المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل كرّست حرب أوكرانيا الاتحاد الأوروبي كـ"قوة عظمى موثوق بها"؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
رئيسة المفوضية الأوروبية، أوروسلا فون دير لايين
رئيسة المفوضية الأوروبية، أوروسلا فون دير لايين   -   حقوق النشر  Olivier Hoslet/AP

إثر الغزو الروسي لأوكرانيا، فرض الاتحاد الأوروبي سلسلة غير مسبوقة من العقوبات على روسيا تستهدف خصوصا مسؤوليها وبينهم الرئيس فلاديمير بوتين والقطاعين المالي والاقتصادي.

كما تحرك الاتحاد الأوروبي بسرعة لمساعدة أوكرانيا، وتزويدها بالسلاح و المؤونة الضرروية، الأمر الذي لقي إشادة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي نشر مقطع فيديو نُشر الاحد على الإنترنت يقول فيه "نحن نتلقّى أسلحة وأدوية وطعامًا ووقودًا ومالً، تشكّل تحالف دولي قوي لدعم أوكرانيا، تحالف مضاد للحرب".

كما طلب الرئيس الأوكراني الثلاثاء من الأوروبيين أن "يثبتوا أنهم مع أوكرانيا" مطالبا بانضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي.

من جانب آخر، أعلنت المفوضية الأوروبية في نهاية الأسبوع الماضي أنها ستحظر الرحلات الجوية الروسية من المجال الجوي للاتحاد الأوروبي، وتقيّد الوصول إلى وسائل الإعلام الحكومية الروسية، وتسلم الأسلحة إلى دولة ثالثة تتعرض للهجوم لأول مرة على الإطلاق.

وفي ظل هذا الدعم الذي أظهره الاتحاد الأرووبي، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أوروسلا فون دير لايين الأحد أن الاتحاد الأوروبي سيمول عمليات شراء وتسليم أسلحة لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، موضحة أن القرار يشكل سابقة للتكتل.

كما أعلنت فون دير لايين كذلك منع وسيلتي الإعلام الروسيتين "آر تي" و"سبوتنيك" في الاتحاد الأوروبي بهدف منعهما من بث "أكاذيبهما" عن الحرب التي تخوضها موسكو في أوكرانيا.

فهل كرّست الحرب ضد أوكرانيا، الاتحاد الأوروبي باعتباره قوة "عظمى" في مجال السياسية الخارجية؟

استخدام خط الاتحاد الأوروبي للتمويل الطارئ

أوضح وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل أن "بروكسل تقف إلى جانب أوكرانيا في هذه المرحلة المأسوية" و أن الاتحاد الأوروبي سيقترح على الدول الأعضاء استخدام خط الاتحاد الأوروبي للتمويل الطارئ "لتوفير أسلحة فتاكة فضلا عن وقود وتجهيزات حماية ومستلزمات صحية للقوات الأوكرانية"، واضعاً حداً "لمسألة كانت تعتبر من المحرمات وتقوم على امتناع الاتحاد الأوروبي عن توفير أسلحة لأطراف متحاربة".

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي و في ظل المساندة التي لقيها من الاتحاد الأوروبي، أصبح يكرر اتصالاته بالقادة الأوروبيين لفرض مزيد من الضغط على الرئيس الروسي فلادمير بوتين وحشد التأييد للدفع نحو خروج القوات الروسية التي"تحتل بلاده" على حد قوله.

وطلب فولوديمير زيلينسكي من الاتحاد الأوروبي السماح لأوكرانيا بالحصول على العضوية على الفور بموجب إجراء خاص لأنها تدافع عن نفسها في مواجهة غزو القوات الروسية مؤكدا أن "هدفنا هو أن نكون معا في صف جميع الأوروبيين والأهم هو أن نكون على قدم المساواة. أنا متأكد بأن ذلك منصف وممكن" حسب قوله.

غالبية دول الاتحاد الأوروبي تغلق مجالها الجوي أمام الرحلات الروسية

قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن غالبية دول الاتحاد قد أغلقت مجالاتها الجوية أمام الرحلات الروسية. وأضاف المسؤول أنه من المحتمل أن تتخذ المزيد من القرارات الرسمية في هذا المجال في الأوقات اللاحقة.

قال مكتب رئيس الوزراء الإيطالي يوم الأحد إن إيطاليا قررت إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية لتنضم بذلك إلى سلسلة من الدول الأوروبية بما في ذلك بريطانيا وألمانيا التي اتخذت نفس الإجراء ردا على غزو أوكرانيا.

