أعلن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، الاثنين، أنه سيوصي بتكليف رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة المقبلة، وسيدعم ترشيح يائير لابيد لرئاسة الكنيست.
شكّك حزب الليكود، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في نزاهة نتائج انتخابات الكنيست التي جرت الأسبوع الماضي، مطالبًا بتحقيق شامل في شبهات تدخل أجنبي، فيما كثّفت أحزاب المعارضة تحركاتها لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط انسداد سياسي يحول دون حصول أي من المعسكرين على الأغلبية البرلمانية.
وجاء موقف الليكود ردًا على تصريحات رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، الذي اعتبر أن الشبهات المتعلقة بالتدخل الأجنبي، حتى لو ثبتت صحتها، لا تمس بنزاهة عملية الاقتراع أو نتائجها.
وفي بيان نشره الحزب عبر حساب نتنياهو على منصة "إكس"، قال: "من المستغرب للغاية أن يصف القاضي سولبرغ الاتهامات المتعلقة بالتمويل الأجنبي بأنها بالغة الخطورة، ثم يقرر في الوقت نفسه، وقبل انتهاء التحقيق، أنها لا تؤثر على نتائج الانتخابات".
وأشار الليكود إلى أن فارق 4612 صوتًا فقط حال دون انتقال مقعد برلماني من حزب "راعم" (القائمة العربية المشتركة) إلى معسكر اليمين، معتبرًا أن هذا التحول كان من شأنه تغيير نتائج الانتخابات والمشهد السياسي. وطالب الحزب بإجراء "تحقيق سريع وشامل".
وكان معسكر نتنياهو قد وجّه اتهامات بوجود تمويل أجنبي من دول بينها قطر وتركيا، بهدف تشجيع الناخبين العرب على التصويت والتأثير على نتائج الاقتراع لصالح المعارضة.
ونفت الدوحة هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها "سخيفة وخطيرة"، فيما رفضها مركز مكافحة التضليل التابع للرئاسة التركية، معتبرًا أنها جزء من "حملة تضليل متعمدة".
المعارضة تتحرك لتشكيل الحكومة
وفي موازاة ذلك، أعلن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، الاثنين، أنه سيوصي بتكليف رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة المقبلة، وسيدعم ترشيح يائير لابيد لرئاسة الكنيست.
وجدد ليبرمان رفضه الانضمام إلى أي حكومة وحدة تضم نتنياهو، قائلًا: "حتى لو انقلب العالم رأسًا على عقب، لن أجلس مع نتنياهو في حكومة، حتى لو عرض عليّ أن أكون أول من يتولى رئاسة الوزراء في اتفاق للتناوب على المنصب".
وأكد أن موقفه لن يتغير حتى في حال شن ضربة عسكرية ضد إيران، رغم التوقعات بإمكانية تعرضه لضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للانضمام إلى حكومة وحدة.
وأوضح أنه مستعد لدعم الحكومة من خارج الائتلاف خلال الحرب، من دون المشاركة فيها.
وكان رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، زعيم حزب "معًا"، قد أعلن الأحد أنه سيوصي أمام الرئيس هرتسوغ بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة.
معركة على رئاسة الكنيست
وفي إطار تحركات المعارضة، أعلن ليبرمان دعم ترشيح يائير لابيد، زعيم المعارضة، لرئاسة الكنيست، مؤكدًا أن حزبه سيبدأ الثلاثاء المقبل جمع التوقيعات اللازمة لاستبدال الرئيس الحالي أمير أوحانا، المنتمي إلى حزب الليكود.
وقال خلال مؤتمر صحفي: "لم نمارس الابتزاز في السابق، ولا ننوي ممارسته. لقد أعلن يائير لابيد رغبته في تولي رئاسة الكنيست، وسندعم ترشيحه لهذا المنصب".
وكانت تقارير قد أفادت بأن قادة المعارضة يعتزمون جعل إقالة أوحانا أولى خطواتهم بعد انعقاد الكنيست الجديد، المقرر في 10 تشرين الثاني/نوفمبر.
ويتطلب انتخاب رئيس جديد للكنيست أغلبية برلمانية، قد تتمكن المعارضة من تأمينها بالتعاون مع الأحزاب العربية.
ومن شأن نجاح هذه الخطوة أن يمنح المعارضة نفوذًا أوسع على جدول أعمال البرلمان، بما يشمل التشريعات والتصويت وتشكيل اللجان، حتى لو استمر نتنياهو في رئاسة حكومة تصريف الأعمال.
انسداد سياسي بعد الانتخابات
وتأتي هذه التطورات في أعقاب انتخابات لم يتمكن فيها أي من المعسكرين الرئيسيين من تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدًا.
فقد حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لأحزاب المعارضة، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا، ما يجعل موقفها عاملًا مؤثرًا في تحديد هوية المرشح الذي سيُكلّف بتشكيل الحكومة.
وأبدت الأحزاب العربية استعدادها للتعاون مع المعارضة بهدف إزاحة نتنياهو عن السلطة.
وفي حال أوصت هذه الأحزاب بتكليف آيزنكوت إلى جانب أحزاب المعارضة، فقد يحظى بدعم 67 نائبًا، ما يعزز فرص حصوله على تفويض من الرئيس هرتسوغ لتشكيل الحكومة، من دون أن يضمن بالضرورة حصول حكومته على ثقة الأغلبية البرلمانية.
ومن المتوقع أن يبدأ هرتسوغ مشاوراته مع ممثلي الأحزاب الأربعاء، فيما لا تزال عدة سيناريوهات مطروحة، بينها تشكيل حكومة وحدة أو حكومة أقلية، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة في حال فشل المفاوضات.