أعلنت السلطات الروسية أن هجوماً أوكرانياً واسعاً بالطائرات المسيّرة استهدف منطقة موسكو خلال الليل، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، في هجوم وُصف بأنه الأكبر من نوعه منذ اندلاع الحرب.
ويأتي ذلك بعد ثلاثة أيام فقط من هجمات روسية دامية استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف، وأسفرت عن مقتل نحو عشرين شخصاً، وسط تعهدات أوكرانية بالرد.
وقد أعلن حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف، في منشور عبر تطبيق "تلغرام"، مقتل امرأة في بلدة خيمكي شمال غربي العاصمة، إلى جانب رجلين في إحدى قرى بلدية ميتشي الواقعة شمال شرق موسكو، جراء الهجمات الأخيرة.
وأضاف أن أربعة أشخاص أُصيبوا في مناطق أخرى، في وقت لحقت أضرار بعدد من المنازل والمنشآت الحيوية التي طالتها الضربات.
وأفادت السفارة الهندية في موسكو بأن أحد الضحايا يحمل الجنسية الهندية وكان يعمل في روسيا.
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 556 طائرة أوكرانية مسيّرة في أنحاء البلاد منذ ليل السبت وحتى الساعات الأولى من صباح الأحد، قبل إسقاط 30 طائرة إضافية لاحقاً خلال النهار.
وبحسب الوزارة، فإن هذا الهجوم على موسكو ومنطقتها هو "الأكبر منذ بدء الغزو" الروسي لأوكرانيا.
في قلب موسكو، أعلنت السلطات الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت أكثر من 80 طائرة مسيّرة، بينما أدى هجوم جوي إلى إصابة 12 شخصاً، معظمهم من العمال، في موقع بناء قرب مصفاة نفط. وأكد رئيس البلدية سيرغي سوبيانين أن المصفاة واصلت عملها بشكل طبيعي رغم تعرض ثلاثة مبانٍ سكنية لأضرار.
وامتدت الهجمات إلى منطقة بيلغورود المحاذية للحدود الأوكرانية، حيث قُتل رجل خلال الليل بعدما استهدفت طائرة مسيّرة أوكرانية شاحنة في منطقة شيبيكينو، بحسب ما أفادت به السلطات المحلية.
زيلينسكي: هجماتنا مبرّرة
من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقوع الهجوم في منشور عبر منصة "إكس"، أرفقه بمقطع فيديو يُظهر تصاعد سحابة كثيفة من الدخان الأسود من مسافة بعيدة. وأضاف: "نقول للروس بوضوح: على دولتهم أن تنهي حربها".
وتابع: "ردودنا على إطالة روسيا أمد الحرب وهجماتها على مدننا ومجتمعاتنا مبرّرة تماماً"، لافتاً إلى أن "المسافة من الحدود الأوكرانية تتجاوز 500 كيلومتر، ورغم أن الدفاعات الجوية الروسية في منطقة موسكو تُعد الأكثر كثافة، فإننا نجحنا في اختراقها".
من جانبه، قال قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية روبرت بروفدي، المعروف بلقب "ماديار"، في مقابلة مع فرانس برس، إن أولوية كييف تتمثل في "تعزيز قدراتها على تنفيذ ضربات بعيدة المدى".
ويُعد هذا الهجوم من أوسع العمليات التي نفذتها القوات الأوكرانية باستخدام الطائرات المسيّرة منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.
ومنذ اندلاع الحرب، كثفت كييف هجماتها داخل العمق الروسي، في محاولة لنقل المعركة إلى الأراضي الروسية رداً على القصف المتواصل الذي يطال المدن الأوكرانية منذ أكثر من أربع سنوات. وتؤكد السلطات الأوكرانية أن ضرباتها تستهدف منشآت عسكرية وبنى تحتية للطاقة بهدف إضعاف القدرات اللوجستية والاقتصادية التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.
ورغم تكرار استهداف ضواحي العاصمة الروسية بطائرات مسيّرة، فإن موسكو نفسها بقيت بعيدة نسبياً عن دائرة الهجمات، نظراً لوقوعها على بعد أكثر من 400 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، ونسبةً للتعزيزات الكبيرة لمنظومات الدفاع الجوي المحيطة بموسكو.
هجوم روسي على كييف
جاءت الضربة بعد أيام قليلة من هجوم روسي مكثف بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف، أودى بحياة ما لا يقل عن 24 شخصاً، وإصابة نحو خمسين آخرين، وفق حصيلة رسمية نُشرت الجمعة.
ويستمر التصعيد الروسي جواً، إذ أعلن سلاح الجو الأوكراني، الأحد، إسقاط 279 طائرة مسيّرة هجومية وهدفاً وهمياً أطلقتها روسيا خلال الليل، من أصل 287 هدفاً جوياً.
وفي منشور منفصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال زيلينسكي إن القوات الروسية أطلقت هذا الأسبوع أكثر من 3170 طائرة مسيّرة هجومية، إلى جانب أكثر من 1300 قنبلة جوية موجهة و74 صاروخاً باتجاه الأراضي الأوكرانية، مشيراً إلى أن الهجمات استهدفت مراراً مبانٍ سكنية وبنى تحتية مدنية، وأسفرت عن مقتل 52 شخصاً.
وكان زيلينسكي قد أكد، الجمعة، أن أوكرانيا "لها الحق الكامل في استهداف قطاع النفط والصناعات العسكرية الروسية، وكل من يتحمل مسؤولية مباشرة عن جرائم الحرب المرتكبة بحق الأوكرانيين".
ويأتي التصعيد الأخير في وقت تبدو فيه المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب شبه مجمدة، بعدما انهارت سريعاً هدنة قصيرة استمرت ثلاثة أيام تزامناً مع احتفالات روسيا بذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
ولم تكد تمر ساعات على انتهاء الهدنة، التي أُعلنت بوساطة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى عادت الضربات المتبادلة ليل الاثنين - الثلاثاء بوتيرة عنيفة.
وفي خضم التصعيد المتبادل، تبادلت موسكو وكييف هذا الأسبوع 205 أسرى حرب من كل جانب، في إطار المرحلة الأولى من صفقة تبادل واسعة يجري التحضير لها تحت عنوان "ألف مقابل ألف".