المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نصير شمه يعود إلى بغداد ليواجه ذاكرة الحرب بالعود

euronews_icons_loading
ألموسيقي العراقي نصير شمه
ألموسيقي العراقي نصير شمه   -   حقوق النشر  AMR NABIL/AP2008
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب

يريد الموسيقي العراقي العالمي نصير شمه بث الروح، عبر أوتار عوده، بالموسيقى العراقية التي أطفأت وميضها 40 سنةً من الحروب... وها هو في بغداد اليوم استعداداً لإحياء حفلين، قائلاً "حينما أعزف هنا، تنتابني مشاعر عميقة مع الجمهور".

تتلمذ العازف البالغ من العمر 60 عاماً والذي على يد عراب العود العراقي الراحل منير بشير، ولطالما أثارت موسيقاه الدهشة والإعجاب. وسترافق شمه في حفليه في المسرح الوطني في بغداد أوركسترا مكونة من آلات موسيقية عراقية.

ويقول شمه لوكالة فرانس برس "لدينا العود، والسنطور أيضاً. نشأت هذه الآلات قبل المسيح بألفي عام. إنها آلات موسيقية تاريخية".

ولا يكتمل التخت الشرقي من دون الدف والطبلة، ليرافق الإيقاع، بانسجام لا مثيل له، أوتار العود الستة، في ابتداع أجمل مقامات الموسيقى الشرقية.

يروي شمه المتحدر من مدينة الكوت في جنوب شرق العراق "أشعر دائماً بالحنين حينما أعزف هنا، إلى جانب أصدقائي. درست في بغداد لست سنوات، وينتابني شعور إيجابي حينما أحيي حفلاً هنا".

الموسيقى لدعم التعليم

لكن ليالي بغداد الموسيقية، وبعدما كانت تضيء المدينة لسنين، باتت اليوم نادرةً، كما يرى شمه.

هجر الرجل بلاده في العام 1993 بعدما مكث في سجون صدام حسين. وعاد إلى العراق للمرة الأولى مذاك في العام 2012. وخلال تلك المدة، عاش شمه، الذي يقطن اليوم في برلين، في القاهرة، ومن هناك نشر العود في أنحاء الشرق الأوسط والعالم.

أصبحت له، بعد هذه المهنة الطويلة، قاعدة كبيرة من المعجبين من المغرب إلى إيران. لكن يبقى التعليم، بالنسبة له، مفتاحاً أساسياً لا سيما في بلده العراق.

وقد دمرت عقود من الحروب والنزاعات، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، "فضلاً عن غياب الاستثمارات في العراق، نظامه التعليمي الذي كان يُعدّ في ما مضى أفضل نظامٍ تعليمي في المنطقة، وأعاقت بشدّة وصول الأطفال إلى التعليم الجيد".

ينبغي دعم المدارس العراقية، أن تضاف إلى مناهجها الموسيقى والرياضة، وهي مواد اختفت منذ فترة الحصار

وبين عامي 1980 و1988، وقعت الحرب العراقية الإيرانية، وتلاها الحصار الدولي في التسعينات، ومن ثم الغزو الأميركي واحتلال العراق في العام 2003. وتلا ذلك النزاع الطائفي بين عامي 2006 و2009، واحتلال مساحات شاسعة من البلاد من قبل تنظيم الدولة الاسلامية بين عامي 2014 و2017.

لقد تسبب تلك الحروب اللامتناهية بمآسٍ إنسانية عميقة وندوب قاسية عند العراقيين. ويرى نصير شمه أن "ثلاثة أو أربعة أجيال أرغمت على دفع ثمن" تلك النزاعات.

ويشرح شمه "الآن أعزف لدعم القطاع التعليمي. ويحمل مشروعي الجديد اسم: التعليم أولا. ينبغي دعم المدارس العراقية، أن تضاف إلى مناهجها الموسيقى والرياضة، وهي مواد اختفت منذ فترة الحصار".

المستقبل.. بين الثقافة والفساد

يواجه الاقتصاد العراقي حالياً عقبات وصعوبات عديدة على الرغم من الاحتياطات النفطية الهائلة التي تطفو عليها البلاد.

غالباً ما يواجه العراقيون انقطاعات متكررة في الكهرباء، بينما يغلب الفساد على كافة تفاصيل حياتهم. لا يزال الوباء حاضراً أيضاً، بينما تخيم على الحياة اليومية ألعاب السياسية والمنافسة التي قد تحمل طابع العنف أحياناً بين مختلف التيارات والأحزاب.

تجعل تلك الظروف من التفكير في مستقبل أفضل، أمراً شبه مستحيل. لكن نصير شمه، ينوي أن يقدّم ما باستطاعته، عبر "تغيير روح الناس، عبر ملامستهم في الصميم".

وتحاول بغداد، في ظلّ عودة الاستقرار الأمني إلى البلاد، بثّ الروح في الحياة الثقافية، عبر معارض للكتاب وعروض مسرحية ومعارض فوتوغرافية، وحفلات موسيقية.

ويرى شمه أنه "ينبغي غلق الباب على ذلك الماضي المريع، واستئناف حياة جديدة، خلق ذاكرة جديدة، والتطلع إلى رؤية جديدة للمستقبل".