دعت السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، إلى إطلاق حملة دولية بقيادة يمنية لمواجهة جماعة أنصار الله "الحوثيين" وإنهاء قدراتها العسكرية، محذّرةً من أن أنشطتها باتت تشكّل تهديداً يتجاوز حدود اليمن والسعودية، ليطال الأمن الإقليمي والتجارة العالمية وأسواق الطاقة.
في مقال رأي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، الثلاثاء، أشارت الأميرة ريما إلى الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة المئات.
وسلّطت الضوء على شجاعة إحدى موظفات المطار، ابتهال بنت عبد الله، التي ساعدت المسافرين على الإخلاء وإسعاف المصابين رغم تعرّضها للإصابة، معتبرةً أن الحادث يجسّد خطورة التهديد الذي تمثّله الجماعة.
واتهمت السفيرة السعودية زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، ببناء شبكة مسلحة على مدى عقدين بدعم إيراني، مشيرةً إلى أن الجماعة انتهكت اتفاقات السلام مراراً واستغلّت فترات الهدنة لإعادة التسلّح والتحضير لهجمات جديدة. ووفقاً لما أوردته، أطلق الحوثيون أكثر من ألف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة باتجاه الأراضي السعودية منذ آذار/مارس 2016.
تهديد للتجارة العالمية وأسواق الطاقة
حذّرت الأميرة ريما من أن تداعيات أنشطة الحوثيين تتخطى الصراع اليمني، خصوصاً في ظل تهديداتهم بإغلاق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالممرات البحرية الدولية وتمرّ عبره نحو 10% من التجارة العالمية.
وأشارت إلى أن الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة السعودية خلال الشهر الجاري أسهمت في دفع أسعار النفط إلى تجاوز عتبة 100 دولار للبرميل، في مؤشر إلى قدرة الجماعة على التأثير في الأسواق العالمية وتعريض إمدادات الطاقة للخطر، بحسب رأيها.
كما اتهمت الحوثيين بتطوير قدراتهم العسكرية وتوسيع نطاق أنشطتهم خارج اليمن، مستشهدةً بتقارير لمحققين تابعين للأمم المتحدة تفيد بأن مهندسين من الجماعة نقلوا خبرات في تصنيع المتفجرات وتعديل الطائرات المسيّرة إلى حركة الشباب المسلحة في شرق أفريقيا.
ولفتت أيضاً إلى معلومات كشفت عنها شركة أمريكية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، تفيد بمحاولة خلية تسليح في شمال اليمن، الخاضع لسيطرة الحوثيين، استخدام أدواتها لتطوير برمجيات توجيه لصاروخ بعيد المدى.
تشديد الخناق على الحوثيين
في معرض حديثها عن سبل مواجهة الحوثيين، أكدت السفيرة السعودية أن بلادها تواصل دعم الحكومة اليمنية منذ عام 2015، عقب سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء، مشيرةً إلى أن هذا الدعم جاء استجابةً لطلب الحكومة اليمنية، وأن الرياض لا تزال من أبرز الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية في البلاد.
وأوضحت أن القوات الحكومية اليمنية تواصل عملياتها العسكرية على امتداد ساحل البحر الأحمر وفي محافظتَي الجوف ومأرب، بإسناد جوي سعودي، مشيرةً إلى مصادرة أكثر من 750 طناً من الأسلحة كانت في طريقها إلى الحوثيين.
وأضافت أن عمليات التحالف تستهدف مواقع إطلاق الصواريخ ومستودعات الأسلحة، بهدف تفكيك الشبكات المسؤولة عن الهجمات على الأراضي السعودية ومحاسبة المتورطين فيها.
وفي موازاة التحركات العسكرية، دعت الأميرة ريما إلى تفكيك ما وصفته بـ"اقتصاد الحرب" الذي تعتمد عليه الجماعة، بما يشمله من شبكات ابتزاز وشركات واجهة تُستخدم لتمويل أنشطتها.
وأكدت أن السعودية أغلقت نظامها المالي أمام الحوثيين والجماعات المصنّفة "إرهابية"، وتعمل بالتعاون مع شركائها على تطبيق العقوبات، إلى جانب دعم الحكومة اليمنية في مصادرة الأسلحة والأموال المرتبطة بالجماعة.
وفي هذا السياق، حثّت جميع الدول على تصنيف الحوثيين تنظيماً "إرهابياً"، أسوةً بالولايات المتحدة التي اتخذت هذه الخطوة، مشدّدةً على ضرورة قطع مصادر تمويلهم ومنع تهريب الأسلحة إليهم عبر البحر.
تحذير من تكرار سيناريو "داعش"
تطرّقت السفيرة السعودية إلى ما وصفته بممارسات الحوثيين بحق الأطفال، متهمةً الجماعة بإخضاعهم للتلقين الأيديولوجي منذ سن مبكرة، وإجبار طلاب لا تتجاوز أعمار بعضهم عشر سنوات على ترديد شعارات معادية للولايات المتحدة، فضلاً عن إرسال آلاف الأطفال إلى ساحات القتال.
وقارنت الأميرة ريما بين وضع الحوثيين الراهن وتنظيم "داعش" قبل سيطرته على مدينة الموصل العراقية وإعلانه "الخلافة"، محذّرةً من أن المجتمع الدولي قد يكرر خطأ التقليل من حجم التهديد الذي تشكّله الجماعات المسلحة.
واعتبرت أن تجربة التحالف الدولي الذي ضمّ أكثر من 80 دولة في مواجهة "داعش" يمكن أن تشكّل نموذجاً للتعامل مع الحوثيين، عبر حملة تقودها القوى اليمنية وتحظى بدعم دولي واسع.