المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

خبير اقتصادي: روسيا تغرق في بحر من الأموال بفضل العقوبات الغربية

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
سجلت منطقة اليورو تضخماً غير مسبوق في آب-أغسطس بلغ 8.9 بالمئة
سجلت منطقة اليورو تضخماً غير مسبوق في آب-أغسطس بلغ 8.9 بالمئة   -   حقوق النشر  AP

أثار قرار العملاق الروسي غازبروم تعليق إمدادات الغاز إلى فرنسا بشكل كامل اعتبارا من يوم غد، الخميس، ردود فعل كثيرة في الشارع والإعلام الفرنسيين، حيث تساءل البعض عن حاجة روسيا الحقيقية إلى الموارد المالية. 

وكانت روسيا خفّضت إمداداتها إلى فرنسا تدريجياً إلى حد بلغت تيراوات واحد، أي ما يعادل يومين من الاستهلاك فقط على مستوى البلاد. باريس من جهتها، بدأت منذ أرسل فلاديمير بوتين دباباته إلى أوكرانيا مهمّة البحث عن مصادر أخرى للغاز الطبيعي. 

وجاءت زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إلى الجزائر، ضمن هذا المسعى. 

وقالت موسكو إن باريس لم تلتزم ببنود العقد المبرم لناحية الدفع وإنها لم تدفع مستحقات الغاز كاملاً. ولكن شركة "إنجي" الفرنسية تقول إنها دفعت ثمن ما تلقته فقط، وهذا ما يراه الصحافي الفرنسي البارز فرانسوا لانغليه طبيعياً. 

لانغليه بالمناسبة يترأس قسم الاقتصاد في القناة الفرنسية الأولى (حكومية) وقناة إل سيه إي، وهو من أبرز الصحافيين الاقتصاديين في الأوساط الفرنسية، وحائز على جائزة الكتاب الاقتصادي عام 2016.

"روسيا تغرق في بحر من المال"

اليوم، الأربعاء، قال لانغليه خلال لقاء على إذاعة "إر تيه إل" الفرنسية، إن روسيا ليست بحاجة إلى المال، وهي لا تحرم نفسها من أي موارد مالية عبر وقف إمدادات الغاز إلى فرنسا. وأضاف قائلاً: "روسيا حرفياً تغرق في بحر من المال منذ بدئها غزو أوكرانيا". 

وذكر لانغليه بأرقام قدمتها سابقاً صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية. ففي نهاية تموز-يوليو، كانت روسيا قد تلقت 97 مليار يورو لقاء عدة أنواع من الطاقة الأحفورية التي باعتها، خصوصاً النفط. 

وهذه المبالغ تمثل زيادة بنسبة 40 بالمئة عن المبالغ قبل الحرب، ولكن بمبيعات أقل، بلغت 7 ملايين و400 برميل يومياً، لقاء نحو 8 ملايين قبل الحرب. وقال لانغليه إن روسيا لم يحصل أبداً أن جنت هذه الأرباح بفضل العقوبات الغربية. 

وسأل المذيع الذي يستضيف لانغليه "هذا يعني أن روسيا تجني المال كما لم يحصل قبلاً على الرغم من العقوبات؟"، فصحح له قائلاً "بفضل العقوبات لا على الرغم منها". 

وفيما يتعلق بالتحضيرات الفرنسية، وربما التقنين، أو الخوف من النقص في الطاقة، قال لانغليه "إن العقوبات الغربية المفروضة على موسكو لم تنفع بشيء إلا لملء خزائن بوتين المالية إلى مستويات لا يمكن التفكير فيها" وإنها "تعاقب حتى الآن زبائن روسيا أكثر من روسيا نفسها".    

ويشير تقرير نشره مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (مؤسسة مستقلة) إلى أن البلدان الأوروبية دفعت لروسيا أكثر من 86 مليار يورو لقاء إمدادات الطاقة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، مع ألمانيا كالمشتري الأول.  والرقم، بحسب لانغليه، "يزداد 3700 يورو كل ثانية"، أي نحو 300 ألف يورو خلال دقيقة ونصف من مداخلته الإذاعية.   

وذكر الصحافي أيضاً أن الأمر لا يتعلق ببلدان الاتحاد الأوروبي فقط، بل هناك أيضاً مشترون آخرون "عدة" حول العالم بسبب غياب التوافق الدولي على حظر شراء الطاقة الروسية. 

ويذكر لانغليه الهند، التي لم تشترِ البترول الروسي في السابق وأصبحت تشتري نحو مليون برميل يومياً، كما يذكر الصين وتركيا والسعودية "التي تشتري بأسعار متدنية، ثم تخلط النفط الروسي مع نفط إيراني، رخيص أيضاً، ثم تبيعه بسعر "عال" في الأسواق الدولية". 

بحسب لانغليه، كل طرق النقل وتمويل وتأمين الشحنات تمت إعادة ترتيبها منذ بدء الحرب، بهدف الالتفاف على غياب الشركات الغربية الممنوعة من التداول مع الروس بسبب العقوبات. 

ويختم لانغليه قائلاً إن كل ذلك يجري تحت أنظار الولايات المتحدة التي اختارت ألا تتدخل، لأنها تخاف من "اشتعال الأسعار" في حال فعلاً تم حظر النفط الروسي بشكل نهائي.