أُبلغ الموظفون الأساسيون الذين ما زالوا يداومون في المقر الرئيسي لشركة "أرامكو" النفطية العملاقة شرقي السعودية بضرورة إخلائه حتى إشعار آخر، في ظل تصعيد الحوثيين هجماتهم على المملكة، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان وكالة "فرانس برس"، الخميس.
أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ أربع عمليات "نوعية" بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة خلال الساعات الـ48 الماضية، قالت إنها استهدفت مبنى وزارة الدفاع السعودية في الرياض ومطارَي الملك فهد الدولي وأبها الدولي، إضافة إلى موقع لشركة "أرامكو" في ينبع.
وقالت الجماعة، في بيان عسكري، إن الهجمات جاءت ردًا على التصعيد السعودي في اليمن، متوعدةً بمواصلة عملياتها داخل المملكة "حتى وقف الهجمات ورفع الحصار".
إصابات مباشرة وتعطّل الملاحة
بحسب البيان، استهدفت العملية الأولى مبنى وزارة الدفاع في الرياض، فيما استهدفت الثانية مطار الملك فهد الدولي بالدمام. وقالت الجماعة إن الهجوم على المطار أدى إلى تعطّل حركة الملاحة الجوية.
وأضافت أن العملية الثالثة استهدفت موقعًا لـ"أرامك"و في ينبع وتسببت في اندلاع حريق، بينما طالت الرابعة مطار أبها الدولي.
تهديد بتوسيع العمليات
واتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ أكثر من 2900 غارة جوية وضربة صاروخية خلال مئة يوم من التصعيد، قالوا إنها استهدفت منشآت مدنية وأسفرت عن سقوط أكثر من 562 قتيلًا وجريحًا، معظمهم من النساء والأطفال.
كما حذرت الجماعة مما وصفته بتهديد سعودي باستهداف قبائل يمنية، متوعدةً باللجوء إلى "خيارات كبرى" إذا نُفذ. وأكدت استمرار الهجمات على مواقع داخل السعودية وعلى حشود قالت إنها تابعة لها، ضمن معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، بحسب البيان.
التصدي لـ11 طائرة مُسيّرة
وجاء بيان جماعة الحوثي بعد أن أعلن المتحدث باسم قوات التحالف في وقت سابق اعتراض وتدمير 11 طائرة مسيّرة في مناطق سعودية، وفق خمسة بيانات متتابعة نشرها على منصة "إكس" خلال 24 ساعة.
وبدأت سلسلة الإعلانات ببيان نُشر مساء الأربعاء عن اعتراض وتدمير مسيّرة قال المتحدث إن الحوثيين أطلقوها باتجاه المنطقة الجنوبية، أعقبه بنحو ساعة إعلان تدمير مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية.
وبعد نحو خمس ساعات، أعلن المتحدث اعتراض وتدمير أربع مسيّرات في المنطقة الشرقية، ثم أورد لاحقًا اعتراض وتدمير مسيّرة أخرى في منطقة الرياض.
وفي أحدث البيانات، أعلن التحالف اعتراض وتدمير أربع مسيّرات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ليرتفع إجمالي ما أعلن تدميره إلى 11 طائرة.
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية قد أعلنت مساء الأربعاء مقتل شخصين وإصابة 8 آخرين من جنسيات مختلفة في الهجوم الذي استهدف مطار الملك فهد الدولي بمدينة الدمام، شرقي المملكة.
وأوضحت أن القتيلين هما مواطن سعودي ومقيم هندي.
خسائر في منشأة نفطية
كما أعلنت وزارة الطاقة السعودية، الأربعاء، مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين جراء سقوط شظايا بعد اعتراض مسيّرة كانت تستهدف منشأة في حقل شيبة النفطي بالمنطقة الشرقية.
وقالت الوزارة إن القتيلين يحملان الجنسيتين الفيليبينية والنيبالية، فيما ينتمي المصابان إلى باكستان والهند، من دون أن تحدد الجهة التي أطلقت المسيّرة.
وشملت هجمات الحوثيين مطار الرياض، الذي تعرض للاستهداف عدة مرات، وأسفر أحد الهجمات التي وقعت في 10 تشرين الأول/أكتوبر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة مئات آخرين.
