Loader
ابحثوا عنا
اعلان

الحوثيون يسيطرون على جزيرة يمنية استراتيجية في باب المندب ويحكمون السيطرة على المضيق

مقاتل حوثي يعدل رشاشه خلال حملة تعبئة في صنعاء، في عشرة أيلول 2026
مقاتل حوثي يضبط رشاشه خلال حملة تعبئة في صنعاء، عشرة سبتمبر 2026 حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Aleksandar Brezar
نشرت في آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

بلغ مقاتلو الحوثي جزيرة بريم الفاصلة بين ممرّي باب المندب بعد انسحاب القوات الحكومية، ومع الحصار الإيراني لهرمز غدا حوالي ثلث التجارة البحرية العالمية تحت سيطرة معادية.

أعلن مسؤول حكومي محلي وشهود عيان أن الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، سيطروا يوم الجمعة على مضيق باب المندب، بعد أن انتزعوا جزيرة تقع في منتصف هذا الممر البحري الحيوي في البحر الأحمر.

اعلان
اعلان

قال المسؤول: "وصلت قوارب تحمل مقاتلين حوثيين مسلحين إلى جزيرة ميون بعد انسحاب القوات الحكومية منها أمس"، في إشارة إلى جزيرة بركانية صخرية تُعرف أيضا باسم "بريم" وتقسم أضيق جزء من المضيق إلى ممرين ملاحيين.

وأضاف، طالبا عدم ذكر اسمه: "أكمل الحوثيون سيطرتهم على منطقة باب المندب وعلى جزيرة ميون الواقعة في منتصف المضيق".

وقال شاهد عيان إن مسلحين "ينتشرون على طول شاطئ باب المندب ويتجولون في عربات عسكرية".

وأفادت تقارير إضافية يوم الجمعة بأن الجماعة سيطرت أيضا على بلدة ذُباب والقرية الساحلية مُراد، ما يعني أن كامل الساحل اليمني على البحر الأحمر أصبح الآن تحت سيطرة الحوثيين في هجوم خاطف استمر 18 ساعة.

وقالت مصادر عسكرية حكومية إن الحوثيين حاصروا قوات حكومية في جزر حنيش، بعد تقارير سابقة عن سقوط جزيرة زُقر، وهي أكبر الجزر الثلاث الرئيسية في أرخبيل البحر الأحمر شمال باب المندب.

وأضافت المصادر أنها غير متأكدة من مصير جنودها، الذين يزيد عددهم على 2.000 جندي، لكنها تعتقد أن الحوثيين أمروا هؤلاء بالاستسلام.

وقال مسؤول عسكري كبير إن القوات المحاصَرة ناشدت السلطات "إنقاذها، وتوفير الغذاء والمياه، ورفع الحصار، وهو ما يتطلب إسنادا جويا".

وفي يوم الخميس، انتزع الحوثيون من القوات الحكومية مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية في هجوم كاسح، شهد أيضا سيطرتهم على جزيرة زُقر في جنوب البحر الأحمر "بعد هجمات صاروخية وهجوم بري نُفّذ باستخدام قوارب تحمل مقاتلين"، وفقا لمصادر عسكرية.

وبحلول مساء الخميس، ظهرت على الإنترنت تسجيلات فيديو عدة يبدو أنها توثق احتفالات لمقاتلي الحوثي في المخا واستيلاءهم على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات التي خلفتها القوات الحكومية. ولم تتمكن "يورونيوز" من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المقاطع.

وكان الحوثيون، الذين كانوا يسيطرون على نحو ثلث أراضي اليمن قبل هذا الهجوم، قد استهدفوا من قبل السفن في هذا الممر الضيق الذي يربط آسيا بأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

ويشكّل مضيقا هرمز وباب المندب أكثر من ربع تجارة النفط الخام والمنتجات البترولية المنقولة بحرا. كما يمر ما يقرب من ثلث حركة الحاويات في العالم عبر البحر الأحمر وحده.

