عاجل

عاجل

ذكرى قرار تقسيم فلسطين

 محادثة
ذكرى قرار تقسيم فلسطين
حجم النص Aa Aa

بقلم د. نزار بدران، محلل سياسي

بناءاً على طلب سلطات الانتداب البريطاني، قامت الأمم المتحدة بتاريخ 29 تشرن الثاني/نوفمبر لعام 1947 بإصدار قرار بتقسيم فلسطين بين اليهود القادمين من أوروبا، وسكان البلاد الأصليين، تحويل البريطانيين المسؤولية للأمم المتحدة، كان مشروطاً بموافقة الطرفين على اتفاق الحل.

رفض العرب الفلسطينيون قرار التقسيم، لأنه يعُطي جزءاً من وطنهم التاريخي، لمجموعة مهاجرة قادمة بشكل أساسي من الغرب، هروباً من الحروب الأوروبية والاضطهاد، وعكس ذلك لم يكن ممكناً، ففلسطين كباقي دول المنطقة، كانت جزءاً من الدولة العثمانية، ولا شيء يبُرر بنظر الفلسطينيين، التنازل عن أي جزء منها .

لم يكن يوجد بفلسطين في عام 1914 ، ببداية الحرب العالمية الأولى، سوى 60 ألف يهودي، منهم 39 ألفا من أصول عربية عثمانية، مقابل حوالي 700 ألف عربي، مسلم ومسيحي .معظم ال 600 ألف يهودي الذين كانت تحتويهم إسرائيل يوم إعلانها، هم إذن من المهاجرين الجدد، القادمين من ويلات حروب أوروبا معظم الإحيان .

وافق الطرف اليهودي على التقسيم، لأنه يعطيه تلقائياً، شرعية الوجود والاعتراف الدولي، بحق إقامة كيانه. التوافق الروسي الأمريكي على تقسيم فلسطين، في بداية الحرب الباردة، كان مناسبة نادرة الحدوث، لم يكن بإمكان الحركة الصهيونية وبن غوريون، تفويتها لتحقيق إعلان الدولة .هي إذاً خطوة أولى، لتحقيق الحلم الصهيوني، وهو ما أثبتته الأحداث فيما بعد، فدولة إسرائيل تجاوزت بعد الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، الخطوط المُقررة من الأمم المتحدة، ضامة لها أكثر من % 80 من أرض فلسطين التاريخية.

فشل الحل الدولي، هو نتيجة طبيعية لرفض البريطانيين، تحمل مسؤولياتهم، كدولة مُنتدبةٍ أولاً، وثانياً لاحتواء الدولة اليهودية، المُقترحة بمشروع الحل الدولي، على % 40 من السكان العرب، مُلاك حوالي % 60 من الأرض، وهو ما يعني لهذه الأقلية الكبيرة، مسُتقبل طرد وتهجير وسلب مؤكد، حتى تتمكن الدولة اليهودية، من استقبال المهاجرين اليهود، هذا ما حدث فعلاً، ما بين 30 نوفمبر عام 1947 و 15 مايو عام 1948 ، مع طرد كم كبير من السكان الفلسطينيين، قبل وبعد إعلان الدولة الإسرائيلية من طرف بن غريون بهذا التاريخ الأخير فشل التدخل العسكري لخمس دول عربية، بعد إعلان قيام إسرائيل، يعود مرََدهُ، لكون هذه الدول، جديدة النشأة، لا تملك أي جيوش حقيقية فعالة، ولم تستطع رغم تعداد دولها، حشد قوات عسكرية، تتجاوز في أي معركة، عدد القوات الإسرائيلية المواجهة، والتي كانت هي بالمقابل، نواة جيش حديث، لدولة حديثة.

مرت عشرات السنين، وأصبح قرار تقسيم فلسطين من الماضي، لا يطُالب أحد بتطبيقه على أرض الواقع، بما فيه الطرف الفلسطيني، والذي اكتفى حالياً بمطالبة حل الدولتين على الأراضي التي احُتلت عام . 1967 إن وُجود ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وهم أبناء الثلاثة أرباع مليون لاجىء لعام 1948 ، سيبُقي قضية تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين، في مهب الريح .فهؤلاء حتى لو قبلوا بوجود دولة إسرائيلية، فهم لن يقبلوا بالتخلي عن حقهم الطبيعي، المكفول بلوائح حقوق الإنسان والأمم المتحدة، بالعودة إلى أراضيهم. فقرار الأمم المتحدة، ينصب الإضافة لقيام دولة اسرائيل، إلى عودة اللاجئين لديارهم. لهذا السبب، فلا أظن أن الحل العقلاني للمشكلة الفلسطينية، هو على الأبواب، ولعل التغييرات الاجتماعية، التي تحدث الآن بالدول العربية، ودول الشرق الأوسط وإسرائيل، قد تضع تصورات جديدة للحل في السنوات القادمة.

الكاتب د. نزار بدران - مراقب ومحلل سياسي

المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز