يمتد الاختلاف الأساسي بين القهوة اللبنانية والتركية إلى البُعد الاجتماعي والثقافي، حيث ترتبط القهوة التركية بالطقوس الرسمية، بينما القهوة اللبنانية جزء من الحياة اليومية والمقاهي الاجتماعية.
أعلنت نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والنوادي الليلية والحلويات في لبنان عن دعوة جميع أصحاب المنشآت السياحية والمطاعم والمقاهي إلى اعتماد اسم "القهوة اللبنانية" بدلًا من "القهوة التركية" على القوائم والمواد الترويجية والإعلانات، وذلك تعزيزًا للهوية الوطنية والتراث الثقافي اللبناني.
وقالت النقابة في بيان رسمي إن هذه الخطوة تأتي انطلاقًا من حرصها على صون الهوية اللبنانية، خصوصًا في قطاع السياحة والمطاعم الذي يمثل الوجه الثقافي والحضاري للبنان.
وأضاف البيان أن النقابة تحث المنشآت السياحية والمطاعم والمقاهي على توجيه موظفيها لاستخدام اسم "القهوة اللبنانية" عند التعامل مع الزبائن، وذلك لضمان توحيد الرسائل الإعلامية والترويجية المتعلقة بالقهوة.
وأشار إلى أن القهوة المحضرة على هذا النمط أصبحت جزءًا من التراث اليومي اللبناني وعنصرًا أساسيًا من هويتنا الثقافية، وأن المبادرة تهدف إلى إبراز هذا التراث للزوار والسياح، وتعزيز التميّز الوطني في قطاع الضيافة.
وشددت النقابة على أن توحيد اسم القهوة يمثل خطوة مهمة للتعبير عن الفخر بالهوية الوطنية والتراث اللبناني، داعية جميع الزملاء في القطاع السياحي والغذائي إلى دعم المبادرة والمساهمة في تعزيز هذه الهوية الثقافية المشتركة.
ورغم التشابه الكبير بين القهوة اللبنانية والقهوة التركية في طريقة التحضير، إلا أن هناك فروقات دقيقة تجعل لكل منهما طابعه الخاص.
يكمن الاختلاف الأساسي في مستوى تحميص البن، إضافة إلى توقيت إضافته أثناء التحضير، ما يؤثر على قوة النكهة وكمية الرغوة. أما ما يميز القهوة اللبنانية بشكل خاص فهو إضافة الهيل، مما يمنحها نكهة عطرية فريدة.
كما لا يقتصر اختلاف القهوة اللبنانية عن التركية على الطعم وطريقة التحضير فقط، بل يمتد إلى البُعد الاجتماعي والثقافي لكل منهما.
فالقهوة التركية غالبًا ما ترتبط بتقاليد رسمية وطقوس محددة، مثل قراءة الفنجان أو مراسم الزواج، مما يمنحها طابعًا احتفاليًا ورمزيًا. في المقابل، أصبحت القهوة اللبنانية جزءًا من الحياة اليومية والمقاهي الاجتماعية، حيث تُقدَّم للضيوف خلال اللقاءات العائلية والاجتماعية، ما يعكس الطابع الثقافي المحلي المميز ويجعلها عنصراً أساسيًا في التراث اللبناني اليومي.
وعلى الرغم من ارتباط القهوة اللبنانية بالتراث المحلي، إلا أن أصولها تعود إلى تركيا، حيث افتُتح أول مقهى في إسطنبول عام 1554م خلال عهد السلطان سليمان القانوني، على يد اثنين من تجار دمشق (وورد أن بعض المصادر تشير إلى أنهما كانا يمنيين) في منطقة تهتا قلعة.
وكان المقهى الجديد يقدم للزوار القهوة إلى جانب المشروبات السكرية والحلويات، ليصبح نقطة تجمع اجتماعي وثقافي مهمة في العاصمة العثمانية. وخلال الحقبة العثمانية، انتقلت القهوة التركية إلى لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، حيث دمجت هذه المناطق التراث التركي مع أساليبها المحلية.
وبعد الاستقلال، ومع تطور التجارة والاتصال مع دول أخرى، تمكنت هذه الدول من تطوير نسخ خاصة بها من القهوة، تجمع بين النكهات المستوردة من إفريقيا وأميركا اللاتينية، ما منح القهوة طابعها المميز في كل بلد.
وفي سياق الاعتراف بأهميتها الثقافية، أدرجت منظمة اليونسكو القهوة التركية وثقافتها ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي غير المادي في 5 ديسمبر 2013.