عاجل

عاجل

بعد بدء الخطوة في المغرب.. ما هو تعويم العملة؟

 محادثة
تقرأ الآن:

بعد بدء الخطوة في المغرب.. ما هو تعويم العملة؟

العملة المغربية
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

يبدأ المغرب اليوم، الاثنين، تطبيق نظام مرن لسعر صرف الدرهم، من أجل "تقوية مناعة الاقتصاد الوطني إزاء الصدمات الخارجية، ودعم تنافسيته، وتحسين مستوى نموه.."، بحسب ما جاء في بيان نشرته الحكومة، الجمعة.

ويعمل المغرب منذ سنوات مع بعثة فنية من صندوق النقد الدولي لتحرير عملته، حيث يقول الجانبان إن هذه الخطوة ستتم تدريجيا وإن التعويم الكامل سيستغرق سنوات بناء على ردود فعل السوق.

الخطوة التي كان من المتوقع أن تبدأ في النصف الثاني من العام الماضي، بدأت مصر بتطبيقها عام 2016، تبعا لنصائح، أو ما اعتبرها البعض "ضغوط" صندوق النقد الدولي، لها ولعدة دول عربية أخرى.

فما هو تعويم العملة؟ وأي تأثيرات محتملة لتعويم العملة في المغرب؟ وبماذا قد تشترك أو تختلف التجربتان المصرية والمغربية؟

اقرأ أيضا: منظمة "ترانسبرانسي المغرب" تضع خطة لرصد الفساد

التعويم وأشكاله..

تطبيق نظام مرن لسعر الصرف العملة، أو ما يعرف بـ"تعويمها"، هو تحرير سعر صرف عملة ما، بحيث يخضع إلى آلية العرض والطلب في سوق العملات، دون تدخل من الحكومة أو البنك المركزي بتحديده، بشكل مباشر.

وقد يكون التعويم "خالصا"، بحيث يُترك تحديد سعر الصرف لقوى السوق بشكل كامل دون أي تدخل من الدولة، أو يكون "موجها"، بحيث يتدخل البنك المركزي حسب الحاجة من أجل توجيه أسعار الصرف.

وفيما يرى أنصار التعويم أن تحرير أسعار الصرف، بالإضافة لأسعار السلع والخدمات والفائدة والأجور، وغيرها، وترك تحديدها للأسواق، يضمن الوصول إلى حالة من التوازن.

بالمقابل، يرى محللون أن عقودا من اعتماد أنظمة أسعار الصرف العائمة، وتعميمها على عدد كبير من بلدان العالم، لم ينجز وعوده بإعادة التوازن إلى الموازين التجارية للعالم، ولم تتحقق آمال أنصاره.

وغالبا ما تلجأ الدول إلى تطبيق نظام مرن لسعر صرف عملتها، من أجل إعادة التوازن إلى موازنتها التجارية التي تعرف عجزا كبيرا، أو للتخفيف من حجم هذا العجز.

عملة الولايات المتحدة الأمريكية (الدولار)
عملة الولايات المتحدة الأمريكية (الدولار)رويترز

على مرحلتين..

في الحالة المغربية، سيكون تطبيق الأمر على مرحلتين، على أن يكون في الأولى موجها، حيث سيبقي البنك المركزي سيطرته على الدرهم؛ يحدد القيمة العليا والدنيا لسعر الصرف، وبعد أشهر، ينتقل إلى مرحلة التعويم الخالص.

وسيتدخل البنك المركزي من خلال عطاءات دورية للدولار وعملات أخرى حين يرى ضرورة لذلك، بحسب تعميم نشر في مطلع الأسبوع.

كما سيُسمح للبنوك بتداول العملات الصعبة في سوق ما بين البنوك (الانتربنك)، وستُمنح أدوات تحوط جديدة لإدارة مخاطر، أسعار الصرف وأسعار الفائدة

ومع انطلاق تطبيق القرار، حدد بنك المغرب المركزي نطاقا عند 8.9969-9.4524 درهم للدولار، فيما أظهرت بيانات لتومسون رويترز تداول الدرهم في السوق الفورية عند حوالي 9.2380-9.2430.

