المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مالالا يوسف الحائزة على جائزة نوبل للسلام تطالب بمزيد من المسلمين في السينما والتلفزيون

عائلة ذاكر في أنهايم بكاليفورنيا.
عائلة ذاكر في أنهايم بكاليفورنيا.   -   حقوق النشر  أ ب   -  
بقلم:  يورونيوز

انتقدت الناشطة التربوية الباكستانية الشابة ملالا يوسف زاي، التي عُرفت بعد أن أصيبت برصاص طالبان في رأسها، صناعة السينما والتلفزيون لغياب المسلمين شبه التام عنها.

في حديث عن المبدعات الإناث في الولايات المتحدة، قالت: "أعلم أن المديرين التنفيذيين قد نقلوا العشرات من المشاريع عالية الجودة والمذهلة لاعتقادهم أن الشخصيات أو المبدعين كانوا صغاراً جداً، ومن أصحاب البشرة الداكنة، وأجانب، وفقراء أيضاًا".

"في بعض الأحيان، يبدو الأمر وكأنهم يقولون إننا لا ننتمي إلى هنا."

وفقاً لمبادرة Annenberg Inclusion (AII)،  يوجد 1.1٪ فقط من الشخصيات في الأفلام الأمريكية والبريطانية هم من المسلمين. في تقرير صدر عام 2021، جمع عينات من 200 فيلم من أكثر الأفلام شهرة في الغرب، وجدوا أن "وباء الاختفاء يواجه الشخصيات الإسلامية". والصورة متشابهة في جميع أنحاء أوروبا.

في ألمانيا، التي تضم أكبر عدد من السكان المسلمين في أوروبا، 3.2٪ فقط من العاملين في صناعة السينما والتلفزيون مسلمون أو يهود، وفقاً لبيانات Citizens Europe. وبالمثل، في عام 2019، وقعت مجموعة من الفنانين في فرنسا خطاباً مفتوحاً يندد بغياب التنوع في السينما الفرنسية.

Richard Shotwell/Invision/AP
ملالا يوسف زاي في مركز واليس أننبرغ للفنون المسرحية في بيفرلي هيل، كاليفورنيا 28 سبتمبر 2022.Richard Shotwell/Invision/AP

"مفقودة وسيئة"

تتطرق تعليقات يوسفزاي إلى قضية طال أمدها. في عام 1984، كتب جاك شاهين كتاباً بعنوان "العربي التلفزيوني" سلط فيه الضوء على العديد من المشكلات المتعلقة بكيفية تعامل التلفزيون ووسائل الإعلام الأمريكية مع العرب، وخاصة المسلمين.

ولا تزال العديد من هذه القضايا المتعلقة بتمثيل المسلمين قائمة، حيث انتقدت يوسف زاي وشخصيات أخرى، مثل الممثل البريطاني ريز أحمد، صراحة الوضع الراهن.

قدمت فورفه شاه، وهي صحفية في صحيفة "إندبندنت" ، بعض التفسيرات.

وقالت للقسم الثقافي في يورونيوز: "خلف الكواليس، هناك الكثير من التفرد في الصناعة"، مضيفة أن هذا جعل "من الصعب جداً على الناس أن يخطوا الخطوة الأولى".

وأضافت: "هناك ثقافة تجعل الناس لا يهتمون بقصصنا، ولا يريدون سماع ما نقوله حقاً". "الناس يتغاضون عن الصور النمطية والتعميمات غير الصحيحة."

بالنسبة لها، كان غياب المسلمين عن الشاشة أمراً دائماً.

وقالت شاه أيضاً: "عدم التمثيل يرسل رسالة مفادها أنك لا تنتمي إلى شخص آخر، وأنك أجنبي. تحتاج إلى رؤية نفسك على التلفزيون لتتمكن من معرفة أن لديك مكاناً هناك، هذا ممكن ".

لكن هناك عوامل أخرى  قد تفسر سبب قلة مشاركة المسلمين في السينما والتلفزيون.

وفقاً لـ Muslim Engagement and Development (MEND)، وهي منظمة غير حكومية تسعى إلى معالجة الإسلاموفوبيا وإشراك المزيد من المسلمين في وسائل الإعلام، فإن "التمييز" سبب كبير.

ووجدت دراسة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الباحثين عن عمل من الذين يحملون أسماء مسلمين، فان احتمالية استدعائهم تكون ثلاث مرات أقل، مقارنة بالذين يحملون اسماً إنكليزياً، حتى عندما تكون المهارات والخبرات متطابقة.

وتعد العوامل الاجتماعية والاقتصادية مشكلة أيضاً، فمن المرجح أن يكون المسلمون في أوروبا من خلفيات محرومة حيث الوصول إلى التعليم الجيد والخدمات أقل.

قالت MEND ليورونيوز، وفقاً للإحصائيات فأن 9٪ من خريجي المملكة المتحدة هم من خلفيات مسلمة، "تفقد صناعة السينما والتلفزيون الشباب المذهلين من خلال عدم توظيف المزيد من المسلمين في هذا المجال".

قوالب نمطبة

لكن المشاكل لا تتوقف عند هذا الحد..