كما أغقلت هولندا مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية اعتبارا من مساء يوم الأحد، وتبعتها بلجيكا حيث أعلن رئيس حكومة بلجيكا الأحد أن بلاده ستُغلق مجالها الجوي أمام شركات الطيران الروسي، لتحذو بذلك حذو دول أوروبية أخرى.

تنظيم استقبال الأوكرانيين الفارين من الهجوم الروسي

عقد وزراء الداخلية الأوروبيون اجتماعا طارئا في بروكسل الأحد لتنظيم استقبال الأوكرانيين الفارين من الهجوم الروسي ومناقشة منحهم حماية موقتة تلقائية.

وقال الوزير الفرنسي جيرالد دارمانان الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي"علينا أن ندرس أي وضع يمكننا منحه لهؤلاء الأشخاص الذين يفرون من الأراضي الأوكرانية في ظروف صعبة للغاية"، وأضاف إنه يجب "أولا" استقبالهم "بأفضل الشروط الممكنة في بولندا وفي البلدان المجاورة وأن نرى كيف يمكننا مساعدتهم بطريقة إنسانية وبعد ذلك نرى كيف يمكننا في أوروبا أن نقدم لهم هذه الحماية" المنصوص عليها في مذكرة تعود لعام 2001.

الاتحاد يخصص 450 مليون يورو لتمويل شراء وتسليم أسلحة لى أوكرانيا

وفي السياق، اعتبر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل أن الاتحاد الأوروبي "أمام لحظة تاريخية لأن الحرب أصبحت على أبوابنا"، مشيرا إلى أنه تقرر تقديم 450 مليون يورو مساعدات عسكرية فتاكة لأوكرانيا و50 مليون يورو مساعدات عسكرية غير فتاكة". وأكد بوريل أنه تم الاتفاق أيضا على تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية في المجال السيبراني.

الاتحاد الأوروبي يوقف التعامل مع المصرف الروسي

اتفق وزراء الخارجية الأوروبيين الأحد على وقف التعامل مع المصرف المركزي الروسي، وذلك بالتنسيق مع الدول الأعضاء في مجموعة السبع. وأوضح جوزيب بوريل أن "اكثر من نصف احتياطات المصرف المركزي ستتعطل لأنها موضوعة في مؤسسات بدول مجموعة السبع"، لافتا إلى أن الاتفاق السياسي بين الوزراء يشكل تمهيدا لتبن رسمي للاجراء.

فيديوهات تنقل واقع الأوكرانيين

منذ بدء الغزو الروسي على أوكرانيا، يتداول رواد شبكات التواصل الاجتماعي في أوكرانيا، مقاطع فيديو توثق حالات اجتماعية تارة وطورعمليات قصف يتعرض لها المدنيون، وشاهدنا اليوم الثلاثاء حوادت قتل بعد أن لقي 11 شخصا مصرعهم وأصيب 44 آخرون على الأقل في القتال الدائر بين القوات الروسية وأوكرانيين في مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا. كما تداول رواد شبكات التواصل الاجتماعي في أوكرانيا، مقاطع فيديو تظهر مناطق سكنية تعرضت لسلسلة من الانفجارات القوية وسط القتال مع القوات الروسية.

وقال دبلوماسي أوروبي لموقع أكسيوس: " نشاهد الكثير من الأحداث الجارية في أوكرانيا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نرى بسالة الأوكرانيين وشجاعتهم ، أثناء الحرب، أمر لا يصدق" مضيفا "الأمر واضح للعيان، هذه حرب عدوانية غير مبررة وإذا لم يتم إيقاف بوتين في أوكرانيا فإن لا شيء يوقفه بعد ذلك".

تحول في سياسات بعض الدول الأعضاء في التكتل

تمكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من حشد التأييد الأوروبي، من خلال الاتصالات المتكررة مع بعض قادة المؤسسات الأوروبية ، واصفا أفعال روسيا في أوكرانيا بأنها تكاد تصل إلى حد ا"لإبادة الجماعة". وقال زيلينسكي في رسالة قصيرة مصورة "هذا ترويع. سيقصفون مدننا الأوكرانية أكثر وسيقتلون أطفالنا بمهارة أكبر. هذا هو الشر الذي حل على أرضنا ويجب تدميره". وأضاف "أفعال روسيا الإجرامية ضد أوكرانيا تحمل سمات "الإبادة الجماعية".

