يحذر الخبراء من أن بقاء العظمة عالقة في الحلق أو المريء قد يؤدي، مع تكرار عملية البلع، إلى تحركها تدريجيًا، فتخترق جدار المريء وتنتقل إلى الأنسجة العميقة في الرقبة.
رغم الفوائد الغذائية الكبيرة التي يوفرها السمك باعتباره مصدراً غنياً بالبروتينات والمعادن والأحماض الدهنية المفيدة لصحة القلب، فإن ابتلاع عظام السمك "الحسك" عن طريق الخطأ يظل من أكثر الحوادث شيوعاً التي تستدعي مراجعة أقسام الطوارئ.
ويحذر أطباء من أن هذه hgعظام لا تسبب الاختناق فحسب، بل قد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة قد تستلزم تدخلاً جراحياً عاجلاً إذا لم تُكتشف أو تُزال في الوقت المناسب.
عظام دقيقة يصعب اكتشافها
تكمن خطورة عظام السمك في أنها غالباً ما تكون صغيرة ورفيعة للغاية، وتُعرف باسم "الأشواك الدبوسية"، ما يجعل اكتشافها أثناء تنظيف السمك أو تحضيره أمراً صعباً، ويختلف عدد هذه العظام باختلاف نوع السمك، إذ يحتوي سمك القد على نحو 17 عظمة دبوسية، بينما يضم السلمون قرابة 30 عظمة، في حين قد تحتوي بعض الأنواع على أكثر من 100 عظمة، كما ترتبط عظام سمك الأنقليس المعروف باسم "ثعبان البحر" بكثير من حالات الطوارئ، بينما تُعد عظام السمك المفلطح من أكثر الأنواع خطورة بسبب كثرتها وحجمها، ما يزيد احتمالية انغراسها بعمق داخل الحلق.
أين تستقر العظمة داخل الجسم؟
عند ابتلاع عظمة السمك "الحسك"، فإنها غالباً ما تستقر في اللوزتين أو البلعوم أو الجيب الكمثري، وهو تجويف صغير يشارك في عملية البلع، كما قد تعلق في المريء، وهو القناة التي تربط الحلق بالمعدة.
وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً السعال، والشعور بوخز أو بوجود جسم عالق في الحلق، إضافة إلى الألم وصعوبة البلع، وقد يعاني المصاب أيضاً من زيادة إفراز اللعاب أو صعوبة في ابتلاعه.
لكن الأطباء يؤكدون أن عظام السمك لا تسبب أعراضاً دائماً، إذ قد تبقى عالقة لفترات طويلة دون أن يدرك المصاب وجودها، الأمر الذي يزيد من احتمال حدوث مضاعفات مع مرور الوقت.
مضاعفات قد تمتد إلى الرقبة والقلب والحبل الشوكي
يحذر الخبراء من أن استمرار وجود العظمة داخل الحلق أو المريء قد يؤدي إلى تحركها تدريجياً نتيجة تكرار عملية البلع، فتخترق جدار المريء وتنتقل إلى الأنسجة العميقة في الرقبة.
وتزداد الخطورة عندما تصبح العظمة قريبة من الأعصاب والأوعية الدموية الرئيسية، وعلى رأسها الشريان السباتي المسؤول عن تزويد الدماغ بالدم، كما قد تخترق الغدة الدرقية، مسببة التهابات أو خراجات قد تتطور إلى الإنتان ، وهو من المضاعفات النادرة لكنه شديد الخطورة.
وفي بعض الحالات، قد تهاجر العظمة إلى عضلات الرقبة أو إلى ما تحت الجلد، بينما يمكن أن تؤدي أيضاً إلى التهابات في الأنسجة المحيطة بالقلب، أو تصل إلى الحبل الشوكي، مسببة عدوى ثانوية قد تنتهي بالشلل.
ولهذا، فإن أي عظمة تخرج من حدود الحلق إلى أنسجة الرقبة تُعد حالة جراحية طارئة تتطلب تدخلاً فورياً، إذ لا يمكن إزالتها بوسائل بسيطة.
متى تكون إزالة العظمة ضرورية؟
يشير الأطباء إلى أن السعال القوي قد يكون كافياً لطرد العظمة إذا كانت عالقة في مجرى الهواء، إلا أن هذه الوسيلة لا تنجح دائماً، وقد تؤدي أحياناً إلى انتقال العظمة إلى المريء أو المعدة والأمعاء، حيث قد تتسبب في حدوث ثقوب داخل الجهاز الهضمي.
أما إذا كانت العظمة قد انغرست في جدار المريء، فإن كثيراً من الحالات يتطلب إزالتها باستخدام المنظار الطبي لتجنب المضاعفات.
وفي المقابل، لا توجد أدلة علمية تثبت فعالية الوسائل الشعبية، مثل تناول الخبز أو الموز لدفع الشوكة إلى الأسفل، بل قد يؤدي ذلك إلى زيادة انسداد مجرى الهواء أو المريء، أو إلى دفع العظمة إلى عمق أكبر داخل الأنسجة، ما يجعل إزالتها أكثر صعوبة.
يشدد المختصون على ضرورة مراجعة الطبيب إذا استمر الشعور بوجود جسم عالق في الحلق أو استمرت صعوبة البلع بعد محاولة السعال.
أما إذا أصبح المصاب غير قادر على الكلام أو التنفس، فيجب التعامل مع الحالة باعتبارها حالة اختناق طارئة، مع تطبيق الضغطات البطنية عند الحاجة، والاتصال الفوري بخدمات الطوارئ للحصول على الرعاية الطبية العاجلة.
وبحسب ما تؤكده الدراسات الطبية، فإن التشخيص المبكر والتدخل السريع يظلان العاملين الأهم في منع تحول عظمة صغيرة إلى مضاعفات قد تهدد الحياة.