلال كلمة ألقاها في احتفال بمئوية تأسيس مدينة القامشلي، بعد مسار تفاوضي شاق بين دمشق والقوى الكردية تخللته خلافات ومواجهات ميدانية، قبل الانتقال إلى تنفيذ التفاهمات.
وقد سبق هذا التحول مسار طويل بدأ خلال سنوات الحرب السورية، إذ أنشأ الأكراد بدعم من الولايات المتحدة إدارة ذاتية امتلكت مؤسسات مدنية وعسكرية وسيطرت على مساحات واسعة في شمال سوريا وشمال شرقها، بما في ذلك مناطق تضم حقولاً مهمة للنفط والغاز.
وبرزت قوات سوريا الديمقراطية خلال تلك الفترة باعتبارها شريكاً رئيسياً لواشنطن في القتال ضد تنظيم "داعش"، وقادت معارك انتهت بهزيمته ميدانياً في سوريا عام 2019.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، برز مستقبل هذه الإدارة بوصفه واحداً من أبرز الملفات أمام السلطات الجديدة في دمشق.
مواجهات ثمّ تفاهمات
لم يكن الانتقال من الاتفاق السياسي إلى التطبيق الميداني سلساً، إذ اندلعت مواجهات بين القوات الحكومية و"قسد"، انتهت بتراجع الأخيرة عن مساحات واسعة ذات غالبية عربية في شمال سوريا وشرقها، وانحصار انتشارها بصورة أكبر في المناطق ذات الغالبية الكردية بمحافظة الحسكة.
وقد دخل الطرفان في مفاوضات استمرت أشهراً بهدف إنهاء الانقسام العسكري والإداري وتحديد شكل العلاقة بين المناطق الخاضعة للقوى الكردية والدولة المركزية.
وتبلور المسار الجديد في كانون الثاني/يناير 2026، حين توصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع و"قسد" إلى تفاهمات بشأن وقف إطلاق النار والاندماج، قبل إقرار اتفاق شامل من 14 بنداً في 28 من الشهر ذاته، وضع ترتيبات عملية لضم الهياكل العسكرية والمدنية إلى أجهزة الدولة. ووصفت واشنطن التفاهم آنذاك بأنه "محطة تاريخية".
وقد أصدر الشرع مرسوماً يقر بالحقوق الوطنية للأكراد ويعترف بلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة منذ استقلال سوريا عام 1946.
وعلى الأرض، بدأت ملامح الترتيبات الجديدة بالظهور مع دخول قوات الأمن السورية إلى الحسكة والقامشلي، فيما تسلمت الدولة إدارة مطار القامشلي وعدداً من أبرز حقول النفط في شمال شرق البلاد.
وامتدت عملية إعادة الهيكلة إلى المؤسسة العسكرية، إذ عُيّن القيادي الكردي سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، فيما نصت التفاهمات على تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية للعمل ضمن الجيش السوري في شمال شرق البلاد، إلى جانب لواء مخصص لقوات كوباني (عين العرب).