كشف الرئيس الفرنسي أن باريس اقترحت المشاركة في إعادة تأهيل وتأمين خط أنابيب النفط السعودي "شرق غرب"، الذي تضرر جراء هجمات الحوثيين.
وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء، في محطة غير مجدولة ضمن جولته الخليجية، قادماً من قطر، ليصبح أول رئيس دولة غربي يزور المملكة منذ تصاعد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران مطلع تشرين الأول/أكتوبر، وفقاً لما نقلته وكالة فرانس برس.
وأوضح قصر الإليزيه أن جولة ماكرون، التي شملت الكويت والإمارات والبحرين وقطر، ركزت على تعزيز الشراكات الاستراتيجية الفرنسية، خصوصاً في مجالي الدفاع وإمدادات الطاقة.
وسبق الزيارة لقاء جمع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين.
وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، أن الجانبين استعرضا العلاقات الثنائية والشراكة القائمة بين البلدين وسبل تعزيزها بما يحقق المصالح المتبادلة، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى الحد من تداعياتها.
وأكد الوزير الفرنسي، بحسب البيان، "إدانة بلاده للاعتداءات التي وصفتها الوزارة بالإرهابية والمنسوبة إلى ميليشيا الحوثي، وتضامن فرنسا مع المملكة".
كما بحث الجانبان أهمية تكثيف المساعي الدبلوماسية لضمان أمن الممرات المائية الإقليمية وسلامتها وحرية الملاحة فيها، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حلول شاملة ومستدامة للأزمات الراهنة.
دعم دفاعي وتأمين خط أنابيب النفط
وأكد ماكرون وقوف فرنسا إلى جانب السعودية في حماية أمنها والدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات الحوثيين، مشيراً إلى مشاركة فرنسية في الجهود الدفاعية للمملكة.
ورداً على سؤال لقناة "الشرق" بشأن طبيعة الدعم الفرنسي، كشف الرئيس الفرنسي أن باريس اقترحت المشاركة في إعادة تأهيل وتأمين خط أنابيب النفط السعودي "شرق غرب"، الذي تضرر جراء هجمات الحوثيين.
وقال ماكرون: "نشر أفراد وقدرات دفاعية منذ 8 أيام وحتى الآن".
وأضاف، خلال تصريحاته في العاصمة القطرية الدوحة: "نحن نتقدم مع المملكة العربية السعودية في هذا الاتجاه، وبالتالي لدينا مشاركة دفاعية لمساعدتهم".
وفي موازاة الدعم الدفاعي، شدد الرئيس الفرنسي على أهمية استئناف المناقشات مع الحوثيين وخفض التوترات، قائلاً: "أعتقد أنه من المهم أيضاً أن تُستأنف المناقشات مع الحوثيين، وأن تنخفض التوترات بالطبع، لأن ذلك يسير في الاتجاه نفسه".
إمدادات الغاز القطري خلال الشتاء
وأعلن ماكرون، الأربعاء، أن فرنسا تمكنت من تأمين كميات من الغاز الطبيعي المسال من قطر خلال فصل الشتاء، في إطار تحركاتها لتعزيز إمدادات الطاقة.
وقال الرئيس الفرنسي للصحافيين في الدوحة: "أمّنا ما يعادل 2 تيراواط في الساعة شهريا من الغاز الطبيعي المسال خلال فصل الشتاء"، مضيفاً: "هذا كان مهما بالنسبة الينا، وسيُمكّننا من المضي قدما".
وأوضح ماكرون أن تأمين هذه الكميات يمثل أهمية لبلاده، متعهداً بأن تنعكس نتائجها إيجاباً على المواطنين الفرنسيين.
وبرر مواصلته برنامج جولته الخليجية رغم الضغوط الداخلية التي تواجهها حكومته، قائلاً: "قررت المضي قدما في جدول أعمال الزيارة للحفاظ على صورة فرنسا في هذه المنطقة أولا وأمام مواطنينا ثانيا".
ماكرون يواجه ضغوط الاحتجاجات الداخلية
وتزامنت الجولة الخليجية مع ضغوط تواجهها الحكومة الفرنسية إثر أعمال العنف والتخريب والنهب التي رافقت احتجاجات 17 تشرين الأول/أكتوبر على غلاء المعيشة، وسط دعوات إلى تنظيم مزيد من الاحتجاجات.
وشدد ماكرون على أهمية إرساء "الشفافية" في التعامل مع أعمال العنف، معلناً أنه سيعقد الخميس اجتماعاً يضم أجهزة الاستخبارات ورئيس الوزراء والوزراء المعنيين، للحصول على تقرير مفصل بشأن الأحداث الأخيرة.
واعتبر الرئيس الفرنسي أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات منذ بداية الأسبوع، بما فيها فرض حظر تجول في بعض المدن، سمحت، بحسب تقديره، بـ"عودة الهدوء".
وتعهد بإظهار "الحزم" لمنع تكرار "المشاهد المرفوضة"، مؤكداً أن الأوضاع لا تستدعي، حتى ذلك الوقت، إعلان حالة الطوارئ.