كانت وزارة الخارجية الإيرانية قد حمّلت الكويت والبحرين مسؤولية الهجمات الأميركية التي استهدفت ناقلة نفط في مضيق هرمز ونقطة عسكرية في جزيرة قشم ليل الثلاثاء - الأربعاء.
يشترط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران تقديم تعهدات خطية واضحة بشأن برنامجها النووي قبل المضي قدماً في أي اتفاق أولي، وفق ما نقلته شبكة "آي بي سي نيوز" عن مسؤولين أميركيين ومصدر مطلع على سير المفاوضات.
وأوضح المسؤولون أن طهران سبق أن قدّمت ضمانات شفهية تفيد باستعدادها للقبول بشروط معينة تتعلق ببرنامجها النووي، غير أن ترامب خلص، خلال اجتماع عُقد في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الجمعة، إلى أن هذه التعهدات لا ترقى إلى مستوى الضمانات المطلوبة.
وفي هذا السياق، عرض وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الثلاثاء، أبرز الشروط التي تسعى الإدارة الأميركية إلى انتزاعها من إيران قبل التوصل إلى أي تفاهم.
وقال إن على طهران الالتزام بمفاوضات دقيقة بشأن مصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت محصنة داخل الجبال، فضلاً عن الموافقة على التفاوض بشأن فرض قيود صارمة وطويلة الأمد على أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل البلاد، أو وقفها بصورة كاملة.
وأضاف روبيو أن التفاصيل الفنية والحوافز الاقتصادية المحتملة يمكن بحثها في مراحل لاحقة، موضحاً أن المطلوب في المرحلة الراهنة هو التزام إيراني صريح بالتخلص من اليورانيوم المخصب، على أن تُبحث لاحقاً الآليات الكفيلة بتنفيذ ذلك.
وبحسب المصادر، فإن ترامب لا يبدي حماسة لتقديم أي تنازلات مالية كبيرة لإيران في هذه المرحلة من المفاوضات. كما أكد روبيو أن الإدارة الأميركية لم تعرض رفع العقوبات المفروضة على طهران أو الإفراج عن أصولها المجمدة ضمن الاتفاق الأولي، مشدداً على أن مثل هذه الخطوات لن تكون مطروحة إلا بعد وفاء إيران بالتزاماتها المتعلقة بتقييد برنامجها النووي.
ليلة عنيفة في الخليج
وشهدت منطقة الخليج، ليل الثلاثاء الأربعاء، أعنف تصعيد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أبريل/نيسان الماضي، إذ تحولت أجواؤها إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين واشنطن وطهران.
وبدأت المواجهة عندما استهدف الجيش الأميركي، بصاروخ من طراز "هيلفاير"، ناقلة نفط ترفع علم بوتسوانا كانت في طريقها إلى ميناء جزيرة خرج الإيرانية، بعد اتهامها بمحاولة خرق الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة. وردّت طهران بإعلان استهداف سفينة ترفع علم ليبيريا بصواريخ أطلقتها قواتها.
وسرعان ما اتسع نطاق التصعيد، إذ قصفت الولايات المتحدة محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في جزيرة قشم الواقعة قرب مضيق هرمز.
إيران تحمل الكويت والبحرين مسؤولية التصعيد
في غضون ذلك، حمّلت طهران كلّاً من الكويت والبحرين مسؤولية الهجوم عليها، وأدانت وزارة خارجيتها “بشدّة الخطوات العدائية للجيش الأميركي الإرهابي الذي هاجم ناقلة نفط إيرانية في مضيق هرمز ومحطة اتصالات في جزيرة قشم فجر الأربعاء”، معتبرة أن “قادة الكويت والبحرين يتحملون مسؤولية مباشرة وصريحة عن هذه الخطوات العدائية التي نُفذت الليلة الماضية”.
وفي هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان أنه “رداً على العدوان علينا، تعرّضت قاعدة علي السالم الجوية في الكويت التي تضم طائرات مروحية، وكذلك مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة”.
في المقابل، أكدت الولايات المتحدة أن الهجمات الإيرانية لم تحقق أهدافها، مشيرة إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة إما جرى اعتراضها أو لم تصل إلى مواقعها المستهدفة.