كما أفيد بأن الحوثيين تشاوروا مع طهران في الصيف بشأن فرض رسوم عبور آمن في المضيق، في ما يبدو أنه مخطط لزيادة الضغط على اقتصادات العالم.

وقد حذرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مرارا من خطط الحوثيين للسيطرة على هذا الممر البحري، الذي يعني اسمه بالعربية "بوابة الدموع".

ومع ذلك، حاول عضو في المكتب السياسي للحوثيين يوم الجمعة تهدئة المخاوف الدولية بشأن الملاحة، مؤكدا أن الجماعة لا تشكل "أي خطر" على حركة الشحن في البحر الأحمر.

وقال حازم الأسد لموقع "العربي الجديد": "حرية الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة ومنظمة. لا يوجد ما يدعو للقلق الدولي، إذ لا يواجهون أي خطر من الجانب اليمني".

لكن الحوثيين عادوا وصححوا هذا التصريح، موضحين أن السعودية تبقى استثناء.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع مساء الجمعة: "الملاحة البحرية آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية، التي تم حظرها بالفعل".

تقدم حوثي متواصل

يُعرَف الحوثيون رسميا باسم "أنصار الله"، وقد وصلوا إلى الحكم في أواخر عام 2014 بعد اقتحام صنعاء والسيطرة على القصر الرئاسي ومواقع عسكرية حيوية، ما أجبر الحكومة اليمنية على المنفى.

وتنتمي الجماعة إلى ما تسميه طهران "محور المقاومة"، وهو شبكة فضفاضة من الجماعات المسلحة في عدد من دول المنطقة، بينها حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، وميليشيات في العراق، تعتمد بدرجات متفاوتة على دعم وتدريب وتسليح من "الحرس الثوري الإيراني \"IRGC\"".

وأشعلت الجماعة استئناف أعمال القتال في الحرب الأهلية اليمنية في يوليو، حين سمحت لطائرة إيرانية بالهبوط في تحدٍّ للسيطرة السعودية على الأجواء اليمنية.

وردّت الرياض بقصف المطار، ما دفع الحوثيين إلى إعلان حصار على المملكة يستهدف تجارتها النفطية في يوليو.

وخاض الحوثيون الأسبوع الماضي هجوما واسعا على القوات الحكومية المدعومة من السعودية، تزامنا مع شنهم هجمات داخل الأراضي السعودية أسفرت عن إصابة عشرات الأشخاص، ما دفع الرياض إلى الرد بضربات يومية على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.

وقالت السعودية، التي شددت مطلع هذا الأسبوع على أنها "قدمت دائما فرصا للتفاوض"، إنها تحتفظ أيضا بحقها في الدفاع عن نفسها.

وأسهمت هجمات الحوثيين على البنية التحتية النفطية والناقلات السعودية في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، لتتجاوز 100 دولار للبرميل يوم الخميس.

صديق وقت الضيق

في الشهر الماضي، وقعت السعودية في مكة اتفاق دفاع مشترك على غرار حلف شمال الأطلسي مع تركيا وباكستان المسلحة نوويا، غير أن من غير المرجح أن يتدخل أي من البلدين عسكريا.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف يوم الثلاثاء إن باكستان ستقوم "باحترام" الاتفاق "إذا دعت الحاجة".

وبعد يوم واحد فقط، أوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن اتفاق مكة هو "تحالف دفاعي يركز على الردع".

وقال المتحدث سجاد حيدر خان للصحافة في الإيجاز الإعلامي الأسبوعي: "لا يوجد شيء من هذا القبيل قيد النقاش الآن. عندما يحين الوقت، سنتحرك بموجب الاتفاق".

وفي يوليو، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن سترد على الحوثيين إذا حاولوا عرقلة حركة الملاحة في البحر الأحمر، وذلك بعد أسابيع من الضربات الأمريكية، التي بدأت في مارس 2025 في مطلع ولاية ترامب الثانية، واستهدفت مجموعة من الأهداف العسكرية والصناعية.

