Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

لماذا يتراجع الذهب مع ارتفاع التضخم؟ أسطورة التحوط من التضخم

صورة توضيحية لسبائك من الذهب المادي.
صورة توضيحية لسبائك من الذهب الخالص. حقوق النشر  Photo: AP/AETOSWire
حقوق النشر Photo: AP/AETOSWire
بقلم: Piero Cingari
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يتجه **الذهب** إلى تراجع شهري رابع، رغم بلوغ التضخم في الولايات المتحدة أعلى مستوى له منذ ثلاثة أعوام. هنا تفسير كيف أصبحت **أسعار الفائدة**، لا التضخم، المحرك الأساسي لسعر الذهب.

يُفترض أن يكون الذهب الأصل الذي تلجأ إلى شرائه عندما ترتفع الأسعار بوتيرة متسارعة.

اعلان
اعلان

ومع ذلك، يسجل التضخم في الولايات المتحدة أعلى مستوياته في ثلاثة أعوام، بينما يتجه الذهب نحو التراجع للشهر الرابع على التوالي، ليتداول حاليا أدنى بنحو 25% من الذرى القياسية التي لامسها في يناير 2026.

المعدن المفترض أن يحميك من التضخم يفعل العكس حاليا.

فما الذي يحدث؟ تكشف الإجابة عن سوء فهم جوهري لطبيعة الذهب، وتوضح لماذا لا يكون هذا المعدن النفيس دائما أداة تحوط من التضخم كما يعتقد كثيرون.

الذهب يتضرر من ارتفاع أسعار الفائدة ونمو الأرباح

أولا، ما ليس عليه الذهب: فهو لا يدر فائدة أو كوبونا كما تفعل السندات، ولا يوزع أرباحا كما تفعل الأسهم.

ولهذا يكون الذهب شديد الحساسية للعوائد المتاحة في الأصول الأخرى.

فعندما تكاد عوائد السندات الحكومية تساوي صفرا، تصبح كلفة الاحتفاظ بكتلة من المعدن محدودة للغاية. أما عندما تقدم السندات عائدا حقيقيا، فإن كلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب ترتفع، فيتردد المشترون.

والمنطق نفسه ينطبق على الأسهم؛ فعندما يحقق الاقتصاد أرباحا وتنمو الشركات وترفع توزيعاتها، ترتفع مجددا كلفة البقاء في الذهب.

وهذا بالضبط هو السيناريو الذي تسعره الأسواق الآن. ففي الربع الأول من عام 2026، ارتفع الربح للسهم الواحد في شركات مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 25% مقارنة بالعام السابق، ويتوقع المحللون أن يظل نمو الأرباح السنوي في خانتين عشريتين حتى الربع الأخير من عام 2027.

في الوقت نفسه، يدفع صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، إلى جانب الآثار المستمرة للرسوم الجمركية، التضخم إلى مزيد من الارتفاع.

وترد البنوك المركزية بالإبقاء على سياسة نقدية متشددة.

فقد رفع البنك المركزي الأوروبي بالفعل أسعار الفائدة في يونيو، وتحول التركيز الآن إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت رئاسته الجديدة، كيفن وورش.

الأسواق تسعر فجأة زيادات في الفائدة بدلا من خفضها

استغل وورش أول اجتماع له ليبعث برسالة حاسمة بأنه يتبنى موقفا متشددا.

ووصف ارتفاع الأسعار بأنه فشل في السياسة لا مجرد صدفة، قائلا للأسواق إن "التضخم خيار" وإن "هذه اللجنة ستضمن استقرار الأسعار".

أما اللغة الميالة إلى التيسير التي كان كثيرون يتوقعونها فلم تأتِ. ويتوقع تسعة من صناع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي الآن رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأعاد المستثمرون تسعير توقعاتهم بسرعة؛ إذ تُظهر عقود مؤشرات فائدة الاحتياطي الفيدرالي الآجلة حاليا احتمالات تقارب زيادة واحدة بحلول سبتمبر، وما يقرب من زيادتين بحلول نهاية عام 2026، وذلك في انعكاس حاد مقارنة بتخفيضات الفائدة التي كانت الأسواق تتوقعها قبل أشهر قليلة فقط.

ويرى بعض المحللين أن هذه التوقعات لا تزال متحفظة أكثر مما ينبغي.

فقد غيّر اقتصاديون في بنك أوف أميركا نظرتهم، ويتوقعون الآن أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمجموع 75 نقطة أساس هذا العام، عبر زيادات في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، ليرتفع سعر الفائدة الأساسي إلى نطاق بين 4.25% و4.5%.

