قبل أن يظهر النجوم على السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي، دعت دار المجوهرات السويسرية "شوبار" قسم الثقافة في "يورونيوز" لمشاهدة صناعة جائزة السعفة الذهبية، إحدى أرقى الجوائز في عالم السينما.
طوال العقود الثلاثة الماضية، تولّت عائلة شوبار صناعة جائزة السعفة الذهبية في مقرها السويسري على أطراف جنيف.
ويُصاغ هذا الرمز السينمائي ببالغ العناية كل عام لمهرجان كان السينمائي، باستخدام التقنيات التقليدية والأساليب الدقيقة نفسها.
كارولين شيفول، الرئيسة المشاركة والمديرة الفنية في "شوبار"، تشرف شخصيا على عملية الإنتاج من الفكرة الأولى حتى ولادة الجائزة، وقد جاء دورها في هذا المسار بمحض الصدفة.
تروي شيفول لـ"Euronews Culture": "في الواقع افتتحنا متجرا مقابل قصر المهرجان، وفي ذهني، وأنا دائما عاشقة للسينما، للفن السابع، فكرت أننا يجب أن نفتحه خلال مهرجان الفيلم، لأنه سيكون هناك بطبيعة الحال بعض المشاهير وغير ذلك".
وتتابع: "التقيت رئيس المهرجان في ذلك الوقت، بيار فيو، في باريس قبل ذلك ببضعة أشهر، وخلال الحديث كنت أتأمل مكتبه الباريسي الجميل؛ كان حقا رجلا فرنسيا بكل ما للكلمة من معنى، فرأيت السعفة الحقيقية موضوعة على أحد رفوفه فقلت له: "هذه هي السعفة الحقيقية".
فأجابني: "نعم، كنا نفكر في إعادة النظر في شكلها وإعادة تصميمها، فقد مر 15 عاما"، فسألته: "ومن يصنعها؟" فقال: "أعتقد أن مشغلا صغيرا في باريس". فقلت له: "تعرف أن عملي الحقيقي ليس تنظيم العشاءات والحفلات الباذخة، عملي الحقيقي هو التصميم؛ هل يمكنني أن أقترح عليك كيف يمكن أن تصبح هذه السعفة أكثر جمالية وأناقة وبريقا؟" فقال: "بالتأكيد". وعمليا، غادرت ذلك اليوم والسعفة تحت ذراعي، وبعد 29 عاما ما زلنا هنا".
رحلة صناعة السعفة الذهبية
تبدأ حياة السعفة في مسبك المعادن، حيث يُمزج الذهب مع معادن أخرى ويُذاب استعدادا لورشة العمل.
هناك تبدأ عملية السكب، إذ يُحقن الشمع في قالب لصنع نموذج يُستعمل في صب الجبس، ويتولى الحرفي مراقبته وفحصه بعناية قبل إدخاله إلى الفرن حيث يمكث طوال ليلة كاملة.
ثم يُعاد صب الذهب لملء التجاويف داخل القالب، وبعدها يُكسر الجبس ليكشف عن السعفة الخام، التي تُنقّى وتُحضّر لخطواتها التالية: البرد، والتشطيب، والتلميع.
قد تستغرق كل مرحلة عدة ساعات، لأن هذه العمليات دقيقة وتتطلب جهدا وصبرا كبيرين. أما الخطوة الأخيرة، فتكمن في تثبيت السعفة المنتهية على قطعة فريدة من الكريستال الصخري.
وتوضح شيفول أن "اللمسة الخاصة بشوبار هي ذلك الشكل الصغير للقلب في أسفل الورقة؛ فهو رمز مهم بالنسبة إلى شوبار. أصمم كثيرا باستخدام القلوب، وبأحجار على شكل قلب من مختلف الأنواع".
وتضيف: "منحتُها قدرا من الانسيابية، لأنها كانت مسطحة جدا، وكأن شاحنة مرت فوقها؛ لم تكن أنيقة جدا، كما أنها لم تكن من ذهب عيار 18 قيراطا بل كانت مكسوّة بالذهب فقط. أما الآن فهي ليست من ذهب عيار 18 قيراطا فحسب، بل من ذهب يراعي المعايير الأخلاقية".
تنطلق فعاليات الدورة 79 من مهرجان كان السينمائي بين 12 و23 أيار/مايو، ويرأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، لاختيار الفائز بجائزة "Palme d'Or" لهذا العام.