ويوسع النظام الجديد، الهادف إلى المحافظة على القدرة التنافسية للمغرب وتوفير احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، نطاق تداول الدرهم مقابل العملات الصعبة إلى 2.5 بالمئة صعودا وهبوطا من سعر مرجعي مقارنة مع النطاق السابق البالغ 0.3 بالمئة.

وقال مصرفي كبير لرويترز: "قد نشهد هبوطا للدرهم مقابل اليورو وسينتج عن ذلك خفض متوسط في قيمته".

وقال مصرفي آخر: "نحن مستعدون لتصحيح بسيط، لكن على المستوى العالمي فإن السوق والبنوك مستعدة جيدا، وفي نهاية المطاف ستمضي كل الأمور بسلاسة".

التأثر بأسعار السلع الأولية..

من جانبه، يرى البنك المركزي أن هذه الخطوة مهمة لمواكبة انفتاح البلاد على الاقتصاد العالمي، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي والمساهمة في تعزيزها وكذلك تخفيف الاختلالات والصدمات الخارجية، ومواكبة تطوير القطاع المالي.

فيما يقول مسؤولون من بنك المغرب المركزي، إن ذلك سيحافظ على التنافسية، وإن هناك احتياطيات كافية من النقد الأجنبي تسمح بالانتقال السلس للنظام الجديد، إذ تغطى الاحتياطيات تكلفة واردات البلاد لخمسة أشهر و24 يوما.

في السياق، قال محللون ومصرفيون إن تطبيق المغرب لنظام أكثر مرونة لسعر صرف العملة، قد لا يؤدي إلا لخفض طفيف في قيمة الدرهم المغربي في الأجل القصير، لكن العملة قد تصبح أكثر عرضة للتأثر بارتفاع أسعار السلع الأولية.

وارتفاع أسعار السلع الأولية قد يدفع التضخم للصعود في البلد الذي يعد من أكبر مستوردي الطاقة في المنطقة. وسيضع ذلك الحكومة في موقف حساس، إذ تواجه بالفعل احتجاجات قوية على المصاعب الاقتصادية في المناطق النائية.

بين المغرب ومصر..

وكان من المقرر أن يبدأ تطبيق التعويم في النصف الثاني من عام 2017، حيث عملت مؤسسات الدولة على تهيئة الأجواء المحلية. كما أن الحكومة المغربية فتحت خلال الأعوام الماضية خط ائتمان مع صندوق النقد الدولي، بمليارات الدولارات، لتحسين الأوضاع الاقتصادية.

وعلى خلاف بعض الدول الأخرى في المنطقة، تمكن المغرب من تفادي هبوط كبير في الاستثمارات الأجنبية منذ الأزمة المالية العالمية وانتفاضات الربيع العربي في 2011، لأسباب من بينها الترويج لنفسه على أنه قاعدة تصدير إلى أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

وتنمو صادرات المغرب منذ اجتذبت البلاد عددا من كبار المستثمرين في صناعات السيارات والطيران، وهو ما ساعد في سد معدلات العجز الكبيرة التي سجلتها بعد 2011.

لذلك، يرى محللون أن التجربة في المغرب تختلف عن سابقتها التي بدأت في مصر، عام، 2016، خاصة فيما يتعلق بالاستقرار السياسي في الرباط، مقارنة بأوضاع القاهرة، منذ سقوط نظام حسني مبارك، وصولا إلى الانقلاب الذي أوصل الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، إلى الحكم.

كما أن البعض يرى أن تعويم الجنيه المصري تم تحت ضغوط من صندوق النقد الدولي، ناهيك عن أن المغرب لا يتوفر على سوق سوداء ضخمة مثل مصر.