والمنطق وراء هذه الرؤية واضح؛ فالبيانات تدعم الزيادات: معدل التضخم الأساسي في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، يتحرك قرب 3.5 % ويتدهور، كما أن نهج وورش في الاستجابة للبيانات يبدو أكثر تشددا مما كان يُفترض سابقا.

انحسار المتفائلين بسوق الذهب

قبل عام، كان معظم المستثمرين متفائلين بالذهب، إذ تصرف المعدن كالمغناطيس في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية وتوقعات خفض الفائدة. أما الآن، فينسحب المتفائلون واحدا تلو الآخر.

فقد خفّض بنك "غولدمان ساكس" توقعه لسعر الذهب في ديسمبر 2026 إلى 4.900 دولار للأونصة من 5.400 دولار، مشيرا إلى المفاجأة المتشددة نفسها من وورش وتأجيل خفض الفائدة. وفي سيناريو أكثر تشددا تُنفذ فيه الزيادات فعلا، يتوقع البنك أن يتراجع الذهب نحو 4.440 دولارا للأونصة.

كما يرى محللو السلع في بنك أوف أميركا أن بلوغ مستوى 6.000 دولار للذهب غير مرجح في أي وقت قريب.

وقال محلل بنك أوف أميركا مايكل ويدمر في تقرير: "إن زيادة احتمال رفع الفائدة حتى ديسمبر 2026 ارتبطت ارتباطا وثيقا بتراجع أسعار الذهب. أو، بصياغة أخرى، فإن التحول من خفض للفائدة رغم التضخم إلى سياسة نقدية أكثر تشددا يقلص مكاسب الذهب المحتملة بنحو 50%، إذا بقيت العوامل الأخرى على حالها".

متى ينجح الاستثمار في الذهب فعلا؟

لا يعني أي من ذلك أن زمن الذهب قد انتهى؛ بل إن الظروف التي تصب حقا في مصلحته آخذة في التبدل اليوم.

فعادة ما يتألق الذهب عندما يكون التضخم في تراجع ويشرع البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة، لأن العوائد الحقيقية تهبط وتكاد كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به تتلاشى.

ويؤدي المعدن الأصفر أداء جيدا أيضا عندما يتعثر النمو وتهتز أسواق الأسهم، فيتدفق المال بحثا عن الأمان.

وتشير التجربة التاريخية إلى أن الذهب يحقق أفضل أداء لا عندما يكون التضخم مرتفعا فحسب، بل عندما يقترن تضخم مرتفع بسياسات نقدية تيسيرية.

أسطورة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي

تعود فكرة الذهب كأداة تحوط تلقائية ضد التضخم بدرجة كبيرة إلى إرث سبعينيات القرن الماضي، عندما خرجت الأسعار عن السيطرة وتأخر صناع السياسات في التحرك.

ومع تضخم لا يلين وعجز السياسة عن احتوائه، تحولت أسعار الفائدة الحقيقية إلى مستويات سالبة بعمق، فلجأ المستثمرون إلى ملاذات آمنة مثل الذهب.

قفزت أسعار المعدن حينها لأن شيئا آخر لم يكن يوفر لهم الحماية.

ومع استمرار ضغوط الأسعار وفشل أدوات السياسة في كبحها، ازداد الغوص في الفائدة الحقيقية السالبة، فزاد اندفاع المستثمرين إلى أصول آمنة كالذهب. وواصل المعدن الارتفاع لأنه بدا وكأنه خط الدفاع الوحيد المتبقي.

اليوم تبدو الصورة مختلفة تماما؛ فالذهب يواجه رياحا معاكسة من ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات ومن قوة الدولار. وفي الوقت نفسه، يظل الاقتصاد، خصوصا في الولايات المتحدة، قويا، مع بقاء البطالة قرب أدنى مستوياتها التاريخية وتحقيق شركات التكنولوجيا أرباحا مزدهرة.

والخلاصة، وإن كانت غير مريحة للبعض، واضحة: إن شراء الذهب لمجرد أن التضخم يرتفع قد يكون خطأ.

إخلاء مسؤولية: لا تمثل هذه المعلومات نصيحة استثمارية، وعليك دائما إجراء بحثك الخاص للتأكد من ملاءمتها لظروفك الخاصة. تذكر أيضا أننا موقع صحفي، وهدفنا تقديم أفضل الأدلة والنصائح والتوصيات على لسان الخبراء. إذا اعتمدت على المعلومات الواردة في هذه الصفحة، فإنك تتحمل كامل المسؤولية عن ذلك.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

لاجارد: اتحاد أسواق المال ضروري لجعل اليورو عملة احتياط عالمية

بنك إنجلترا يبقي سعر الفائدة الرئيسي عند ٣٫٧٥٪ مع استقرار التضخم

أين توجد أدنى وأعلى أسعار الفائدة على الرهن العقاري في منطقة اليورو؟