ألقت الشرطة الألمانية القبض على مواطن سوري يُشتبه في ضلوعه بالتحريض والمساعدة في تنفيذ هجوم استهدف سائحاً إسبانياً عند نصب الهولوكوست التذكاري في برلين.
أعلنت النيابة العامة الألمانية، الأربعاء، أن الموقوف الذي عرّفت عنه السلطات باسم خلف أ. يواجه شبهات تتعلق بالمساعدة والتحريض على الشروع في القتل والتسبب بأذى جسدي خطير، وذلك على خلفية الهجوم الذي وقع العام الماضي عند النصب التذكاري للهولوكوست في العاصمة الألمانية.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر قليلة من صدور حكم بالسجن 13 عاماً بحق اللاجئ السوري وسيم آل م. في مارس/ آذار الماضي، بعدما أُدين بمحاولة القتل في القضية نفسها.
وخلصت المحكمة إلى أن وسيم، البالغ من العمر 19 عاماً، كان يحمل أفكاراً إسلامية متشددة ومعادية للسامية، بعدما أقدم في فبراير/ شباط 2025 على طعن سائح إسباني في رقبته بسكين قرب النصب التذكاري، ما تسبب بإصابته بجروح خطرة هددت حياته.
وقد خضع الضحية، البالغ من العمر 30 عاماً، لجراحة طارئة وأُدخل في غيبوبة اصطناعية قبل أن تتحسن حالته لاحقاً ويخرج من دائرة الخطر.
وبحسب التحقيقات، فإن الشرطة ألقت القبض على وسيم بعد نحو ثلاث ساعات من الاعتداء، بعدما اقترب بنفسه من عناصر الشرطة وكانت الدماء لا تزال تلطخ يديه وملابسه.
اختيار الموقع لم يكن عشوائياً
قالت النيابة العامة إن خلف أمضى الساعات التي سبقت تنفيذ الهجوم برفقة وسيم، ويُشتبه في أنه شجعه على المضي في خطته.
وكشفت السلطات أن المهاجم دخل ألمانيا عام 2023 بصفته قاصراً غير مصحوب بذويه، قبل أن يحصل لاحقاً على حق اللجوء ويقيم في مدينة لايبزيغ شرقي البلاد.
وعند توقيفه، كان يحمل حقيبة ظهر تضم سجادة صلاة ومصحفاً وورقة كُتبت عليها آيات قرآنية، إلى جانب السكين التي يُعتقد أنها استُخدمت في الهجوم، مع تدوين تاريخ يوم الجمعة على الورقة.
وخلال جلسات المحاكمة، قال المدعي العام مايكل نيوهاوس إن المتهم "تبنّى أيديولوجيا" تنظيم داعش، وأظهر رفضاً واضحاً لـ"أسلوب الحياة الغربي"، مشيراً إلى أن التحقيقات أثبتت تواصله مع عناصر من التنظيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسعيه للانضمام إليه.
وأكدت النيابة العامة أن دوافع الهجوم ترتبط بقناعات دينية متطرفة ونزعة معادية للسامية، فيما أشار بيان سابق لمكتب المدعي العام إلى أن معتقدات المتهم، إلى جانب تطورات الصراع في الشرق الأوسط، دفعته إلى التوجه نحو برلين لتنفيذ هجوم ضد "ضحية مجهولة" من "المجتمع الليبرالي".
وأوضحت السلطات الألمانية أن المتهم كان "يخطط منذ أسابيع لقتل يهود"، معتبرة أن اختيار موقع الهجوم لم يكن عشوائياً، بل جاء بسبب رمزية نصب الهولوكوست التذكاري بوصفه أحد أكثر المواقع حساسية في الذاكرة التاريخية الألمانية.