المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ماكرون يتصدّر استطلاعات الرأي.. لكن مسألة "الإقبال" على التصويت في انتخابات الرئاسة "هاجس" آخر

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
 الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون   -   حقوق النشر  AP Photo

في أحدث استطلاع للرأي بشأن الانتخابات الفرنسية التي ستجرى في العاشر من نيسان/أبريل 2022، يبدو أن الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون هو الأوفر حظا للفوز بها.

ماكرون يتصدّر نوايا التصويت

وأشار الاستطلاع الذي أجرته شركة إبسوسSopra Steria / IPSOS لصالح يومية "لوموند" ونشر اليوم الأربعاء أن إيمانويل ماكرون يتصدر نوايا التصويت، وأنه سيفوز بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية بحصوله على نسبة (26.5٪) من تأييد الناخبين، بينما ستحل مرشحة حزب التجمع الوطني مارين لوبان في المركز الثاني بنسبة 21.5٪ .

تم إجراء الاستطلاع عبر الإنترنت في الفترة من 2 إلى 4 نيسان/أبريل، وشارك فيه 12600 شخص من المسجّلين في القوائم الانتخابية من عينة تمثيلية من الفرنسيين الذين تبلغ أعمارهم ما فوق 18 عامًا.

بعيدا عن استطلاعات الرأي، التي تركز على نوايا التصويت فإن هذه الأخيرة لا تشكّل تنبؤًا بنتيجة الاقتراع بقدر ما تعطي مؤشرا على التوجه العام لـ"توازن" القوى السياسية في يوم إجراء الاستطلاع.

أصوات المترددين تؤجج انتخابات فرنسا

ومع ذلك فإن هناك عاملًا غير معروفًا قد يكون حاسمًا: تقول نسبة غير مسبوقة من الناس-وفق استطلاعات الرأي- إنهم "غير متأكدين" لصالح من سيصوتون أو إنهم "لا يعتزمون" التصويت على الإطلاق،. ولا شك، أن هذا الجانب، يثير حالة من "عدم اليقين" في ضوء انتخابات الرئاسة الفرنسية.

وحذّر المرشح إيمانويل ماكرون أمام عشرات الآلاف من أنصاره خلال تجمع كبير له يوم السبت بالقرب من باريس بالقول: "ليس هناك يقين". وقال لمؤيديه "لقد حان وقت التعبئة"، مطالبا الفرنسيين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع. مضيفا "لا تركزا على ما تقوله استطلاعات الرأي أو المحللون والمعلقون او أن تعتقدوا أن الانتخابات قد حسمت لطرف ما".

وبدأ الرئيس-المرشح حملته بشكل متأخر جدا، نتيجة انهماكه بالحرب الروسية على أوكرانيا وما يحيط بها من جهود دبلوماسية.

ماكرون في مواجهة لوبن

لكن في غضون ذلك، واصلت لوبان حملتها الميدانية بعيدا عن المدن الكبرى، واستثمرت في مناطق يشعر سكانها أحيانا بالإهمال. لا تزال استطلاعات الرأي تضعها خلف ماكرون ، لكنها أقرب بكثير، مما يُظهر على ما يبدو استراتيجيتها الطويلة الأمد لتلطيف خطابها و محاولة تحسين صورة حزبها، حيث من الممكن أن يسمح لها ذلك بالحصول على تصويت مناهض لماكرون بالإضافة إلى دعم اليمين المتطرف

انهمك ماكرون في النزاع وما يواكبه من نشاط دبلوماسي كثيف، لكنه مضطر إلى مواجهة سجال نشأ عن كشف معلومات تفيد عن لجوء السلطات العامة بشكل مكثف في عهده إلى خدمات مكاتب استشارات خاصة من ضمنها مكتب ماكينزي، فيما لا تزال شريحة من الفرنسيين تعتبره "رئيسا للأثرياء" على ارتباط بأوساط المال.

لا تزال استطلاعات الرأي حول نوايا التصويت في الدورة الثانية المقررة في 24 نيسان/أبريل تتوقع فوزه أمام لوبن على غرار ما حصل في الدورة الثانية لانتخابات العام 2017، ولكن بفارق أضيق لا يزيد عن هامش الخطأ في تلك الاستطلاعات. في حين وضعت الاستطلاعات مرشح أقصى اليسار جون لوك ميلنشون في المركز الثالث بنحو 15 إلى 16 بالمئة من نوايا التصويت.

يخشى الكثيرون في معسكر ماكرون من أن مؤيديه قد لا يذهبون إلى مراكز الاقتراع لأنهم يعتقدون بالفعل أنه سيفوز، بينما سيحرص الغاضبون من سياساته على التوجه للتصويت في مكاتب الاقتراع.

