تقول كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية ميراف زونسزين أن الحرب بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل "لم تحقق أيًا من أهدافها، بل كانت فشلًا استراتيجيًا".
لا تزال المفاوضات الإيرانية- الأميركية في مدّ وجزر من أمرها. إذ أن سقف المطالب الذي يتمسك به الجانبان لا يزال عاليًا، فهل يمكن لهذه المرحلة أن تسفر عن اتفاق؟ وما أولويات كل من طهران، واشنطن، وتل أبيب؟
في حديثه لوكالة الصحافة الفرنسية، اعتبر مسؤول ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group علي واعظ أنه "بالنسبة لإيران، المخاطر وجودية، أما بالنسبة للولايات المتحدة فهي قصيرة الأجل".
وفيما قلل الطرفان من رغبتهما في التوصل إلى نهاية للحرب التي أنهكت الشرق الأوسط والعالم، فإن الدخول في حل سيعود بالنفع عليهما، لكن لكلّ حساباته.
فيما يخص إيران، يؤكد واعظ أنها بحاجة إلى "مئات مليارات الدولارات للنهوض من جديد". لكن هذه الأموال لن تكون متاحة ما لم تحل "مشاكلها مع العالم الخارجي حلا جذريا"، ويتابع أن "النجاة من حرب طاحنة شيء، والجمود في سلام بارد شيء آخر".
ويرى واعظ أن أولوية الحكومة الإيرانية تبقى الصمود، لكن ذلك يتطلب "إعادة بناء قوتها العسكرية وإعادة إعمار البلاد لكي تتمكن من إحكام قبضتها على السلطة في الداخل". ويضيف: "لا شك أن مستقبلها سيكون على المحك بدون إعادة الإعمار".
وكانت وكالة الأنباء الإيرانية "تسنيم" قد أفادت بأن الجمهورية الإسلامية "أصرت على أن يكون أي تفاهم أولي مشروطًا بالحصول على جزء من هذه الأصول على الأقل".
ويشرح الخبير أنه "كلما قلّ الحيّز الذي تتيحه الولايات المتحدة أمام إيران للنفاذ إلى الأصول المجمدة، زاد إصرار إيران على استخدام سيطرتها على مضيق هرمز... لتحقيق إيرادات".
في المقابل، تقول كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية ميراف زونسزين أن الحرب بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل "لم تحقق أيًا من أهدافها، بل كانت فشلًا استراتيجيًا".
وحتى الآن، يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، لكن جولات عديدة من المحادثات والحرب لم تُفضِ إلى ذلك، فضلًا عن وجود خلافات جوهرية بين الجانبين، ما يشير إلى أن الملف النووي سيُناقش على الأرجح في مرحلة لاحقة.
وفي هذا السياق، يلفت واعظ إلى أن معالجة قضايا أخرى، مثل مضيق هرمز، تبدو أكثر منطقية من "الانشغال بالمسألة النووية". ويضيف أن أولوية ترامب على المدى القريب قد تكون إنهاء الحرب "لأنه بحاجة إلى خفض أسعار الطاقة العالمية وأسعار البنزين في الولايات المتحدة".
كما يشير المحلل الإيراني إلى أن ترامب بحاجة أيضًا إلى "التركيز على انتخابات التجديد النصفي وفرص الجمهوريين في الحفاظ على سيطرتهم على مجلسي الكونغرس". وتوافقه زونسزين حين تقول: "لترامب مصلحة شخصية في الظهور بمظهر المنتصر".
أما بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فالمسألة مختلفة. إذ تقول زونسزين أنه وترامب شنّا "حربًا على أمل أن تصب في مصلحتهما"، مضيفة: "من الواضح أنها لم تحقق ذلك". وأن إسرائيل تركز على أنها "بحاجة إلى مواصلة الضغط العسكري، والتهديد العسكري، ومواصلة الضغط الاقتصادي، وسيؤدي ذلك في النهاية إلى نتائج".
كما يؤكد واعظ أنه "لا يوجد اتفاق يرضي إسرائيل". ويتابع: "أعتقد أن إسرائيل ستُصرّ على معارضتها لأي اتفاق مع إيران، حتى لو تمّ التوصل إلى اتفاق إطاري".
ويحذّر من أن التفاهم المحتمل يتضمن "شروطًا تعجيزية"، بما يشمل الجبهة المفتوحة في لبنان، حيث تواصل تل أبيب شن ضربات رغم سريان وقف لإطلاق النار بوساطة أميركية. ويتابع أن إصرار إيران على إدراج لبنان في أي اتفاق يمنح "إسرائيل أداة لإسقاط أي تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران"، حتى وإن لم يكن ذلك فوريًا.