Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

الإسكندرية تودّع ترام الرمل بعد 150 عامًا من صوت قعقعة العربات

يزور الناس قلعة قايتباي، على اليمين، بينما تتلاطم الأمواج على ساحل البحر الأبيض المتوسط، في الإسكندرية، مصر، السبت 28 يناير 2017. (صورة من وكالة أسوشيتد برس/ناريمان المفتي)
يزور الناس قلعة قايتباي، على اليمين، بينما تتلاطم الأمواج على ساحل البحر الأبيض المتوسط، في الإسكندرية، مصر، السبت 28 يناير 2017. (صورة من وكالة أسوشيتد برس/ناريمان المفتي) حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

تؤكد السلطات المصرية أن المشروع بات ضرورة ملحّة لمواجهة الاختناقات المرورية المتفاقمة في ثاني أكبر مدن البلاد، في حين يرى كثير من السكندريين أن ما يحدث هو وداع مؤلم لأحد أبرز المعالم الساحلية التي شكّلت جزءًا من هوية المدينة وإيقاعها اليومي لعقود طويلة.

بدأت السلطات المحلية في مدينة الإسكندرية الساحلية بمصر في تنفيذ أولى خطوات إيقاف ترام الرمل التاريخي، تمهيدًا لإطلاق مشروع تطوير شامل يحوّل الخط الذي تجاوز عمره 150 عامًا إلى نظام قطار خفيف يعمل بالتحكم الرقمي، في خطوة تضع المدينة أمام معادلة صعبة بين التحديث والحفاظ على الذاكرة.

وتؤكد السلطات المصرية أن المشروع بات ضرورة ملحّة لمواجهة الاختناقات المرورية المتفاقمة في ثاني أكبر مدن البلاد، في حين يرى كثير من السكندريين أن ما يحدث هو وداع مؤلم لأحد أبرز المعالم الساحلية التي شكّلت جزءًا من هوية المدينة وإيقاعها اليومي لعقود طويلة.

ويمتد خط ترام الرمل على مسافة تقارب 14 كيلومترًا، ويُعد من أقدم خطوط الترام العاملة في العالم، كما أنه من بين القلائل التي ما زالت تستخدم عربات ذات طابقين. وعلى مدى أجيال، ظل صوت قعقعة العربات الخشبية الزرقاء والبيضاء حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، من ذهاب الطلاب إلى مدارسهم، وصولًا إلى تنقل الموظفين والمتقاعدين على طول كورنيش المدينة وأحيائها الراقية.

خطة إيقاف مرحلية

وبحسب الخطة الرسمية، انطلقت المرحلة التجريبية لإيقاف الترام في المسافة بين محطتي فيكتوريا ومصطفى كامل، على أن تستمر حتى 10 فبراير/شباط الجاري، تليها مرحلة إيقاف جزئي اعتبارًا من 11 فبراير لمدة شهر ونصف، وصولًا إلى الإيقاف الكلي للمسار من فيكتوريا إلى محطة الرمل في الأول من أبريل/نيسان المقبل.

ولتفادي شلل مروري محتمل، أعلنت وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق عن تشغيل منظومة نقل بديلة تضم 153 مركبة تعمل على ثلاثة مسارات، على أن يجري تعزيزها إلى 206 مركبات مع بدء الإيقاف الكامل، مع تحديد محطات توقف معتمدة للحد من الفوضى المرورية.

وترى الوزارة أن تطوير منظومة النقل، بما يشمل مترو الإسكندرية وإعادة تأهيل ترام الرمل، يمثل “الحل الوحيد” لمدينة تعتمد على محاور محدودة لربط شرقها بغربها، مؤكدة أن المشروع سيسهم في تقليل التلوث، وخفض استهلاك الوقود، وتوفير فرص عمل خلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل. كما يُنتظر أن يتكامل الترام المطوَّر مع مترو الإسكندرية عند محطتي فيكتوريا وسيدي جابر، لتعزيز حركة انتقال الركاب بين وسائل النقل المختلفة.

"ليست مجرد مواصلة"

بالنسبة لكثير من سكان الإسكندرية، لا يُنظر إلى ترام الرمل كوسيلة نقل فقط، بل كجزء حي من الذاكرة الجماعية. تقول فاطمة حسين (63 عامًا)، وهي مهندسة زراعية متقاعدة: "هو ليس مجرد مواصلة، هذه ذكرياتنا. يمكن تطويره، لكن لماذا نوقفه ونحرم الطلبة والموظفين؟".

ويستعيد الروائي علاء خالد بدوره ذكريات الطفولة مع الترام، حيث كان التنقل بين طابقيه لعبة يومية مع والده لمشاهدة المدينة من زوايا مختلفة، معتبرًا أن "الترام كاشف لتاريخ الإسكندرية، ومن يركبه يرى المدينة كما هي".

وبتذكرة لم تتجاوز خمسة جنيهات، ظل الترام خيارًا ميسورًا لشرائح واسعة من السكان، رغم موجات الغلاء التي شهدتها البلاد.

مخاوف من التشويه والازدحام

في المقابل، تحذّر المهندسة المعمارية والمتخصصة في التنقل الحضري ياسمين قنديل من أن مشروع القطار الخفيف، لا سيما في المقاطع التي سترتفع عن مستوى الشارع، قد يعطي أولوية للمركبات على حساب المشاة، ويؤثر سلبًا على المشهد العمراني للمدينة.

وتتزايد هذه المخاوف في ضوء تجربة تعليق خط أبو قير مؤخرًا تمهيدًا لتحويله إلى مترو، وهي تجربة يقول ركاب إنها أدت إلى ازدحام أكبر واضطرارهم لاستخدام بدائل أقل تنظيمًا.

"وجع عمر بحاله"

أما داخل شبكة الترام نفسها، فيبدو الوداع أكثر قسوة، حيث يصف محمود رمضان (52 عامًا)، سائق ترام منذ عام 1997، قرار الإيقاف بأنه فقدان لعمر كامل. يقول: "عملت هنا لمدة 30 سنة، عرفت زوجتي، بنيت بيتًا وحياة. هذا وجع عمر بحاله، لن يفهمه إلا من عاش معنا".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

أرقام تاريخية في يناير.. "يورونيوز" تسجّل أفضل أداء رقمي بـ113 مليون مشاهدة

الشارقة تحتفي بأثينا في المهرجان الدولي للتصوير "إكسبوجر"

اعتقال كاتب السيناريو المرشح للأوسكار مهدي محموديان في إيران