قال جوليان ديكامبس، من المناصرين لإيمانويل ماكرون والبالغ من العمر 28 عامًا "بالطبع تنتابني مخاوف" ، مشددًا على أن بعض الأشخاص من محيطه "لا يعرفون ماذا يفعلون" وتابع " يوجد أفراد غير مقتنعين بماكرون تماما، لكن إذا رفضوا اليمين المتطرف فعليهم التصويت لصالحه". ودعا ماكرون الناخبين إلى التعبئة ضد "اليمين المتطرف" و"اليسار المتطرف" في فرنسا. وقال في هذا الصدد "حاربوا أفكارهم".

ضعف الإقبال

تعتبر الانتخابات الرئاسية الأكثر جذبا للناخبين الفرنسيين، ومع ذلك ، فقد انخفض الإقبال عليها من 84٪ في عام 2007 إلى حوالي 78٪ في عام 2017 ، وتظهر الدراسات أن الامتناع عن التصويت قد يكون أعلى مما كان عليه قبل خمس سنوات. على وجه الخصوص، يبدو أن الشباب والطبقة العاملة أقل ثقة في الذهاب إلى صناديق الاقتراع من المتقاعدين والناخبين من ميسوري الحال.

ويقول منظمو استطلاعات الرأي إن قلة المشاركة يمكن أن يكون لها تأثير كبير على التصويت. وأشاروا إلى أن نسبة كبيرة من الناس لا تعرف حتى الآن لمن ستصوّت أو ما إذا كانت ستصوت فعلا.

هذا هو حال المساعدة الإدارية ليزا غارنييه، 45 عامًا ، والتي تعيش في ضاحية مونتمورنسي، شمال باريس وقالت غنها لا تثق في ما يقوله السياسيون

" إنهم يقدمون الكثير من الوعود وبمجرد وصولهم إلى هرم السلطة، نشعر بخيبة أمل" وتابعت "لدي انطباع بأن المزيد من الناس يعتقدون أن التصويت غير مجد" حسب قولها. تقول ليزا غارنييه إن السياسيين بعيدون جدًا عن واقع الحياة اليومية الفرنسية وهي أوضحت انها ستصوّت بورقة بيضاء احتجاجا حتى في الجولة الثانية "حتى في الجولة الثانية إذا كان ماكرون سيواجه لوبن، سأصوّت بورقة بيضاء، أريد أن أظهر أنني لست راضية " كما تقول.

الحرب في أوكرانيا

ركّز المرشحون لانتخابات الرئاسة خطابهم على ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وانخفاض القدرة الشرائية التي تتصدر اهتمامات الفرنسيين ولا سيما في ظل التبعات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا. لكن يشعر الكثيرون أن قضايا الأمن والهجرة والبيئة، لم يتم تناولها بالقدر الذي ينبغي أن يتم تناوله في حملة هذا العام ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الحرب في أوكرانيا تلقي بظلالها على جميع القضايا الأخرى.

أعرب كيفن البالغ من العمر 26 عامًا وهو مدرس التاريخ والجغرافيا في مدرسة إعدادية عامة والذي عمل في ضاحية فقيرة شمال باريس، عن أسفه لعدم وجود نقاش سياسي في هذه الحملة. ووصف نفسه بأنه ينتمي للأحزاب "اليسارية" وقال إنه يشعر "بخيبة أمل كبيرة" مما آل إليه المشهد السياسي في فرنسا.

أما كيفن، الذي فضّل عدم ذكر اسم عائلته، لأن موظفي قطاع الحكومة يجب أن يكونوا محايدين قبل الانتخابات، فقال إنه "لا يزال مترددًا، لكن على أي حال لن أصوت لماكرون أو لوبن" و يعتبر التصويت بورقة بيضاء "خيارا" حسب قوله.

ماكرون يعد بـ"فرنسا أكثر استقلالاً"

يسعى الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون الذي كرّس معظم وقته مؤخرًا للمحادثات الدبلوماسية في محاولة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، إلى تكثيف ظهوره مؤخرا خلال حملته قبل تصويت يوم الأحد، حيث أجرى عدة مقابلات في وسائل الإعلام الفرنسية، أكد عبرها أنه سيعمل إذا ما أعيد انتخابه على أن تكون فرنسا "أكثر استقلالاً في أوروبا أكثر قوة" ولا سيما على الصعيد العسكري للدفاع عن فرنسا بوجه "الأزمات المستقبلية" كما وعد ماكرون بـ"تكثيف" الاستثمارات واقترح رفع سن التقاعد، إلى الخامسة والستين عاماً مؤكداً "علينا أن نعمل أكثر".