Eventsالأحداث
Loader

Find Us

FlipboardNabdLinkedinفايبر
Apple storeGoogle Play store
اعلان

"وضع لا يُحتمل": الجفاف في تونس يهدد بموسم حبوب كارثي ويفاقم معاناة الفلاحين

مزارع تونسي يتفقد محصول القمح في حقله
مزارع تونسي يتفقد محصول القمح في حقله Copyright AFP
Copyright AFP
بقلم:  يورونيوز
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button
نسخ/لصق رابط فيديو المقال أدناهCopy to clipboardCopied

تشهد تونس شحا شديدا في نسبة الأمطار لم تشهده البلاد منذ زمن طويل، مما يهدد بانخفاض حاد في كمية الحبوب والمنتجات الزراعية في البلاد. ويؤثر ذلك على المزارعين بشكل خاص، الذيم يقولون إن "الوضع لم يعد محتملا".

اعلان

يردد التونسيون المثل الشعبي "مطر مارس ذهب خالص"، لكن انحباس الأمطار هذا العام ينذر بموسم انتاج حبوب "كارثي" في تونس التي تمر بأزمة جفاف وشح غير مسبوق في المياه.

يمشي المزارع والمستثمر الطاهر الشواشي 65 عاما متثاقل الخطى في أحد حقوله البالغة مساحته 31 هكتارا في منطقة مجاز الباب في شمال غرب البلاد، بينما شرع العمّال في حرثه ذهابا وإيّابا وقطيع الأغنام يرعى بعض السنابل التي تمكنت من النمو سنتيمترات قليلة.

ويقول لوكالة فرانس برس بينما يقطف سنبلة خالية من الحبوب "لم نشهد جفافا بهذه الحدة من قبل، خلال السنوات الأربع السابقة كان هناك جفاف وانتظرنا أن تنزل الأمطار هذا الموسم، لكن فوجئنا بجفاف أشد، لم نشهد هذا منذ ثلاثين عاما".

ويتابع "بذور القمح ظلت تحت التراب وهلكت بسبب الجفاف".

تشهد تونس ذات المناخ شبه الجاف تراجعا كبيرا في تساقط الأمطار وشحا في الموارد المائية، ما أثر بشكل مباشر على الزراعة وخصوصا قطاع الحبوب.

زرع الشواشي حوالي 600 هكتار قمحا وشعيرا وبقوليات وكان يعول على الأمطار لريها، لكن بسبب شح المياه، سيعطي 70 هكتارا فقط بعض الحبوب تصلح خصوصا علفا للمواشي.

"الإنتاج صفر"

لم يتجاوز معدل المتساقطات في منطقته خلال فصل الخريف والشتاء المئة مليمتر، لذلك قرّر الشواشي، كما العشرات من المزارعين في منطقته، حرث ما نبت من المحصول أو تخصيصه كمرعى لقطعان الأبقار والأغنام.

تعتبر منطقة مجاز الباب وكامل محافظة باجة "مطمورا" (مزودا) أساسيا لكامل محافظات البلاد بالقمح والحبوب.

تمكن الشواشي الموسم الماضي من حصد أكثر من 10 آلاف قنطار من الحبوب (ألف طن)، لكن آماله ضعيفة في "أن يجمع ما يكفي من البذور للموسم القادم" لأن "الإنتاج صفر". تكبد هذا المزارع خسائر مالية كبيرة تناهز 600 ألف دينار (حوالى 181 ألف يورو) و"أصبح الوضع لا يحتمل، خسائر في كل ما انفقناه من بذور وأسمدة وأدوية ورواتب عمّال لا نعرف الى ما ستؤول الأمور".

على بعد حوالى عشرين كيلومترا عن أرض الشواشي، يقع سد سيدي سالم الأكبر لتجميع المياه، إلا أن معدل الامتلاء لم يتجاوز 16%.

