عاجل

عاجل

مئوية الحرب العالمية الأولى: عينة من الحقائق المثيرة عن الحرب العظمى

 محادثة
تقرأ الآن:

مئوية الحرب العالمية الأولى: عينة من الحقائق المثيرة عن الحرب العظمى

مئوية الحرب العالمية الأولى: عينة من الحقائق المثيرة عن الحرب العظمى
@ Copyright :
@ Copyright : Domaine public - Agence Rol via Gallica, Bibliothèque nationale de France - Les Grands boulevards le jour de l'armistice [la foule en liesse à l'occasion du 11 novembre 1918
حجم النص Aa Aa

تبقى الأرقام الخاصة بالحرب العالمية الأولى تقريبية إلى حد ما، ففي تلك الفترة كانت المصادر غير موثوقة في كثير من الأحيان بسبب الدعاية التي كانت تقوم بها أطراف الصراع، لذلك كان المؤرخون يجدون صعوبة في الاتفاق والتوافق حول الأرقام.

وتشير الأرقام إلى أنّ عدد الجنود الذين سقطوا في المعارك يقدر بحوالي 10 ملايين، بينما بلغ إجمالي عدد القتلى في صفوف المدنيين حوالي 9 ملايين نسمة.

الغرض من هذا المقال ليس تزويد القارئ بالكثير من المعلومات التي يعرفها منذ وقت طويل والمتوفرة في العديد من الكتب والمجلات التاريخية، وإنما لفت الانتباه إلى الحقائق التي لم يتم التطرق إليها أو نسيانها والأمور التي قد تكون مثيرة للاهتمام وكذا التفاصيل المثيرة.

euronews

هل تعلم

هناك 12 دولة فقط انخرطت في الحرب منذ صيف العام 1914، وهو ما يمثل أكثر من 800 مليون نسمة، أي نصف سكان العالم في ذلك الوقت.

خلال توقيع الهدنة، بقي 20 بلدا فقط على الحياد خلال الحرب الكبرى. وتقع معظم هذه البلدان التي بقيت محايدة بشكل أساسي في أميركا اللاتينية وشمال أوروبا.

التعبئة العامة

التحق أكثر من 8 ملايين فرنسي بجبهات القتال خلال السنوات الأربع للصراع، مقابل 13 مليون ألماني. وأرسلت المملكة المتحدة 9 ملايين عسكري، بينهم حوالي مليون ونصف المليون شخص من مستعمراتها السابقة وخاصة من الهند. فرنسا استقدمت عددا أقل من المقاتلين من مستعمراتها التي كانت تسيطر عليها آنذاك، حوالي 600 ألف مقاتل من افريقيا، وخاصة من دول المغرب.

روسيا خصصت عددا قياسيا من المقاتلين أثناء الحرب العالمية الأولى من خلال استدعاء 18 مليون شخص، وقد دفعت روسيا ثمنا باهظا خلال تلك الحرب التي راح ضحيتها 2 مليون روسي، وهو نفس حجم الخسائر البشرية في ألمانيا.

euronews

هل تعلم..؟

أرقام مجازر الحرب كانت مروعة جدا، حوالي 900 جندي فرنسي سقطوا بمعدل يومي خلال الحرب ليكون العدد النهائي للخسائر البشرية 1.4 مليون قتيل و4.2 مليون جريح.

ولكن صربيا، وهي أول دولة واجهت امبراطورية النمسا والمجر كانت الأكثر تضررا من الحرب، إذ فقد جيشها الصغير 130 ألف مقاتل، وأصيب 135 ألفا آخرين أي ثلاثة أرباع الجيش.

خلال الحرب العالمية الأولى كانت المدفعية الأداة الرئيسية للقتل، ففي أربع سنوات تمّ إطلاق 1.3 مليار قذيفة. وفي فرنسا مثلا ارتفع عدد القذائف من 12 ألف قذيفة يوميا في سبتمبر-أيلول 1914 إلى 300 ألف في العام 1918.

في 22 أبريل-نيسان 1915، ظهرت سحابة قاتلة قرب إيبر في بلجيكا، وكان ذلك أول هجوم بالغاز في التاريخ، والذي أطلقه الألمان وتسبب في اختناق حوالي 5 آلاف جندي فرنسي. الأمر يتعلق بهجوم بالكلور، الذي حلّ محله الفُسجين، الأكثر فتكًا لأنه يقتل بعد ساعات من استنشاقه.

وخلال يوليو-تموز 1917 فقط دخل غاز الخردل المشهد الحربي، وكان ذلك في إيبر البلجيكية دائما وتحت اختبار الجيش الألماني. غاز الخردل يطلق رائحة نفاذة وهو دهني ويهاجم الجلد. الجنود الذين عايشوا الحرب لقبوه بسخرية بـ "ملك الغازات القتالية".