ألمانيا

تسعى ألمانيا مثلا إلى تسريع وتيرة تطوير مشاريعها الخاصة بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وكان وزير الاقتصاد روبرت هيبيك العضو القيادي في حزب الخضر، قال إن توسيعا أسرع لنطاق استعمال الطاقة المتجددة أمر رئيسي، لتقليص اعتماد ألمانيا على الوقود الأحفوري الروسي.في وقت سابق السبت خففت ألمانيا التي تملك أكبر تدفقات تجارية من الاتحاد الأوروبي مع روسيا موقفها وأشارت إلى أنها تبحث عن وسيلة لإخراج روسيا من شبكة سويفت وفي الوقت نفسه تحاول تقليل الأضرار الجانبية.

كما أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس الأحد، تخصيص صندوق خاص للجيش الألماني بقيمة 100 مليار يورو لاستخدامه في مشاريع الاستثمارات والتسلح، وقال إن ألمانيا “ستستثمر من الآن فصاعدا -عاما بعد عام- أكثر من 2% من إجمالي الناتج المحلي في دفاعنا”.كما أعلن شولتس عن بناء محطتين للغاز المسال في ألمانيا وذلك في رد فعل على الحرب الروسية في أوكرانيا.

هذا وخالفت ألمانيا عقيدتها بإعلانها تسليم كييف 1000 قاذفة صواريخ مضادة للدروع، و500 صاروخ أرض-جو ستينغر، وتسعة مدافع و14 مركبة مدرعة و10 آلاف طن من الوقود.

فنلندا

كما من المقررأن يناقش البرلمان الفنلندي الثلاثاء، عريضة شعبية لتنظيم استفتاء حول انضمام بلدهم لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، بعدما اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا. وقالت رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين، إنّ النواب مدعوّون للتعبير عن مواقفهم من هذه العريضة، لكنّ الجلسة “لا تهدف لإجراء نقاش أوسع بشأن موقف فنلندا من الانضمام إلى تحالف عسكري أو لا”.

وكانت موسكو حذّرت الجمعة من أنّ انضمام فنلندا – أو السويد المجاورة، إلى الأطلسي "ستكون له تداعيات عسكرية وسياسية خطيرة"، وهو تهديد تكرّر بانتظام في السنوات الأخيرة. فقالت متحدثة وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في وقت سابق إن انضمام فنلندا والسويد المحتمل إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو" سيكون له عواقب سياسية وعسكرية.

وفنلندا الدولة غير المنحازة لكن العضو في الاتّحاد الأوروبي، اتّخذت الإثنين قراراً “تاريخياً” بتزويد أوكرانيا بأسلحة فتاكة وذخائر وعتاد هي 2500 بندقية رشاشة و150 ألف قطعة ذخيرة و1500 قاذفة صواريخ و70 ألف حصة غذائية ميدانية.

وقالت رئيسة الوزراء الفنلندية، سانا مارين خلال مؤتمر صحافي "ستقدم فنلندا مساعدة عسكرية لأوكرانيا. هذا قرار تاريخي لفنلندا". وتقليدياً لا تصدر فنلندا التي يبلغ طول حدودها مع جارتها الروسية أكثر من 1300 كيلومتر، أسلحة إلى مناطق نزاعات.

كما أعلنت فنلندا أنها سستُغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية ردا على غزو موسكو لأوكرانيا. وقال وزير النقل الفنلندي تيمو هاراكا في تغريدة نشرها ليلة السبت إلى الأحد إن فنلندا التي تتشارك مع روسيا حدودًا يتخطى طولها 1300 كيلومتر، "تستعدّ لإغلاق مجالها الجوي أمام الطيران الروسي".

المجر

أما المجر، التي انضمت إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى في فرض عقوبات شديدة على موسكو، فقد أعلنت الإثنين، أنها لن تسمح بنقل أسلحة عبر أراضيها بعد أن قرر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا.

وقال وزير الخارجية المجري، بيتر زيجارتو، على فيسبوك "لن نسمح بنقل أسلحة فتاكة عبر الأراضي المجرية"، وأضاف أن هذا القرار اتخذ لضمان سلامة المجريين في بلادهم وعلى الحدود مع أوكرانيا.

وأوضح الوزير أن "هذه الشحنات يمكن أن تصبح بسهولة أهدافا لهجمات عسكرية". كما فتحت الحكومة المعروفة بسياستها الصارمة المناهضة للمهاجرين، حدودها أمام الأوكرانيين الفارين من الحرب.