تُظهر الأرقام أن النساء والأطفال يشكّلون ما يقارب 90% من المتضررين، إذ يُقدَّر عدد الأطفال المتأثرين بنحو 9,273 طفلاً، فيما يصل عدد النساء المتضررات إلى نحو 5,835 امرأة، ما يبرز حجم الأثر الإنساني الواسع للقرار على الأسر التي فرّقتها الحروب والصراعات.
حُرم أكثر من 16 ألف لاجئ من فرصة لمّ شملهم مع أفراد أسرهم في المملكة المتحدة منذ تعليق الحكومة البريطانية برنامج لمّ شمل أسر اللاجئين قبل عشرة أشهر، الأمر الذي ترك آلاف الأشخاص عالقين في مناطق تشهد نزاعات مسلحة أو دفع بعضهم إلى المخاطرة باللجوء إلى شبكات تهريب البشر للوصول إلى برّ الأمان، بحسب ما أعلنه المجلس البريطاني للاجئين.
وكانت الحكومة البريطانية قد أوقفت في سبتمبر/أيلول الماضي مسار لمّ شمل أسر اللاجئين، الذي يتيح للحاصلين على صفة لاجئ التقدم بطلبات لاستقدام أفراد أسرهم المباشرين، مثل الزوج أو الزوجة والأبناء دون سن الثامنة عشرة، بعدما أشارت آنذاك إلى أن التعليق سيستمر حتى ربيع العام الجاري. إلا أنه لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي يؤكد استئناف العمل بهذا المسار.
آلاف النساء والأطفال من بين المتضررين
وبالاستناد إلى البيانات التي نشرتها وزارة الداخلية البريطانية حول الأشهر التي سبقت تعليق البرنامج، قدّر المجلس البريطاني للاجئين "استناداً إلى معدلات التقديم السابقة" أن نحو 16,300 شخص حُرموا من تقديم طلبات لمّ الشمل منذ بدء العمل بقرار التعليق، وتُظهر الأرقام أن النساء والأطفال يشكّلون ما يقارب 90% من المتضررين، إذ يُقدَّر عدد الأطفال المتأثرين بنحو 9,273 طفلاً، فيما يصل عدد النساء المتضررات إلى نحو 5,835 امرأة، ما يبرز حجم الأثر الإنساني الواسع للقرار على الأسر التي فرّقتها الحروب والصراعات.
المسارات البديلة لا تعوض البرنامج المعلّق
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة البريطانية استمرار العمل بمسارات آمنة وقانونية أخرى مخصّصة للاجئين الأكثر عرضة للخطر، تُظهر الأرقام أن أعداد الوافدين عبر هذه المسارات تراجعت بأكثر من الثلث خلال العام الماضي، كما أعلنت الحكومة إطلاق مسارات جديدة، من بينها برنامج الرعاية المجتمعية، الذي تتولى من خلاله مجموعات محلية دعم لاجئين تختارهم عبر توفير السكن والمساعدة في الحصول على فرص عمل وتسهيل اندماجهم داخل المجتمع.
لكن مصادر في وزارة الداخلية البريطانية قالت لصحيفة "الغارديان" إن برنامج الرعاية المجتمعية، بصيغته التي طُبقت خلال العقد الماضي، لم يحقق سوى انتقال نحو ألف شخص فقط إلى المملكة المتحدة، معظمهم ضمن أسر كاملة، ما يعني أن عدد العائلات المستفيدة سنوياً ظل محدوداً للغاية. وأضافت المصادر أن الحكومة تتوقع أن تستقطب النسخة الجديدة من البرنامج، إلى جانب مسارات الدراسة والعمل المستحدثة، أعداداً أولية لا تتجاوز بضع مئات من اللاجئين، في وقت يعبر فيه مئات طالبي اللجوء قناة المانش في قوارب صغيرة خلال يوم يُعد متوسطاً من حيث حركة العبور.
لاجئة إيرانية: فقدنا آخر بصيص أمل
ونقلت صحيفة "الغارديان" شهادة لاجئة إيرانية تقيم في لندن مع طفليها البالغين من العمر 21 و16 عاماً، قالت فيها إن تعليق برنامج لمّ شمل الأسر ترك زوجها عالقاً في ظروف شديدة الخطورة داخل إيران.
وأوضحت أنها وصلت إلى المملكة المتحدة مع طفليها قبل أربعة أعوام وتقدمت بطلب لجوء، إلا أن الأسرة انتظرت نحو عام ونصف العام قبل إجراء المقابلة الأولى مع وزارة الداخلية البريطانية، قبل أن يُرفض طلبها في البداية ثم تحصل على حق اللجوء بعد كسب الاستئناف.
وقالت اللاجئة: "لو أن وزارة الداخلية عالجت طلبنا بسرعة، لكنا تمكنا من إحضار زوجي إلى هنا قبل فرض الحظر على برنامج لمّ شمل أسر اللاجئين.. إن معرفة أن زوجي لا يزال عالقاً في إيران تمثل عذاباً لا يُحتمل، وبرأيي، فإن ما يحدث يشكل انتهاكاً واضحاً ومباشراً لحقوق الإنسان، إذ يمزق الأسر بقسوة ويحرمنا من آخر بصيص أمل."
المجلس البريطاني للاجئين يدعو إلى إعادة البرنامج
وقال عمران حسين، مدير الشؤون الخارجية في المجلس البريطاني للاجئين، إن المسارات الآمنة والقانونية تنقذ الأرواح، مؤكداً أن النساء والأطفال الفارين من الحروب والأنظمة القمعية في دول مثل السودان وأفغانستان تدفعهم حالة اليأس إلى ركوب القوارب الصغيرة لعبور البحر.
وأضاف أن أياً من الآباء لا يعرّض حياة أطفاله للخطر خلال عبور قناة المانش إلا عندما تكون الأخطار التي يفر منها أشد من تلك التي يواجهها في البحر.
ورحب حسين بالتزام الحكومة بإطلاق مسارات آمنة جديدة، لكنه شدد على ضرورة ألا يكون ذلك على حساب البرامج القائمة التي أثبتت فاعليتها، داعياً إلى إعادة العمل ببرنامج لمّ شمل أسر اللاجئين بصورة عاجلة، بالتوازي مع توسيع المسارات الجديدة، بما يتيح للعائلات الوصول إلى الأمان معاً وإعادة بناء حياتها والاندماج في المجتمع البريطاني.
وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أن مشروع قانون الهجرة واللجوء الجديد سيعمل على إصلاح قوانين حقوق الإنسان بما يضمن استمرار الحماية لمن يحتاجها، مع تشديد الإجراءات الرامية إلى الحد من إساءة استخدام نظام اللجوء.
وأضاف متحدث باسم الوزارة أن الحكومة أعلنت مؤخراً أن تطبيق المسارات الجديدة الآمنة والقانونية للاجئين سيبدأ خلال فصل الخريف.
وأشار إلى أنه، في إطار إصلاحات الحكومة الرامية إلى إنشاء نظام لجوء أكثر عدالة، لن يصبح لمّ شمل الأسر حقاً تلقائياً، إذ سيتعين على الراغبين في استقدام أفراد أسرهم إلى المملكة المتحدة استيفاء معايير أكثر صرامة.