وقد تسببت هذه الغازات في مقتل 20 ألف جندي وسط معاناة مروعة وخاصة خلال حرب الخنادق التي شكلت أحد أبرز المشاهد المرعبة للحرب العالمية الأولى.

وبما أنّ المجتمع الفرنسي كان مجتمعا فلاحيا خلال أوائل القرن العشرين، فقد روت دماء المزارعين، إلى حدّ كبير، الأراضي الفرنسية خلال الحرب العالمية الأولى. ففي العام 1918، كانت أكثر من نصف الخسائر العسكرية في فرنسا في القطاع الزراعي حيث تمّ تدمير أكثر من ثلاثة ملايين هكتار من الأراضي الزراعية بسبب المعارك.

منذ 7 أغسطس-آب 1914 بدأ الفرنسيون العمل، كان رئيس المجلس آنذاك، رينيه فيفياني، أول من دعا "النساء المزارعات" لتعويض من التحقوا بساحات القتال. وحسب مصادر تاريخية، فإنّ ثلث المزارع كانت تحت رئاسة امرأة خلال الحرب العالمية الأولى.

وسرعان ما حلّت النساء محل الرجال في المصانع، خاصة في مصانع الأسلحة، وقد أصبح آنذاك يطلق عليهن اسم "الذخيرة". في العام 1918، تمّ تسجيل 400 ألف امرأة في قطاع مصانع الأسلحة في فرنسا، ما يمثل ربع القوى العاملة.

وفي معظم أنحاء أوروبا دخلت النساء مجال العمل، فأصبحن سائقات للحافلات والترامواي، كما شهد قطاع البريد والمصارف والتعليم دخول النساء. بعضهن أصبحن موردات لمادة الفحم ونادلات في المقاهي والمطاعم، وهو أمر نادر في تلك الفترة بل كان يدخل في خانة المحرمات لدى بعض المجتمعات.

للمزيد:

الحرب العالمية الأولى في ست عشرة نقطة... ونتيجتها على العرب

فرنسا تفتح أرشيف الحرب العالمية الثانية للباحثين والجمهور

ومع نهاية الحرب العالمية الأولى في 1918، عادت النساء إلى بيوتهن بمجرد عودة الرجال من جبهات القتال لاستئناف نشاطهم.

وقد تعين على الفرنسيات والإيطاليات الانتظار حتى نهاية الحرب العالمية الثانية للحصول على حق التصويت، وهو الحق الذي اكتسبته البريطانيات والألمانيات مباشرة بعد الحرب العالمية الأولى.

اليوم الأكثر دموية في تاريخ الجيش الفرنسي لم يكن خلال معركة فردين أو معركة السوم في العام 1916، بل كان يوم 22 أغسطس-آب 1914 حيث قضى 27 ألف مقاتل خلال 24 ساعة.

ومع ذلك، تبقى معركة السوم أكبر المعارك بالنسبة لفرنسا حيث قضى خلالها 1.2 مليون شخص، ويعدّ نصب ثيبفال التذكاري شاهدا على المعركة حيث يحمل أسماء 72 ألف من جنود المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا، الذين اعتبروا في عداد المفقودين بين 1914 و1918.

وأيضا في منطقة السوم، تم تخصيص متنزه نيوفاوندلاند التذكاري للكنديين من الكتيبة الأولى من فوج نيوفاوندلاند. في الفاتح من يوليو-تموز 1916 قتلوا في النزاع حيث ابيد 86 في المائة منهم خلال 25 دقيقة.

70 في المائة من الجيش الفرنسي، بما في ذلك القوات الألمانية عايشوا جحيم فردين حيث عانى الجميع لمدة 10 أشهر من ويلات الحرب.

وكانت دول المغرب وافريقيا التي كانت تخضع حينها للاستعمار الفرنسي قد قدمت أبناءها للمشاركة في الحرب العالمية الأولى إلى جانب القوات الفرنسية على أمل الحصول على استقلالها بعد نهاية الحرب. فالجزائر مثلا لم تقدم الدعمَ الماديَّ باعتبارها أرضا تابعة لفرنسا وإنما قدمت أيضا آلافَ الجنود الخاضعين للخدمة العسكريّة الإلزاميّة والذين غالباً ما تمَّ وَضعُهم في الخطوط الأمامية كما أرسلت دول افريقيا جنوب الصحراء المقاتلين السينغاليين الذين وضعوا أيضا في المقدمة خلال المعارك الضارية.