يقول خبير إن بيان "ناسا" "متسق" مع جميع "الإجراءات الأخرى المناهضة للمناخ" التي اتخذتها إدارة ترامب خلال العام الماضي.
أثارت وكالة ناسا القلق بعد إصدار بيان إلى جانب أحدث تقرير سنوي مرجعي لها عن درجات الحرارة العالمية، والذي يغفل بشكل لافت كلمة أساسية واحدة.
البيان، الذي نُشر أمس (14 يناير)، يؤكد أن درجة حرارة سطح الأرض العالمية في عام 2025 كانت أعلى قليلا من عام 2023، عقب تقديرات بأن العامين سيُسجَّلان معا كثاني أكثر الأعوام حرارة في السجلات. غير أن بيان ناسا لا يتضمن أي إشارة إلى تغيّر المناخ أو الانبعاثات أو الوقود الأحفوري أو مصطلح "الاحتباس الحراري".
وتُحمّل عدة تقارير أخرى، منها خدمات المناخ "كوبيرنيكوس" الأوروبية، تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي نتيجة ارتفاع الانبعاثات وتراجع امتصاص ثاني أكسيد الكربون في المصارف الطبيعية مثل الغابات، المسؤولية باعتباره المحرّك الرئيسي وراء كون عامي 2025 و2023 دافئين بشكل استثنائي.
تقرير ناسا عن ارتفاع درجات الحرارة
"كانت درجة حرارة سطح الأرض العالمية في عام 2025 أعلى قليلا من عام 2023، لكن ضمن هامش الخطأ يُعتبر العامان متعادلين فعليا، وفق تحليل لعلماء ناسا"، تقول ناسا في البيان. "ومنذ بدء التسجيل في عام 1880، يظل عام 2024 الأكثر حرارة في السجلات".
ويستشهد البيان أيضا بتحليل مستقل أجرته "الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي"، خلص إلى أن درجة حرارة سطح الأرض العالمية لعام 2025 كانت ثالث أكثر الأعوام حرارة في السجلات.
وتضيف ناسا: "يستخدم هؤلاء العلماء كثيرا من بيانات الحرارة نفسها في تحليلاتهم، لكنهم يعتمدون منهجيات ونماذج مختلفة، تُظهر الاتجاه نفسه من الاحترار المستمر".
وتتناقض هذه التصريحات بوضوح مع اتصالات العام الماضي الصادرة في ظل إدارة بايدن، حيث قالت ناسا صراحة: "هذا الاحترار العالمي ناجم عن الأنشطة البشرية".
وربطت ناسا، وهي وكالة مستقلة تابعة للحكومة الفيدرالية الأمريكية، في السابق ارتفاع درجات الحرارة بظواهر الطقس المتطرف مثل موجات الحر وحرائق الغابات وهطول أمطار "شديد" والفيضانات. ولم يُذكر أي من ذلك هذا العام.
هل ترامب مسؤول؟
يقول مايك سكوت من "Carbon Copy Communications"، وهي شركة متخصصة في شرح قضايا الاستدامة والبيئة والاستثمار والأعمال، لـ"يورونيوز غرين" إن بيان ناسا "منسجم" مع كل "الإجراءات المناهضة للمناخ" التي اتخذتها إدارة ترامب خلال العام الماضي.
وفي الشهر الماضي، قامت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) بحذف أي ذكر للوقود الأحفوري، وهو المحرّك الرئيسي للاحتباس الحراري، من صفحتها الإلكترونية الشهيرة التي تشرح أسباب تغيّر المناخ.
ويقول سكوت: "ليس واضحا ما هي المؤسسات المناخية المتبقية لترامب كي يحاول تفكيكها، لكن لا شك أنه إن وجدها فسيسعى للنيل منها".
ويتابع: "إن إنكار تغيّر المناخ مقلق حقا ويخرج عن نهج معظم دول العالم، بما في ذلك أغلب كبار منتجي النفط. إن عدم الإقرار بتداعيات تغيّر المناخ سيجعل الولايات المتحدة أقل قدرة على التعامل مع تلك التداعيات، التي ستستمر في الحدوث مهما كان رأي ترامب".
ويرى سكوت أن هذا يسلّط الضوء على احتمال فقدان بيانات مستقبلية عن تغيّر المناخ، وهي ضرورية لمساعدة الدول واقتصاداتها في كيفية التكيّف.
ويضيف: "إن موقف الولايات المتحدة سيئ بالنسبة للعلم، وسيئ لاقتصادها ومواطنيها، وسيئ للمناخ".
ويستطرد: "كما أنه غير قابل للاستمرار. لن يتوقف تغيّر المناخ لأن الإدارة الأمريكية لا تؤمن به. ستكون الاستجابة الأمريكية للكوارث المرتبطة بالمناخ أسوأ إذا لم تفهم سبب حدوث ظواهر الطقس المتطرف وسواها من آثار المناخ".
وقد تواصلت "يورونيوز غرين" مع ناسا للتعليق.