استنفار صحي في الكويت
بدورها، أدانت وزارة الخارجية الكويتية ما وصفته بـ“الاعتداءات الإيرانية الغاشمة” والمتواصلة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة،، مشيرة إلى أنها أسفرت عن وفاة شخص وإصابة آخرين، إضافة إلى أضرار لحقت بالمنشآت الحيوية ومدنية كمطار الكويت الدولي.
وأكدت الوزارة رفضها القاطع لهذه الهجمات، معتبرة أنها تسهم في تصعيد التوتر وتقويض أمن واستقرار المنطقة. وشددت على أنها تحتفظ بحقها الكامل والأصيل في اتخاذ الإجراءات المناسبة للرد على هذه الاعتداءات المتكررة، بما يتوافق مع القانون الدولي.
كما أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور عبدالله السند عن “استنفار صحي شامل منذ الساعات الأولى للاعتداء الإيراني الغاشم على دولة الكويت”، موضحاً أنه تم استقبال 63 حالة إصابة وإجراء 7 عمليات جراحية كبرى عاجلة، مؤكداً أن المنظومة الصحية تواصل رفع جاهزيتها على مدار الساعة.
وفي تطور لاحق، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الكويتية استئناف الرحلات جزئياً من مطار الكويت الدولي بعد تعليق الملاحة الجوية إثر هجوم إيراني بطائرات مسيّرة استهدف مبنى الركاب (T1)، ما أدى إلى أضرار مادية وإصابات.
وأوضحت الهيئة في بيان أنها استأنفت تشغيل رحلات الخطوط الجوية الكويتية فقط عبر مبنى الركاب (T4)، بعد انتهاء الفرق الفنية من تقييم الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة العمليات التشغيلية.
وفي هذه الأثناء، قالت البحرين إن إيران تواصل "نهجها العدائي الممنهج" عبر ما وصفته بـ"اعتداءات آثمة" استهدفت أعياناً مدنية داخل المملكة، معتبرة أن ذلك يشكل خرقاً للقانون الدولي.
وأضافت أن قواتها المسلحة تمكنت من التصدي لثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة، داعية المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو لمسها، وترك التعامل معها للجهات المختصة. وأكدت البحرين أن قواتها في حالة جاهزية تامة للدفاع عن أراضيها وحماية أمنها.
الإمارات: العدوان يستهدف الجميع
من جهته، دعا مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش إلى موقف خليجي “صلب وموحّد” في مواجهة الهجمات الإيرانية. وكتب في منشور على منصة “إكس” أنه “في ظل العدوان الإيراني المتكرر على دولة الكويت ومملكة البحرين الشقيقتين، لا بد من موقف خليجي صلب وموحّد ومتماسك”، مضيفاً أنه “لا يجوز أن تُترك أي دولة خليجية لمواجهة الاستهداف منفردة، فيما أمن دول الخليج العربي مترابط ومصالحها مشتركة ومصيرها واحد”. مؤكدًا أن “هذا العدوان لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدف الجميع”.
محادثات مستمرة رغم التصعيد
وفي وقتٍ لا تزال فيه احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية قائمة، أكد الرئيس الأميركي أن المحادثات مع إيران "مستمرة"، نافياً بذلك التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقف التواصل بين الجانبين على خلفية تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وقال إن "أحداً لا يعلم" إلى أين ستفضي العملية التفاوضية، قبل أن يكتب على منصته "تروث سوشال" أن "التقارير الإعلامية الكاذبة التي زعمت تعليق المحادثات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة خلال الأيام الماضية مضللة وغير صحيحة".
وأضاف أن "المحادثات لم تتوقف يوماً، فقد استمرت قبل أربعة أيام وثلاثة أيام ويومين ويوم واحد، وما زالت مستمرة حتى اليوم".
وتابع قائلاً: "إلى أين ستقود هذه المحادثات؟ لا أحد يعلم، لكنني قلت لإيران إن الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق"، مضيفاً أن "الوضع القائم منذ 47 عاماً لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه".
في المقابل، توعد أحد مستشاري المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، الأربعاء بـ"سيل من الصواريخ والمسيّرات" في حال تجدد الهجمات الأميركية على إيران.
وكتب محسن رضائي، وهو قائد سابق للحرس الثوري، في منشور على منصة إكس "عند أي إطلاق وأي اعتداء، سيكون الرد سيلا من الصواريخ والمسيّرات"، مشددا على أن "المعتدي ستتم معاقبته سريعا".