ومع ذلك، تشير تقارير إلى أن واشنطن مترددة في الانخراط في هذه الجبهة في الوقت الحالي، لأنها ما زالت غارقة في حربها مع إيران منذ فبراير.

ووفقا لوسائل إعلام أمريكية، رفض ترامب طلبا من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بتنفيذ ضربات على مواقع الحوثيين أثناء تقدمهم نحو المخا يوم الخميس. ولم تعلق الرياض ولا البيت الأبيض بعد على هذه التقارير.

طهران تحتفي بـ"نصر مدوّ"

ودخلت طهران على الخط يوم الجمعة، داعية إلى إنهاء الحصار الذي تفرضه السعودية على اليمن واستئناف فوري للمحادثات، في أول بيان علني لها منذ انطلاق الهجوم الحوثي في البحر الأحمر.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية "إيرنا"، إن سيادة اليمن يجب أن تُحترم، وإن مشكلاته لا يمكن حلها عبر الحصار أو التحالفات العسكرية.

وهنأ محمد مخبر، المستشار لدى آية الله مجتبى خامنئي، الحوثيين على "نصرهم المدوّي" يوم الجمعة.

وفي الأثناء، تحدثت تقارير عن أن قوات "الحرس الثوري الإيراني \"IRGC\"" النخبوية نشرت عشرات المستشارين لمساعدة الحوثيين في عملياتهم، لكن "يورونيوز" لم تتمكن حتى الآن من التحقق بشكل مستقل من هذه المزاعم.

وقد تصب أي إعاقة محتملة لحركة الملاحة في باب المندب في مصلحة إيران، إذ إن حصارها لمضيق هرمز فرض ضغوطا كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، وأشعل أزمة قد تتفاقم مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.

وقال "معهد دراسة الحرب (ISW)", وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، في أحدث تحليلاته يوم الجمعة: "إن الهجوم الحوثي للسيطرة على الأراضي القريبة من باب المندب يدفع قدما بالأهداف الإيرانية ضمن الحملة الإقليمية الحالية التي تشنها إيران ضد الولايات المتحدة وحلفائها".

وأضاف المعهد: "اتبعت إيران في الآونة الأخيرة خطوط الجهد التالية ضمن هذه الحملة الإقليمية: استهداف القوات البحرية الأمريكية، مهاجمة القوات الأمريكية في أنحاء المنطقة، وتعطيل الحركة عبر مضيق هرمز".

وتابع: "قد يتقاسم الحوثيون وإيران حاليا هدفا مشتركا يتمثل في سيطرة الحوثيين على الساحل المطل على البحر الأحمر، غير أن طبيعة العلاقة بينهما تعني أن الحوثيين سيحددون بأنفسهم مستوى تورطهم في دعم الأهداف الإيرانية الأخرى".

وحثّ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي يمثل الحكومة المعترف بها دوليا، يوم الخميس الدول العربية وغيرها على المساعدة في الدفاع عن السواحل اليمنية.

وقال رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، خلال لقائه سفير مصر: "إن حماية السواحل اليمنية واستعادة سيطرة الدولة على أراضيها وموانئها ومياهها مصلحة مشتركة لليمن ومصر والعالم العربي والمجتمع الدولي".

وقالت وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة إن الهجوم الحوثي أودى بحياة أكثر من 500 شخص، وتسبب في نزوح نحو 46.000 شخص.

المصادر الإضافية • AFP

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

الحوثيون "يستكملون السيطرة" على باب المندب.. وترامب "يرفض" طلباً سعودياً لشن ضربات أميركية ضدهم

بعد ربع قرن.. هجمات 11 سبتمبر لا تزال ترخي بظلالها على الولايات المتحدة

"صبر الرياض ينفد".. 3 سيناريوهات للرد السعودي على هجمات الحوثيين وتأمين مسارات النفط