كشف تقرير AII، عندما يظهر المسلمون على الشاشة، عادة ما يكونون "مصممين على أساس عنصري"، حيث يظهر 58.5٪ منهم على أنهم "مهاجرون أو لاجئون"، و 87.8٪ "لا يتحدثون الإنكليزية أو بلكنة" و 75.6٪ " ويرتدون الملابس التي لها صلة بإيمانهم ".

"القوالب النمطية قوية"، وفقاً للبروفيسور كريس بيري، المؤرخ الثقافي في King’s College London. "عندما يتم نشرها على نطاق واسع من خلال آلة إعلامية جماهيرية مثل هوليوود، فإنها تشكل ما يعتقد الناس أنهم يعرفونه عن أنواع أخرى من الأشخاص."

وأضاف: "خاصة إذا كانت لديهم بعض الخبرة المباشرة مع هؤلاء الأشخاص الآخرين، فقد تكون النتائج خطيرة".

هناك أيضاً ديناميكيات قائمة على النوع الاجتماعي، تؤثرعلى كيفية تمثيل المرأة المسلمة، إلى جانب الأقليات الجنسية.

AP Photo/Jae C. Hong
عائلة ذاكر تشاهد حلقة من "السيدة مارفل" في أنهايم، كاليفورنيا، 8 يوليو، 2022AP Photo/Jae C. Hong

وفقاً لنتائج AII، تم عرض النساء والفتيات المسلمات بشكل أساسي على الشاشة على أنهن خاضعات، إما كشريكات عاطفيات أو أفراد من العائلة. من بين جميع الأفلام البالغ عددها 200 في العينة، تم تحديد شخصية مسلمة واحدة فقط على أنها من مجتمع الميم.

قالت شاه: "لقد سئمنا من سماع نفس الاستعارات القديمة عن النساء المسلمات اللواتي يتعرضن للقمع أو عن المجتمعات المسلمة التي تمارس العنف". "عندما ترى دائماً أن هذا هو التمثيل الوحيد لنفسك، يمكن أن يكون ضاراً حقاً باحترامك لذاتك ومشاركتك الاجتماعية."

وأضافت: "يجب أن يكون هناك الكثير من التنوع على الشاشة لأن التجربة الإسلامية ليست متجانسة".

أقل من 25٪ من سكان العالم هم من المسلمين، بينما يبلغ عدد المغتربين في أوروبا 44 مليوناً، ويشكلون 6٪ من سكان المنطقة.

"حلو ومر"

 لكن الأمور تتغير ببطء..

اختارت  استوديوهات مارفل الممثلة الكندية الباكستانية المولد إيمان فيلاني لتصوير أول بطل خارق مسلم على الشاشة في فيلم "السيدة مارفل". كما اخترق الممثل العربي الأمريكي هاز سليمان سقف الصورة النمطية وصنع تاريخاً لمجتمع الميم أيضاً عندما تم اختياره كزوج للبطل الخارق فاستوس في فيلم The Eternals.

تحاول المسلسلات الحديثة مثل "كلاب برلين" في ألمانيا و "Mo" على Netflix تقديم صورة أكثر إيجابية عن المسلمين.

وتساعد على ذلك العديد من الجمعيات والأنشطة القائمة على الهوية والتي تحاول بشكل متزايد مكافحة القوالب النمطية والتشهير في الصناعة، مثل UK Muslim Film.

إنهم يسيرون على خطى رابطة مكافحة التشهير الأمريكية التي أسست عام 1913 لمعالجة معاداة السامية، جنباً إلى جنب مع GLAAD (تحالف المثليين والمثليات ضد التشهير) الذي يحارب الصور النمطية السلبية لوسائل الإعلام عن مجتمع LGBTQ + في هوليوود.

قال البروفيسور بيري: "مثل هذه المنظمات تعمل بالجزرة والعصا". "كجزء من حركة المستهلك، يمكنهم تنظيم المقاطعات والاحتجاجات التي يمكن أن تؤثر سلباً على النتيجة النهائية للمؤسسات الإعلامية."

Jordan Strauss/Invision/AP
2022إيمان فيلاني تصل إلى العرض الأول لفيلم "السيدة مارفل"، في مسرح إل كابيتان في لوس أنجلوس- يونيوJordan Strauss/Invision/AP

وأضاف: "يمكنهم العمل بشكل وثيق أيضاً مع تلك المنظمات الكبرى لمحاولة تغيير القوالب النمطية وإنشاء مجموعة أكبر من الصور".

يوسف زاي، أصغر حائزة على جائزة نوبل في التاريخ، أطلقت مؤخراً شركة إنتاج بالشراكة مع + Apple، بهدف تعزيز التنوع في السينما والتلفزيون، مع إبراز تجارب المسلمين الحية.

وبينما أشادت بهذه العروض والأفلام الجديدة ووصفتها بأنها "مثيرة ومنعشة"، قالت شاه إن الصناعة لا تزال تفقد الكثير من خلال عدم إشراك هذا الجزء من المجتمع.

وأضافت: "هناك الكثير من التاريخ الذي يجب التحدث عنه والعديد من الأصوات التي يجب سماعها. هناك الكثير من القصص الرائعة".

"إنه حلو ومر .. هنالك العديد من رواة القصص المسلمين الرائعين، لكن لماذا نسمع عنهم الآن فقط."