عاجل

عاجل

النزعة المؤامراتية تتملك بعديد الفرنسيين

 محادثة
تقرأ الآن:

النزعة المؤامراتية تتملك بعديد الفرنسيين

النزعة المؤامراتية تتملك بعديد الفرنسيين
حجم النص Aa Aa

أظهر تحقيق في فرنسا ينشر يوم الإثنين أن 19% من الفرنسيين يعتبرون أن هناك نقاطا مبهمة ما زالت تحيط بهجوم الأخوين كواشي على مقر شارلي هيبدو سنة 2015. وقد أجري التحقيق الشهر الماضي، وشمل أكثر من الف شخص.

فبعد مرور ثلاث سنوات من الهجوم الدامي على الصحيفة الساخرة، يشكك خمس الفرنسيين في الرواية الرسمية للهجوم، الذي خطط له ونفذه إرهابيون لهم انتماءات إسلامية.

ويعتقد 3% من الفرنسيين أن هجمات 7يناير 2015 مناورة لعبت فيها المخابرات دورا حاسما، وبعبارة أخرى يعني أن هجوم الأخوين كواشي كان خدعة، وأنه كان حيلة لإشاعة البلبلة، ولاخفاء الأسباب الحقيقية والتستر على داعمي العملية الإرهابية، أي أن الأمر شبيه إلى حد ما بما جرى في 11/9 في 2001، عندا أكد البعض أن الهجوم على مركز التجارة العالمي خططت له الحكومة الأمريكية، لتبرير قرارها اجتياح العراق بعد نحو شهر.

وما يزال 20% من الفرنسين يشكون أيضا في مصداقية الأحداث التي أحاطت بالهجوم على الصحيفة، وبدا مرور فترة ثلاثة سنوات إلى الآن مدة طويلة.

تبسيط يقود إلى الجهل

ويذكر التحقيق أنه لوحظ يوم الهجوم في 2015 ظهور عدد غير محدود من النظريات المشككة في المعلومات التي أعلنتها الشرطة ووسائل الاعلام، وبدت ظاهرة نظرية المؤامرة تتكرر وهي ليست بالجديدة في فرنسا، إذ يتم ملاحظتها في كل مرة يقع فيها حادث صادم في العصر الحديث. وتبرز تلك الرؤى لتسمح للبعض بإيجاد إطار مهيكل ومريح، أمام واقعة لا يملكون بشأنها جميع المفاتيح التي تمكنهم من فهمها بحسب محللين، وهي بالتالي عملية ذهنية تبحث عن شيء من العقلانية لما يجري ولكن بتبسيط كل شيء، ووسط عالم معقد يتم اللجوء إلى عالم الجهل.

البناء السريع لفكرة المؤامرة عبر الانترنت

ولكن ما كان مثيرا وقت الهجوم على مقر الصحيفة هو السرعة التي انتشرت بها تلك الرؤى، وأثرها المضاعف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تستهلك المعلومة دون تمييز للمصادر. فقد كان هناك نشطاء على الانترنت يقومون في زمن حقيقي بتفكيك الصور التي يشاهدونها ويفترضون سيناريوهات لما جرى، كالقول إن الإرهابيين تحركهم أيادي الجيش الأمريكي أو الحكومة الفرنسية بحسب المواقع التي تتبنى نظرية المؤامرة، ووفق هذا المنطق يكون حضور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند على عين مكان الحادث بعد ساعة فقط، دون أن يخشى من التعرض إلى رصاصة طائشة، دليلا على أنه على دراية مسبقة بالسيناريو.

وقفة تأمل

ويرى محللون أن تلك الهجمات ألقت الضوء على وجود تيار فكري مبني على نظرية المؤامرة، وهو ما يدعو إلى وقفة تأمل. والنتيجة هي حالة قلق متعاظم للمسؤولين السياسيين والعلماء ومهنيي قطاع التربية، الذين واجهوا البعض من تلك النظريات في قاعات الدروس غداة وقوع الهجمات، وردا على ذلك أدخلت السلطات العمومية عملية الوقاية من النزعة المؤامراتية ضمن عملها، إلى جانب مبادرات للمجتمع المدني، أملا في أن تؤتى تلك الجهود ثمارها، ولو أنه من المبكر الجزم بذلك، على مدى قصير.