عاجل

عاجل

كيف تواجه مصر الأخبار المزيفة؟

تقرأ الآن:

كيف تواجه مصر الأخبار المزيفة؟

كيف تواجه مصر الأخبار المزيفة؟
حجم النص Aa Aa

تقول السلطات المصرية إنها تواجه وتكافح أخباراً مزيفة، تستهدف استقرارها وأمانها وتماسكها. متخذة سلسلة إجراءات للحد من حريات التعبير عن الرأي، فيما يرى معارضوها أنها تقوم بحملة قمعية جديدة.

هذا هو حال مشهد جديد بات مألوفاً عند بعض الحكومات العربية، والسلطات الإدارية والتنظيمية والتشريعية، في مواجهة "منافس" افتراضي جديد، قد يعكر أولوياتها، حين يطل على الساحة بوسائل تقنية بسيطة، لكنها واسعة التأثير في عامة الشعب.

السيسي وترامب

اليوم يشبّه مراقبون خطاب الرئيس الحالي في مصر عبد الفتاح السياسي ابن المؤسسة العسكرية، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب القادم من مسار انتخابي محموم، حيث باتا يلتقيان في حساسيتهما المفرطة تجاه وسائل التواصل الاجتماعي.

إذ تعيد السلطات في مصر ترداد بعض تصريحات الرئيس ترامب، بأنها تقف أمام وابل من "الأخبار المزيفة"، التي تقول إنها تهدف إلى بث الفرقة وتقويض حكم الرئيس.

وبينما بات مألوفاً في الشارع الأمريكي أن يصرّح (ترامب) بين الحين والآخر، منتقداً صحيفة هنا ومراسل قناة تلفزيونية هناك، متهماً إياهم بقصر النظر أوعدم المعرفة أو انها تابعة للديمقراطيين؛ غدا الشارع المصري يعيش الأجواء ذاتها، حين تتماهى تصريحات المسؤولين ووسائل الإعلام الرسمية في تأييد (السيسي) في حربه الافتراضية الجديدة، أو ما بات يعرف بـ "معركة الشائعات"!.

السيسي يحذر من الشائعات

الرئيس عبد الفتاح السيسي قال إن مصر والدول العربية الأخرى مهددة بشائعات. في مقابلة مع التلفزيون المصري في تموز يوليو "الخطر الحقيقي هو تفجير الدول من الداخل"... "الشائعات، والأعمال الإرهابية، وفقدان الأمل والإحباط، كل هذه الأشياء تعمل في شبكة لا تصدق تهدف إلى هدف واحد: إثارة الناس لتدمير بلادهم". محذراً من أن الدول العربية ومن بينها مصر تواجه خطر التفجير من الداخل نتيجة انتشار الشائعات الرامية إلى تقويض الاستقرار. وأضاف أن "الخطر الحقيقي هو تفجير الدول من الداخل" من خلال "الضغط والشائعات والأعمال الإرهابية وفقدان الأمل والإحساس بالإحباط".

إجراءات جديدة

أنشأت السلطات المصرية الشهر الماضي وحدة تتبع "الشائعات" المتداولة، بعد أن أشار الرئيس المصري إلى أن نظامه واجه 21000 شائعة تم تعميمها على مدى ثلاثة أشهر من هذا العام.

كما تم في مصر على حتى وقت قريب، حظر 500 موقع إلكتروني، كجزء من سيطرة الدولة المتنامية على وسائل الإعلام، وفقاً لمنظمة مراقبة حرية التعبير والفكر المصرية.

وقال خالد البلشي، وهو ناشط بارز مؤيد للديمقراطية وعضو سابق في مجلس نقابة الصحفيين: "لقد قامت (السلطات) بمنع جميع مصادر المعلومات". "إنهم يصادرون وسائل الإعلام وأي مجال من مجالات حرية التعبير، حتى على وسائل التواصل الاجتماعي".

وقد تم حجب موقعين من مواقع البلشي الإلكترونية مؤخراً، بما في ذلك موقع واحد فقط بعد تسع ساعات من إطلاقه في 19 حزيران يونيو، وقال "إن الحكومة لم تعلن عن القرار أو تقدم تفسيراً".

قوانين جديدة مثيرة للجدل

بموجب قانون جديد، يمكن للجهة التنظيمية العليا لوسائل الإعلام في مصر، استخدام تصنيف "الأخبار المزورة"، لإغلاق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي لديها أكثر من 5000 متابع، دون الحاجة إلى الحصول على أمر من المحكمة، فيما يسمح قانون جديد آخر بحظر المواقع التي يعتبر المحتوى فيها "تهديداً للأمن القومي".

وينتقد معارضو السيسي الحكومة هذه الإجراءات ويرون أنها أحدث محاولة لإسكات ما تبقى من الصحافة المستقلة، المعارضة المدنية.

حملات طالت كل المعارضين

لم تقتصر حملة السلطات المصرية على جماعة الإخوان المسلمين، التي تم تصنيفها كمنظمة إرهابية بعد أن أطاح السيسي عام 2013 بالرئيس محمد مرسي المنتمي للجماعة.

المصور الصحفي المعتقل محمود أبو زيد

لكنها طالت أيضاً الدعاة العلمانيين المؤيدين للديمقراطية، فمنذ عام 2013 فرضت قيوداً على جماعات المجتمع المدني وحرية التعبير. فيما تستمر حملة القمع، وسط تزايد الاستياء من ارتفاع الأسعار للأغذية والنقل والمرافق العامة.

كما قامت السلطات بقمع الصحفيين المستقلين والنشطاء والمدونين، واعتقلت العشرات ممن يواجهون الآن مجموعة من الاتهامات، من بينها نشر أخبار كاذبة، بحسب مختار منير المحامي الحقوقي الذي يمثل العديد من المعتقلين.

وكان من بين المعتقلين العديد من وسائل الإعلام الاجتماعية التي تنتقد الحكومة، ومن بينهم المدون الشهير وائل عباس، والناشطان السياسيان حازم عبد العظيم وشادي حرب.

وفي وقت سابق من هذا العام، أغلقت السلطات موقعاً إخبارياً مستقلاً واعتقلت المحرر، لمجرد أنه نشر ترجمة عربية، لمقال نشرته صحيفة النيويورك تايمز، يزعم فيها أن الناخبين في الانتخابات الرئاسية لهذا العام، قد عرض عليهم المال والطعام والوعود بتقديم خدمات أفضل إذا أدلوا بأصواتهم.

للمزيد على يورونيوز: