نقلت الرئاسة الأوكرانية عن زيلينسكي قوله إن "الصواريخ جاهزة، وكان يمكن أن تكون الآن في أوكرانيا"، مضيفا "لكن للأسف، لم تصدر الموافقة بعد".
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، أنه بحث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تأخر تسليم صواريخ اعتراضية إلى بلاده، والمشكلات المتعلقة بنظام الأقمار الاصطناعية العسكري الأميركي "ستارشيلد"، مطالبًا بإعادة تفعيله.
وقال إنه شدد خلال الاتصال على الحاجة الملحّة إلى صواريخ اعتراضية للتصدي للهجمات الباليستية وحماية المدنيين.
وجاء الاتصال قبيل محادثات تستضيفها العاصمة النرويجية أوسلو، الثلاثاء، بمشاركة زيلينسكي ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، فيما ينضم جاريد كوشنر إلى الاجتماع عن بُعد.
وقال ستوره إن أوكرانيا طلبت مشاركة المبعوثين الأميركيين في المحادثات، معربًا عن أمله في أن تسهم في دفع الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بنّاءً.
خلاف بشأن المساعدات العسكرية
وتأتي هذه التحركات بعدما اتهم الزعيم الأوكراني، الاثنين، وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) بتعمد تأخير تسليم صواريخ اعتراضية دفعت دول أوروبية ثمنها ضمن برنامج "قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية".
وأوضح زيلينسكي، خلال حديثه إلى أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، أن الشحنة لا تزال تنتظر توقيع وزير الحرب بيت هيغسيث، فيما أبدت دول أوروبية أخرى استعدادها لتزويد كييف بصواريخ من منظومة "باتريوت" من مخزوناتها الخاصة، لكنها لم تحصل بعد على موافقة واشنطن.
واعتبر أن استمرار التأخير يشير إلى اتخاذ "قرار سياسي بإبطاء وتيرة الدعم" المقدم لبلاده، قائلًا: "الصواريخ جاهزة، وكان يمكن أن تكون الآن في أوكرانيا، لكن للأسف لم تصدر الموافقة بعد".
في المقابل، نفى وزير روبيو، خلال زيارة إلى أوزبكستان الاثنين، وقف تبادل المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا، مؤيدًا دعوة ترامب لزيلينسكي إلى التركيز على إنهاء الحرب.
كما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إصدار أمر بخفض سرعة شبكة "ستارشيلد" التي طورتها شركة "سبيس إكس"، بعدما قال إيلون ماسك إن قرارًا من هذا النوع لا يمكن أن يصدر إلا عن البيت الأبيض.
خلافات متصاعدة بين واشنطن وكييف
وتصاعد التوتر بين واشنطن وكييف بعدما قرر ترامب تخفيف بعض العقوبات لإبرام اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن إمدادات الديزل.
وانتقد ترامب نظيره الأوكراني بسبب الهجمات التي تشنها كييف على مصافي النفط الروسية، ووصفه بأنه "داعية حرب".
وجدد الرئيس الأميركي انتقاداته، الاثنين، قائلًا إن "زيلينسكي لا يعرف عمّا يتحدث"، مضيفًا: "بصراحة، أعتقد أن الوقت قد حان لكي يتولى شخص آخر مهمة التفاوض باسم أوكرانيا".
وفي سياق متصل، أبدى ترامب استعداده للقاء نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ في الصين الشهر المقبل، لبحث الحد من التسلح النووي بين الدول الثلاث، مشيرًا إلى إمكانية مناقشة الحرب في أوكرانيا أيضًا، وهو ما أثار مخاوف في كييف من استبعادها من المحادثات المتعلقة بمستقبلها.
وفي موسكو، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن احتمال عقد لقاء يجمع ترامب وبوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ طُرح بالفعل، ردًا على تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" بشأن اجتماع محتمل بين القادة الثلاثة.
في المقابل، حذّر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها من هذه الخطوة، معتبرًا أنها "لن تؤدي إلا إلى تشجيع بوتين على مواصلة هذه الحرب".
وكان موقع "أكسيوس" قد نقل عن مسؤول أميركي أن ويتكوف يعتزم التوجه بعد محادثات أوسلو إلى روسيا، حيث يأمل في لقاء الرئيس فلاديمير بوتين لعرض مقترحاته.
ضربات روسية وانقطاع واسع للكهرباء
ميدانيًا، استهدفت ضربات روسية جديدة منشآت للطاقة وبنى تحتية في مناطق متفرقة من أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص، وسط أعمال إصلاح طارئة للشبكة المتضررة.
وقال زيلينسكي، الاثنين، إن بلاده لم تتلقَّ إنذارًا مسبقًا من شركائها بشأن الهجمات، فيما أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، في ضربة قرب مدينة خاركيف شمال شرقي البلاد.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلن الفاتيكان أن البابا ليو الرابع عشر أجرى اتصالًا بزيلينسكي، بعد أيام من محادثة هاتفية مع بوتين، ودعا الجانبين إلى السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى بلدة أوليشكي الخاضعة للسيطرة الروسية، وتأمين خروج المدنيين منها.