إخلاء مقر "أرامكو" والعمل عن بُعد
وفي ظل تصاعد الهجمات، أفاد مصدران مطلعان وكالة "فرانس برس"، الخميس، بأن الموظفين الأساسيين الذين ظلوا يداومون في المقر الرئيسي لأرامكو بشرق السعودية أُبلغوا بضرورة إخلائه والعمل من منازلهم حتى إشعار آخر.
وقالت ثلاثة مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، إن معظم موظفي المقر كانوا يعملون عن بُعد منذ استهدافه الأسبوع الماضي، بينما اقتصر الحضور على بعض الموظفين الأساسيين الذين شملتهم تعليمات الإخلاء الجديدة.
ولم تتضمن المعلومات تفاصيل عن تأثير هذه الإجراءات على إنتاج النفط أو تشغيل منشآت الشركة.
واشنطن تقلص وجودها في السعودية
أعلنت الولايات المتحدة أنها أمرت موظفيها الحكوميين غير الأساسيين في سفارتها بالرياض وأفراد عائلاتهم بمغادرة السعودية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن الحوثيين المدعومين من إيران "صعّدوا أعمالهم العدائية ضد المملكة، بما في ذلك استهداف مطارات مدنية ومنشآت حيوية، ما أدى إلى سقوط ضحايا واضطرابات واسعة في حركة السفر".
وشدد بيغوت على أن حماية الموظفين الأميركيين وعائلاتهم تمثل أولوية، مؤكداً أن الوزارة ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامتهم.
وأوضح بيغوت أن القرار يقتصر على السعودية، نافيًا إصدار أمر عام بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارات الأمريكية في دول الخليج.
وفي المقابل، أفاد مصدر دبلوماسي في الشرق الأوسط لوكالة "فرانس برس" بأن بعض عائلات موظفي السفارات الأميركية في الإمارات والأردن وقطر والبحرين يجري سحبها أيضاً، بينما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر أن بعثات دبلوماسية أميركية أخرى في المنطقة تعمل على تعديل أعداد موظفيها بسبب التهديدات المرتبطة بالحوثيين.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية للشبكة إن الإجراءات الأخيرة "تتعلق بالحوثيين".
وكانت الخارجية الأميركية قد أصدرت، الأربعاء، تنبيهاً أمنياً حذرت فيه المواطنين الأميركيين من احتمال وقوع هجمات تستهدف المطارات، ومن اضطرابات محتملة في حركة السفر.
مصر تدعو إلى حل سياسي
دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الخميس، إلى استكشاف فرص التوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران.
وأكد، خلال مؤتمر صحافي، "تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات"، مشددًا على ضرورة بحث جميع الفرص المتاحة للتوصل إلى حلول سياسية.
الحوثيون ينفون استهداف السعودية
وسبق للحوثيين أن نفوا الأربعاء تنفيذ عمليات عسكرية باتجاه السعودية، حيث قال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، عبر تلغرام، إن قوات الجماعة لم تنفذ أي عمليات باتجاه ما وصفه بـ"العمق السعودي" في ذلك اليوم، معتبراً أن إعلان السلطات السعودية اعتراض مسيّرات في أجواء المدينة المنورة "ادعاء كاذب".
ويأتي التصعيد الحالي بين الرياض والحوثيين بعد استئناف الأعمال العدائية، بالتزامن مع الحرب في الشرق الأوسط وانهيار الهدنة التي كانت سارية في اليمن منذ عام 2022.
وتمكن الحوثيون خلال الفترة الماضية من تحقيق مكاسب ميدانية على حساب القوات الحكومية اليمنية، وسيطروا على أجزاء من الساحل الغربي ومناطق قريبة من مضيق باب المندب، قبل أن تشن القوات الحكومية، بدعم من التحالف بقيادة السعودية، هجوماً مضاداً.
انفجارات قرب مضيق هرمز
وفي تطور منفصل، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن عدة انفجارات سُمعت في منطقة كاربان بمدينة سيريك قرب هرمز، من دون أن تحدد طبيعتها أو ما إذا كانت المنطقة تعرضت لهجوم.
وقالت الوكالة إن مصادر محلية لم تتمكن حتى الآن من تحديد سبب الانفجارات، فيما لم يصدر إعلان رسمي يوضح ملابساتها.
وبدأ النزاع في 28 شباط/فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين.