المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

سلاحها الغذاء... حرب أشد شراسة تلوح في الأفق وتهدد العالم

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
مستودع قمح في قرية لوكي بغرب أوكرانيا.
مستودع قمح في قرية لوكي بغرب أوكرانيا.   -   حقوق النشر  أ ب

بعد أكثر من مئة يوم مرت على الغزو الروسي لأوكرانيا وبعيدا عن الخسائر الفادحة التي تكبدها كلا الطرفين واحتدام المعارك على جبهات مختلفة، إضافة إلى سقوط مدن عدة وفرار الملايين، يبدو أن حربا أشد شراسة بدأت تطرق الأبواب وسلاحها الغذاء.

اتهامات واتهامات مضادة

يواجه الكرملين منذ أيام اتهامات أميركية وغربية، تؤكد أن بوتين يستخدم الغذاء سلاحا في حربه على أوكرانيا بعد أن توقفت صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. في المقابل، أكدت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف استعدادها لضمان سلامة السفن التي تنقل الحبوب من الموانئ الأوكرانية، بالتعاون مع تركيا وتتهم كييف بتعطيل الموانئ.

"ترسانة الإرهاب الروسية"

اعتبرت رئيسة المفوضية الأوربية أورسولا فون دير لاين، في خطاب ألقته أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، أن الطعام أصبح جزءًا من "ترسانة الإرهاب الروسية".

وشددت على ضرورة إعادة فتح موانئ أوكرانيا على البحر الأسود لحل أزمة الغذاء العالمية التي تلوح في الأفق. وأشارت في وقت سابق إلى أن حوالي 300 مليون شخص معرضون لانعدام الأمن الغذائي حول العالم هذا العام.

وقف الدمار والموت

وفي تصريح أدلى به أمام الصحفيين، الأربعاء، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضرورة وقف الحرب، قائلا "على أرض الواقع، هناك طريقة واحدة فقط لوقف سحب العاصفة التي تتكدس في الأفق.. يجب إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، يجب وقف الموت والدمار".

وتابع قائلا أنه خلال هذا العام "تدور أزمة الغذاء بسبب عدم القدرة على الوصول، أما في العام المقبل قد تدور بسبب نقص في الطعام". كما طالب غوتيريش قبل أسابيع موسكو بالسماح بتصدير الحبوب الأوكرانية المخزّنة في مرافئ أوكرانيا وطالب الغرب بالسماح بوصول الأغذية والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية.

إمدادات الغذاء.. "رهينة"

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن بوتين يستخدم الغذاء سلاحا ليس فقط ضد الملايين من سكان أوكرانيا، ولكن أيضا ضد الملايين حول العالم الذين يعتمدون على الصادرات الأوكرانية، وذلك من خلال احتجاز إمدادات الغذاء كـ"رهينة".

وناشد بلينكن في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي، قبل أسابيع، موسكو بالكف عن محاصرة الموانئ الأوكرانية. وقال "يبدو أن الحكومة الروسية تعتقد أن استخدام الغذاء سلاحا سيساعد في تحقيق ما لم يفعله غزوها، وهو تحطيم معنويات الشعب الأوكراني، إن الإمدادات الغذائية لملايين الأوكرانيين وملايين آخرين حول العالم يحتجزها الجيش الروسي حرفيا رهينة".

صاروخ سريّ ضد الدول النامية

من جانبه اعتبر رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، أن روسيا مسؤولة عن أزمة غذائية وشيكة، واتهمها باستخدام إمدادات الغذاء كـ"صاروخ سريّ ضد الدول النامية".

وفي كلمة ألقاها هذا الأسبوع أمام مجلس الأمن بحضور السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا، قال ميشال إنه رأى "ملايين الأطنان من الحبوب والقمح عالقة في حاويات وسفن في ميناء أوديسا، بسبب السفن الحربية الروسية الموجودة في البحر الأسود”.

وفاة الملايين

حذّر وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، خلال أول جلسة للحوار مع دول البحر المتوسط حول الأمن الغذائي في المنطقة، يشارك فيها برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" من الحصار الروسي للموانئ الأوكرانية الذي يعرقل صادرات القمح، وقد يتسبب بوفاة الملايين.

الأزمات قد بدأت للتو

قال خبير برنامج الغذاء العالمي أوجينيو داكريما "رأينا أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أدى إلى خروج مظاهرات في العديد من بلدان العالم. الآن أفكر في كينيا، في باكستان والعديد من البلدان الأخرى. وبما أن الحرب لم تنته بعد والمشاكل في سوق الغذاء الدولي لم تنته بعد، إذا قد تكون الأزمات قد بدأت للتو".

يعتبر البحر الأسود طريق رئيسي في عبور القمح وحبوب الأعلاف ومنتجات عباد الشمس إلى الأسواق العالمية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وكان البعض يعول على أن جزءا من الحل قد يأتي من دول منتجة أخرى قد تكون قادرة على إطعام بقية دول العالم، إلا أن 23 دولة من كازاخستان إلى الكويت أعلنت منذ بداية الحرب الروسية فرض قيود صارمة على الصادرات الغذائية، وصلت إلى حد الحظر التام.

وبسبب عوامل أخرى، لها علاقة بالتغير المناخي اضطرت الهند مثلا إلى حظر تصدير القمح بسبب تراجع إنتاجها جرّاء موجات من الحر غير المسبوقة التي شهدتها البلاد.