إجراءات حكومية

أمام هذا الوضع غير المسبوق، أقرت السلطات الزراعية إجراءات مستعجلة نهاية آذار/مارس من أجل التحكم في الموارد المائية وأقرت نظام حصص لتزويد المياه الصالحة للشرب، كما منعت استعمال المياه في الزراعة وري الحدائق وغسل السيارات حتى أيلول/سبتمبر المقبل.

تحتاج السوق الاستهلاكية التونسية إلى ثلاثين مليون قنطار من القمح والشعير سنويا وتستورد في غالب الأحيان 60 إلى 70% من حاجياتها من الأسواق الخارجية خصوصا أوكرانيا وروسيا.

لكن هذا العام فإن "محصول الحبوب كارثي، لن يتعدى الانتاج 2,5 مليون قنطار سنجمع منها 1,5 مليون قنطار فقط، مقارنة بالسنة الماضية 7 مليون قنطار"، على ما يوضح المتحدث الرسمي بإسم "الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري" أنيس خرباش لوكالة فرانس برس.

ونتيجة لذلك "لن نستطيع جمع حتى البذور للموسم القادم والبلاد ستضطر لتوريد كل حاجياتها للاستهلاك الداخلي من قمح لين وصلب وشعير من الخارج" حيث قفزت الأسعار منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية ولحق توزيعها اضطرابات كبيرة.

يدعو الاتحاد، وهو أكبر نقابة مزارعين، السلطات إلى "الإعلان عن حالة الطوارئ المائية وحالة الجفاف في القريب العاجل".

تساهم الزراعة ب 12% في إجمالي الناتج المحلي للبلاد، لكنها تواجه مشاكل كبيرة أخرى من أهمها أن 2 إلى 3 % من الفلاحين يغادرون القطاع سنويا من مجموع 500 ألف مزارع، أكثر من 80% منهم يملكون أراضي صغيرة تقل عن خمسة هكتارات.

"الزراعة الذكية"

تشهد تونس كما باقي دول منطقة المغرب العربي تغيرات مناخية لافتة. وخلال السنوات العشر الأخيرة تساقطت أمطار منتظمة وكثيرة في سنتي 2015 و2019، أمّا بقية السنوات فكانت جافة. وفي كانون الأول/ديسمبر الفائت وخلال موسم البذر كانت الحرارة أعلى بثلاث درجات عن المعدلات العادية.

تعتبر الخبيرة في الموارد المائية والتغيرات المناخية روضة قفراج أن التغيرات المناخية و"انحراف المناخ" سبب رئيسي في نقص المياه.

اعلان

وتقول لوكالة فرانس برس، "مع تغير المناخ، من الضروري للغاية إعادة التفكير في طرق الزراعة. لم يعد من المنطقي تخصيص 80% من الموارد المائية لـ8% من الأراضي الزراعية السقوية وترك الزراعة البعلية بدون ماء".

تطرح الخبيرة حلولا تعتمد أساسا توظيف التكنولوجيا لتوجيه المياه النادرة بطريقة تضمن الحصول على نتائج بأقل كميات من المياه.

وتوضح الخبيرة "نتحدث اليوم عما يسمى الزراعة الذكية أو الدقيقة، التي تعتمد على الذكاء الصناعي وعلى بيانات الأقمار الصناعية. من أجل توزيع عادل للمياه في ريّ الحقل"، مضيفة "يمكن أن تكون التكنولوجيا في خدمة الزراعة وتضمن بالتالي الأمن الغذائي".

كذلك تدعو إلى الحد من تصدير المواد الزراعية إلى الخارج كالتمور التي تسقى في واحات بالجنوب التونسي من مصادر مياه جوفية بشكل غير قانوني.

المصادر الإضافية • ا ف ب

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

تقرير: مستوى قياسي لتوليد الكهرباء عبر الرياح والطاقة الشمسية في 2022

شاهد: بعد هطول أمطار غزيرة.. مدينة جنوب غرب ألمانيا تغمرها الفيضانات

شاهد: فيضانات جارفة تغرق المركبات في شوارع إنديانا بوليس الأمريكية