كانت التوترات قد نشأت بين فيدوروف وسيرسكي بسبب مقترحات فيدوروف لإصلاح المؤسسة العسكرية، خصوصاً طريقة عمل وزارة الدفاع.
أقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، في إطار أحدث تعديل حكومي، وهو ما أكده فيدوروف الأربعاء.
وكانت مسألة بقاء فيدوروف على رأس وزارة الدفاع الأكثر إثارة للتكهنات منذ الإعلان عن إعادة تشكيل الحكومة الأحد، كما أثارت انتقادات واسعة لزيلينسكي بسبب تفكيره في إقالته.
وأكد فيدوروف قرار إقالته عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلا: "لقد كان شرفاً عظيماً أن أخدم الشعب الأوكراني وزيراً للدفاع".
واستعرض فيدوروف أبرز ما اعتبره إنجازات وإخفاقات فريقه خلال فترة توليه المنصب التي استمرت ستة أشهر.
وأشار إلى وقف استخدام القوات الروسية أنظمة "ستارلينك"، والحملة ضد خطوط الإمداد الروسية في شبه جزيرة القرم المحتلة، إلى جانب مبادرة إصلاح عسكري وصفها بأنها "غير شعبية لكنها بالغة الأهمية".
وقال: "شكراً لكل واحد منكم يدافع عن أوكرانيا ويعمل من أجل النصر".
وأضاف: "شكراً لكل أفراد فريقي على خدمتهم الفعّالة على مدار 24 ساعة في اليوم وطوال سبعة أيام في الأسبوع".
وتابع: "سأواصل العمل من أجل المهمة التي جئت بها إلى وزارة الدفاع، وهي هزيمة العدو من خلال أساليب غير متكافئة، وسرعة الابتكار، وقوة تنظيمنا".
ومن المتوقع أن يخلفه وزير الداخلية إيهور كليمنكو، الذي قاد الشرطة الوطنية من 2019 حتى 2023، قبل أن يُعين وزيراً للداخلية عقب وفاة سلفه دينيس موناستيرسكي، ومن المفترض أن يحظى ترشيحه بدعم البرلمان الأوكراني.
وفي غضون ذلك، تداولت شبكات التواصل الاجتماعي دعوات لتنظيم تظاهرة سلمية في كييف صباح الخميس، بهدف "الإظهار للرئيس أننا نرفض عمليات التغيير المستمرة في الحكومة واستبدال الوزراء الفاعلين بمتسلقين انتهازيين مريحين له".
لماذا أقال زيلينسكي فيدوروف؟
أما عن أسباب إقالة فيدوروف، فعقد زيلينسكي الأربعاء اجتماعاً معه ومع القائد العام للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي، لبحث أبرز التحديات التي تواجه الجيش الأوكراني ومنها قضية التعبئة.
ووفقاً للتقارير، شكّلت مسألة التجنيد الحجة الحاسمة في قرار الرئيس الأوكراني.
ورفض زيلينسكي في وقت سابق من اليوم نفسه التعليق على إمكانية إقالة فيدوروف ضمن التعديل الحكومي، مكتفياً بالقول إنه يريد قوات مسلحة "موحدة" و"على نفس الموجة"، مضيفاً أن "الأولوية هي الحوار بين الجيش ووزارة الدفاع، وحل مشكلات التجنيد، وإغلاق السماء".
وكانت التوترات قد نشأت بين فيدوروف وسيرسكي بسبب مقترحات فيدوروف لإصلاح المؤسسة العسكرية،خصوصاً طريقة عمل وزارة الدفاع.
ووُصفت الخلافات بينهما بأنها صدام بين جيلين: مدير شاب مبتكر بخلفية في عالم الشركات الناشئة، مقابل جنرال عسكري تقليدي.
ولدى تطرقه إلى "إخفاقات" ولايته، قال فيدوروف إنه لم ينجح في استكمال التحول التنظيمي داخل وزارة الدفاع بما يتوافق مع معايير حلف شمال الأطلسي و"المنطق السليم"، مضيفاً: "تم إرساء الهيكلية الجديدة، وتم الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين، وأُطلقت عمليات عديدة، لكن كان ينبغي أن نكون أكثر حسماً في إقالة أولئك الذين كانوا يعرقلون التغيير".
لماذا لا تلقى إقالة فيدوروف قبولاً لدى الأوكرانيين؟
أما عن رفض الشارع الأوكراني لإقالة فيدوروف، فيعود إلى سجله الممتد بين 2019 وكانون الثاني/يناير 2026، حيث شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير التحول الرقمي، ونال إشادة واسعة لدوره في تنفيذ استراتيجية أوكرانيا الرامية لبناء "دولة داخل الهاتف الذكي" لتقليص البيروقراطية، من خلال إطلاق تطبيق "ديا" عام 2020 الذي أتاح خدمات حكومية واسعة عبر الهواتف المحمولة.
ومنذ بداية الغزو الروسي الشامل، شاركت وزارته بقدر كبير في تطوير وإنتاج الطائرات المسيّرة وفي الإصلاحات التعليمية، واضطلع بدور محوري في إطلاق مشروع يربط وزارة التحول الرقمي بوزارة الدفاع لتطوير التكنولوجيا العسكرية.
كما أطلق أخيراً حملة تحت شعار "تحويل القرم إلى جزيرة"، وهي عملية فاعلة جداً تستهدف خطوط الإمداد والمواقع العسكرية الروسية في القرم التي ضمتها موسكو والمناطق المحتلة مؤقتاً جنوبي أوكرانيا.
ويحظى فيدوروف باحترام كبير في أوساط المجتمع المدني الأوكراني، وأدت أنباء إقالته إلى موجة انتقادات عارمة لزيلينسكي وسخط مجتمعي واسع.
وذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن زيلينسكي أكد خلال اجتماع مع كتلة حزبه "خادم الشعب" حصول الصدام بين فيدوروف وسيرسكي، وقال للحاضرين إن "الحل المثالي هو إقالتهما معاً"، لكنه أقر بأنه لا يستطيع القيام بذلك راهناً.