الباحثون يؤكدون أن هذه النتائج "تمهد الطريق" لعلاجات مستقبلية تعتمد على الخلايا الجذعية البشرية، تشمل إصلاح لب الأسنان التالف، وتجديد أنسجة اللثة، وإعادة بناء العظام المحيطة بالأسنان.
لطالما اعتمد من يفقدون أسنانهم على حلول صناعية كالزرع المعدني والأطقم المتحركة، ورغم فعاليتها، إلا أنها لا تضاهي السن الطبيعي من حيث الشكل أو الوظيفة أو الإحساس.
وفي تطور علمي واعد، كشفت دراسة حديثة عن خلايا جذعية معينة في الفك تلعب دوراً محورياً في تكوين جذور الأسنان والعظم المحيط بها، مما يفتح الباب أمام علاجات مستقبلية لتجديد الأسنان طبيعياً.
ويسعى العلماء منذ سنوات لفهم كيفية تشكل الأسنان أصلاً، أملاً في التوصل إلى طريقة لتحفيز الجسم على إنماء أسنان جديدة بنفسه بدلاً من الاعتماد على الحلول الصناعية. واليوم، تمكن باحثون من معهد "ساينس طوكيو" في اليابان، بالتعاون مع جامعات أميركية، من تحديد نوعين من الخلايا الجذعية في الفك، لكل منهما وظيفة محددة.
كيف تتكوّن الأسنان؟
النوع الأول من هذه الخلايا يوجد في طرف جذر السن النامي، وهو مسؤول عن تكوين جذر السن نفسه. أما النوع الثاني فيوجد في الغلاف المحيط بالسن النامي، وهو مسؤول عن تكوين العظم المحيط بالسن الذي يثبته في مكانه. وتشبه الخلايا الجذعية "المواد الخام" التي يمكن للجسم تحويلها إلى أنواع مختلفة من الأنسجة حسب الحاجة.
وقد اكتشف الباحثون الإشارات الكيميائية، وهي بروتينات معينة، توجه هذه الخلايا لتتحول إما إلى خلايا بانية للجذر، المسؤولة عن تكوين العاج والطبقة الخارجية للجذر، أو إلى خلايا بانية للعظم المحيط بالسن. وهذا يشبه وجود "مفتاح تشغيل" يقرر مصير الخلية وأي نوع من الأنسجة ستصبح عليه.
كيف أجريت الدراسة وما افقها؟
أُجريت هذه الدراسة على فئران معدلة وراثياً، باستخدام تقنيات متقدمة مثل المجهر عالي الدقة والوسم الفلوري وتعطيل الجينات. وقد نشرت نتائج البحث في مجلة Nature Communications، التي تعد من أهم المجلات العلمية في العالم.
ورغم أهميته، لا يزال هذا الاكتشاف في مرحلة البحث المخبري فقط، ولم يُجرَ بعد على البشر. لكن الباحثين يؤكدون أن هذه النتائج "تمهد الطريق" لعلاجات مستقبلية تعتمد على الخلايا الجذعية البشرية، تشمل إصلاح لب الأسنان التالف، وتجديد أنسجة اللثة، وإعادة بناء العظام المحيطة بالأسنان. غير أن تحويل هذا الاكتشاف إلى علاج متاح يحتاج إلى سنوات إضافية من التجارب والدراسات السريرية.
أما بالنسبة للمواطن العادي، فالإجابة على السؤال الأهم "هل سأتمكن من إنماء سن بدل المفقود؟" هي: ربما في المستقبل، ولكن ليس اليوم. فالزرع سيظل الحل الأساسي والأكثر موثوقية لسنوات قادمة، لأن الطريق من المختبر إلى عيادة طبيب الأسنان لا يزال طويلاً. لكن ما يبعث على التفاؤل هو أن العلماء باتوا يفهمون الآن "المفتاح" الذي يتحكم في نمو الأسنان، وهي خطوة أولى حاسمة نحو إحداث ثورة حقيقية في طب الأسنان مستقبلاً.