عاجل

عاجل

أزمة حادة تعصف بالبرلمان الجزائري وغموض بالمشهد السياسي العام

 محادثة
تقرأ الآن:

أزمة حادة تعصف بالبرلمان الجزائري وغموض بالمشهد السياسي العام

أزمة حادة تعصف بالبرلمان الجزائري وغموض بالمشهد السياسي العام
@ Copyright :
Magharebia/wikipedia.org
حجم النص Aa Aa

يمر البرلمان الجزائري بأزمة سياسية حادة قد تقود به إلى الحل بعد رفض رئيسه المحسوب عن حزب الأغلبية السعيد بوحجة الاستقالة من منصبه وفقا لإرادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كما تفيد بعض التقارير. وتأتي الأزمة التي تعصف بالغرفة السفلى للبرلمان قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، الموعد الانتخابي الهام المقرر إجراؤه في أبريل/ نيسان المقبل والذي سيحدد مستقبل البلاد وسط تعالي الأصوات في صفوف من المعارضة مطالبة بتغيير جذري و"بتخلي" الرئيس بوتفليقة "المريض" منذ العام 2013 عن الترشح لولاية خامسة فيما لا تزال أحزاب الموالاة على ولائها للنظام القائم.

الأزمة البرلمانية التي قد تهدد إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها والتي لم يقرر بوتفليقة بعد إن كان سيدخل غمارها أم لا، بدأت بعد رفض الرجل الرابع في الدولة التخلي عن منصبه كرئيس للبرلمان بالرغم من مطالبة زعيم الأغلبية النيابية الأمين العام للحزب جمال ولد عباس بالانصياع لقرار الاستقالة الذي اتخذه بوتفليقة كما يؤكده "محيط الرئيس".

ولطالما كان وبوحجة سيد القرار في حزب جبهة التحرير الوطني خاصة خلال ما سمي "بالحركة التصحيحية" التي شهدتها سنمة 2004 ضد الأمين العام الأسبق للحزب ورئيس الحكومة آنذاك علي بن فليس.
هذه الأزمة جسدت مستوى الخلاف بين تيارين للسيطرة على قيادة الحزب قبل الانتخابات الرئاسية في ربيع العام 2004 والتي ترشح لها الرجل المقرب آنذاك من الرئيس بوتفليقة علي بن فليس لمنافسته على كرسي الرئاسة.

ولد عباس: "الحزب لا يتدخل في الحكومة ومؤسسات الدولة

وبالعودة إلى ما يجري حاليا في البرلمان، كشفت وسائل الإعلام الجزائرية عن تحركات حثيثة في كواليس مقر السلطة التنشريعية وكذا مقر الحزم الحاكم. حيث عقد الأمين العام للحزب جمال ولد عباس جملة من اللقاءات مع أعضاء المكتب السياسي للحزب وهيئة التنسيق في غرفتي البرلمان، وذلك من أجل حشد التأييد لإبعاد رئيس المجلس الشعبي الوطني السعيد بوحجة والإطاحة به بشكل آو بآخر. وقالت وسائل الإعلام إن ولد عباس الذي يناشد بوتفليقة برئاسة الجزائر مدى الحياة قد دق أبواب أحزاب الموالاة في البرلمان لتشكيل جبهة للضغط والإطاحة ببوحجة الذي يقوم هو الأخر بنفس التحركات مع الجناح المصحح في الحزب بقيادة عبد العزيز بلخادم لإنقاذ نفسه حتى موعد إجراء الانتخابات الرئاسية.
وإذا كان الأمين العام لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس قد أكد في الظاهر منذ اندلاع الأزمة أنه لا يتدخل بشكل مباشر في قضايا الحكومة ومؤسسات الدولة وأن الحزب ينبه فقط إلا أنه جند نواب الحزب ووزراءه ونواب أحزاب الموالاة لتقديم عريضة حملت توقيع 320 نائبا لسحب الثقة من رئيس البرلمان السعيد بوحجة بسبب ما وُصفت "التجاوزات والخروقات" التي تمت ملاحظتها تحت قبة البرلمان ومثلها النواب الموقعون في "التهميش المفضوح وتعمد تأخير المصادقة على القانون الداخلي للمجلس وعدم التعامل مع لجنة الشؤون القانونية بالإضافة إلى المبالغ الكبيرة التي تُصرف على ما يعرف بالسفريات التمثيلية.

السعيد بوحجة: قرار تنحيتي لم يأت من الرئاسة وأنا لا أعارض العهدة الخامسة

وفي حوار مع صحيفة الخبر الجزائرية كذب السعيد بوحجة هذه الإتهامات قائلا "الأسباب التي ذكرها الإخوة رؤساء الكتل في العريضة التي تقدموا بها من أجل دفعي إلى الاستقالة غير صحيحة ولها أغراض حاقدة. أنا لن أستقيل إلا إذا كانت لدي قناعة بأنني ارتكبت أخطاء، وهذا أمر يتعلق بإرادتي، أما الإقالة فيجب أن يكون مصدرها الجهات الفوقية وهذا ما لم يحدث لحد الآن".
واعتبر بوحجة في معرض حديثه أن كل ما يجري من حراك في البرلمان لدفعه إلى الاستقالة غير شرعي مؤكدا بأن الرئاسة غير مسؤولة عليه.
وبين هذا وذاك، يبقي السعيد بوحجة متمسكا بقراره في عدم التنحي من منصب الرجل الرابع في البلاد إلا بشروط مكذبا الأطراف التي تؤكد ان قرار التنحية اتخذه الرئيس بوتفليقة، وهذا ما يخلط حسابات ولد عباس والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان محجوب بدة.
وحرص بوحجة على تأكيد ولائه للرئيس بوتفليقة وأنه لم يعارض ترشحه لعهدة خامسة بقوله "موقفي واضح من الرئيس بوتفليقة…كل الأشخاص يمسكون العصا من الوسط إلا بوحجة فهو مساند للرئيس منذ 1999 وإلى غاية اليوم، أنا خطبي واضحة وكلها تؤيد الرئيس وسياساته".
سحب الثقة من رئيس المجلس قد تقود البرلمان إلى حالة من الجمود خاصة وأن الأمر يتعلق بأكثر من 360 نائبا وتعليق عمل الكتل البرلمانية إلى حين إعلان مغادرة بوحجة.
وأمام هذا الإنسداد والتعنت في المواقف، تلتزم الرئاسة الجزائرية الصمت ولو ظاهريا للحسم في القضية تفاديا حلل البرلمان والذي سينتج عنه حتما تنظيم انتخابات تشريعية مسبقة لإعادة ضبط اللعبة السياسية في البرلمان الجزائري وتأجيل الانتخابات الرئاسية ريثما يستقر البرلمان على اغلبية موالية للنظام.

وينص القانون الداخلي للمجلس في المادة 10 على أنه وفي حالات شغور منصب الرئيس بسبب الاستقالة أو العجز أو التنافي أو الوفاة فإنه يتم انتخاب رئيس جديد بالطرق ذاتها المحددة في النظام الداخلي في أجل أقصاه 15 يوماً اعتباراً من تاريخ إعلان الشغور.