علّقت الكويت الرحلات التجارية بعد أضرار جسيمة بطائرات مسيّرة في مطارها الدولي، عقب قصف إيراني صاروخي للكويت والبحرين وضربة أميركية لمنشأة عسكرية في جزيرة قشم، بينما أكد الحرس الثوري استهداف مقر الأسطول الخامس في البحرين.
أعلنت الكويت، الأربعاء، أنها علّقت الرحلات التجارية بعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية ألحق أضرارا جسيمة بمطار البلاد وأوقع إصابات، بينما تبادلت إيران والولايات المتحدة ضربات صاروخية في أحدث تصعيد للتوتر بين الجانبين.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العميد الركن سعود عبدالعزيز العتيبي، إن "عددا من الطائرات المسيّرة المعادية" استهدف مبنى ركاب مطار الكويت الدولي، ما أدى إلى تضرر المبنى بشكل كبير وإصابة "عدد من الأشخاص".
وأكدت السلطات الكويتية لاحقا أن شخصا واحدا على الأقل قُتل في الهجوم.
وكان المطار قد أعيد فتحه الاثنين بعد إغلاقه في فبراير بسبب الحرب مع إيران. وذكرت وسائل إعلام محلية أن شركة "الخطوط الجوية الكويتية" علّقت عملياتها حتى إشعار آخر.
وتعرضت الكويت للنيران الإيرانية مرارا منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير. ففي الأول من مارس، أصابت طائرة مسيّرة إيرانية مركزا أمريكيا للعمليات التكتيكية في ميناء الشعيبة، ما أسفر عن مقتل ستة جنود أمريكيين وإصابة أكثر من 30. كما تسببت طائرات مسيّرة إيرانية في تضرر مبنى حكومي في مدينة الكويت في الخامس من أبريل.
في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، قالت القيادة العسكرية الأمريكية إنها شنّت ضربات على منشأة عسكرية إيرانية ردا على صواريخ إيرانية أطلقت باتجاه الكويت والبحرين.
وأضافت أن إيران أطلقت صاروخين باتجاه الكويت تفككا في الجو، في حين اعترضت القوات الأمريكية والبحرينية صواريخ كانت موجهة إلى البحرين.
من جانبها، قالت وزارة الدفاع البحرينية إن قواتها اعترضت ودمّرت ثلاثة صواريخ وعددا من الطائرات المسيّرة أطلقتها إيران على المملكة الخليجية. وقالت القيادة المركزية الأمريكية أيضا إنها "أسقطت عدة طائرات مسيّرة" استهدفت القوات الأمريكية في الكويت.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف في هجومه مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين وبلدا آخر، من دون أن يسمّي الكويت.
ويُعد الأسطول الخامس، الذي يتخذ من قاعدة الدعم البحري في البحرين بالعاصمة المنامة مقرا له، المسؤول عن العمليات البحرية الأمريكية في الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر العرب، كما يُعتبر القيادة الرئيسية التي تنسق الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية.
وقال الحرس إنه شنّ هجومه ردا على إطلاق الولايات المتحدة صاروخا باتجاه غرفة المحركات في ناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى إيران رغم الحصار الأمريكي.
وجاء في بيان الحرس: "كنّا قد حذرنا في السابق من أنه في حال وقوع اعتداء، فإن الرد سيكون مختلفا وأكثر شدة، وقد تصرفنا على هذا الأساس".
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها ردّت بضربات استهدفت محطة إيرانية للتحكم الأرضي في جزيرة قشم في مضيق هرمز.
ادعاءات متضاربة
جاءت هذه الضربات بينما قالت وكالات أنباء إيرانية مرتبطة بالدولة إن طهران أوقفت الاتصالات مع الوسطاء بشأن تمديد وقف إطلاق النار في الحرب، مع تصاعد التوتر بسبب حرب إسرائيل ضد ميليشيا "حزب الله" المدعومة من طهران في لبنان، وهو ادعاء نفاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدا أن المحادثات لا تزال مستمرة.
وقال مسؤول إقليمي مشارك في الوساطة، متحدثا لوكالة "أسوشيتد برس" بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول مناقشة المحادثات علنا، إن طهران لم تتواصل على الإطلاق يوم الثلاثاء بعد أن قالت إن وقف إطلاق النار يجب أن يُفرض في لبنان حتى تستمر المفاوضات.
ووصف ترامب التقارير التي تحدثت عن توقف المحادثات بأنها "كاذبة وخاطئة".
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "المحادثات بيننا مستمرة دون انقطاع، بما في ذلك قبل أربعة أيام، وثلاثة أيام، ويومين، ويوم واحد، واليوم. ولا أحد يعرف إلى أين ستقود، لكن كما قلت لإيران: حان الوقت، بطريقة أو بأخرى، لعقد صفقة".
في إطار المحادثات الجارية لإيجاد نهاية للحرب، حاولت الولايات المتحدة حتى الآن تخفيف قبضة الجمهورية الإسلامية الخانقة على مضيق هرمز وعلى النفط والغاز وسلع أخرى تمر عادة عبره.
وطالبت واشنطن أيضا بإجراء محادثات بشأن مستقبل مخزون إيران من اليورانيوم، الذي تؤكد الولايات المتحدة أن طهران تخطط لاستخدامه لبناء سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.
وأضحت الحرب مع إيران متشابكة بشكل متزايد مع حرب إسرائيل ضد "حزب الله" في لبنان، إذ تصر طهران على أن يشمل أي وقف محتمل للأعمال القتالية إنهاء القتال في ذلك البلد المطل على البحر المتوسط.
ويُعد "حزب الله" أقوى وكيل إقليمي لإيران، وهو حركة سياسية مسلّحة تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، وانخرطت في عدة مواجهات عسكرية مع إسرائيل. وتزوّد طهران الحزب بالأسلحة والتمويل والتدريب، وتعتبر قدراته العسكرية ركنا أساسيا في إستراتيجيتها القائمة على الوكلاء في المنطقة.
وتحتل القوات الإسرائيلية حاليا نحو 2.000 كيلومتر مربع، أي ما يعادل قرابة خُمس الأراضي اللبنانية، وقد تقدمت إلى ما بعد نهر الليطاني، في عمق لبنان أكثر من أي وقت مضى منذ انسحاب إسرائيل من احتلالها الذي استمر 18 عاما لجنوب البلاد في مايو 2000.
ويمكن لترامب، نظريا، أن يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وقف تقدم قواته أو إبطائه، لكن إسرائيل والولايات المتحدة تصران على أن القتال في لبنان مسألة منفصلة عن الحرب في إيران.
ونقلت وسائل إعلام محلية أن الرئيس اللبناني جوزيف عون دان، الأربعاء، الضربات الإيرانية على "أهداف مدنية" في الكويت والبحرين، وذلك بعد يوم واحد من قوله إنه "لا خيار سوى التفاوض" مع إسرائيل.
وكان عون قد قال في وقت سابق إن انسحاب إسرائيل من لبنان "غير قابل للتفاوض". كما تبادل الاتهامات مع "حزب الله"، إذ صرح في أبريل بأن الجماعة المسلحة ترتكب "خيانة" بعد أن اتهمت الحكومة بـ"الاستسلام".