المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيس لجنة التحقيق الأممية حول سوريا : لا يوجد فصيل في الصراع يكترث لمسألة حماية أرواح المدنيين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hassan Refaei
euronews_icons_loading
رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا، باولو بينيرو
رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا، باولو بينيرو   -   حقوق النشر  FABRICE COFFRINI/AFP or licensors

أكثر من 300 ألف مدنياً قتلوا في الحرب التي تشهدها سوريا منذ آذار/مارس من العام 2011، وهو ما يشكّل 1.5 بالمائة من عدد السوريين قبل اندلاع الحرب في بلادهم، وفقاً لتقرير أصدره مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ويشير التقرير الأممي الذي نُشر الأسبوع الماضي، إلى أن 35.1 بالمائة من أولئك القتلى المدنيين قضوا بسبب "الأسلحة المتعددة" التي تشتمل على كمائن واشتباكات ومذابح، بينما قضى 23.3 بالمائة جراء الأسلحة الثقيلة، علماً أن التقرير يتحدث عن المدنيين الذي قضوا جراء الحرب وليس أولئك الذي ماتوا بسبب الجوع ونقص الرعاية الصحية.

وفي مقابلة مع "يورونيوز"، يوضح رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا، باولو بينيرو أن الأرقام المذكورة تبيّن بجلاء مدى الخطورة التي تهدد حياة المدنيين السوريين، وهي لا تشتمل على القتلى من الجنود والمقاتلين الذين سقوط في الحرب.

ويقول بينيرو: "الأمر الذي يكشفه التقرير بوضوح شديد هو انعدام الحماية بالنسبة للمدنيين"، مضيفاً "لا يوجد فصيل أو طرف في الصراع بسوريا يكترث لمسألة حماية أرواح المدنيين، هذا هو الواقع".

ويعرب بينيرو عن أسفه للمعايير المزدوجة فيما يتعلق باستضافة اللاجئين، ذلك أن ثمة فارقاً كبيراً على صعيد المعاملة بين اللاجئين السوريين وأقرانهم الأوكرانيين.

يقول رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا: "لن أنتقد أو أعترض على الدعم السخي الذي تقدّمه أوروبا للاجئين الأوكرانيين، لكنني، وأنا الذي أعمل ضمن إطار الملف السوري منذ بداية الأزمة قبل 11 عاماً، أرى أن ثمة ما يثير الإحباط عند رؤية هذا التباين في المعاملة، ذلك أن هناك انفتاحاً وكرماً تجاه الأوكرانيين، وأنا لا أنتقد هذا الأمر إطلاقاً، لأنهم يستحقون ذلك، لكني أتمنى من كل قلبي أن يصار إلى تطبيق المعاملة ذاتها على اللاجئين السوريين".

وعند سؤاله عن إمكانية إحالة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا إلى العدالة الدولية.. يشير بينيرو إلى أن المحاكم في العديد من البلدان تتولى زمام المبادرة بهذا الشأن.

ويقول: لم نبرح منذ 11 عاماً نصرّ على ضرورة مقاضاة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ولكنّ نجد أن هذه المحكمة غير قادرة على التحقيق في الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها أطراف النزاع في سوريا بحق المدنيين، وذلك بسبب فشل مجلس الأمن في إصدار قرار وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بسبب حق الفيتو الذي عادة ما يستخدمه عضو أو اثنين من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن ما أحبط كافة مشاريع القرارات ذات الصلة.

ويضيف بينيرو أنه وعلى ضوء تعثّر تحقيق العدالة الدولية بحق منتهكي حقوق الإنسان في سوريا، أخذت بعض الدول الأوروبية زمام المبادرة، وفتحت محاكمها للفصل في دعاوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تقدم بها ذو الضحايا أو منظمات حقوقية سورية وأجنبية، ولعلّ ألمانيا في هذا هي المثال الأبرز، إذ إنها تطبّق المبدأ القانوني للولاية القضائية العالمية الذي يسمح لقضائها بمحاكمة مرتكبي الجرائم، بغضّ النظر عن جنسيتهم أو مكان ارتكاب الجرائم.