لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox

عاجل

عاجل

بلير ليورونيوز: صفقة ماي مع بروكسل "فاشلة" ولا خوف من الـ"لا اتفاق"

 محادثة
بلير ليورونيوز: صفقة ماي مع بروكسل "فاشلة" ولا خوف من الـ"لا اتفاق"
حجم النص Aa Aa

شهدت السياسة البريطانية أسبوعاً حافلاً حين أجّلت رئيسةُ الوزراء تصويت البرلمان على صفقة الخروج من الاتحاد الأوروبي، واضعة نفسها أمام تحدٍ كبير. كما ناشدت القادة الأوروبيين لإعطائها المزيد من الضمانات فيما يتعلق بمسألة إيرلندا. لذلك خرجت دعوات لإجراء استفتاء ثانٍ. أحد الداعين له هو رئيس الوزراء السابق توني بلير الذي التقته "يورونيوز" ضمن برنامجها "غلوبال كونفرسايشن". وأجرى الزميل دارين ماكافري معه الحوار أدناه.

أوروبا يجب أن تبقى قوية في عالم سيسطر عليه عمالقة مثل الصين واميركا

"يورونيوز": بدايةً سيد بلير، انت من أشد المدافعين عن الاتحاد الأوروبي، لكن إن نظرت الى أوروبا اليوم، تجد أزمة موازنة إيطاليا، والمشاكل المتزايدة مع الناس والمتعلقة بالهجرة. وعندك نزعة استبدادية متصاعدة في أوروبا الشرقية. يقول الكثيرون إن بريطانيا تغادر الاتحاد الأوروبي، فقط، لأن السفينة الأوروبية على وشك الغرق.

بلير: "تعلم أنه منذ أن كنت في السياسية، كانت هناك أزمات دورية في أوروبا، وتلك الأزمات كان يستخدمها دوماً المشككون في أوروبا قائلين إن المشروع الأوروبي سيتفكك. ولم يحدث ذلك، فهو مستمر وسيستمر. وذلك لأنه، في النهاية، أهداف أوروبا قوية جداً، وجبارة جداً في عالم سيسطر عليه، تدريجياً في السنوات القادمة، عمالقة مثل أميركا والصين ومن المحتمل الهند. أوروبا وجميع البلدان الأوروبية تحتاج لأن تبقى مع بعضها وأن تبقى قوية لحماية قيمها ومصالحها. هذه الفكرة العظيمة لوجود أوروبا، ستقضي في النهاية على تلك الأزمات الدورية مهما كانت قوية".

"البريكست" سيءٌ لبريطانيا ولأوروبا التي تحتاج أن تكون قوية

"يورونيوز": بالنسبة للمسائل التي تثيرها أوروبا، كدعوة ايمانويل ماكرون وأنغيلا ميركل لتأسيس جيش أوروبي، هل تدعم الفكرة؟

بلير: لا، لكنهما لا يدعوان لجيش أوروبي بمعنى جمع الجنود مع بعضهم. بدأت هذه العملية مع الرئيس الفرنسي آنذاك. التعاون الدفاعي حساس جداً. فإن سحبتَ بريطانيا من أوروبا، لن يكون هناك دفاع أوروبي فعّال بلا مشاركة بريطانيا. هذا هو سبب آخر دفعني لتوجيه إحدى رسائلي للقادة الأوروبيين، لأقول إن "البريكست" سيء لبريطانيا، وسيء لأوروبا أيضاً. إنه يضعف أوروبا في الوقت الذي تحتاج فيه لأن تكون قوية".

بلير يحتاج لاقناع القادة الاوروبيين بإمكانية إجراء استفتاء

"يورونيوز": إذاً بدأت حملة من أجل استفتاء ثانٍ. وتحدثت عن أهميته أمام قادة أوروبيين. فما كان وقع ذلك على من تحدثت إليهم؟

بلير: "لن أفصح عن أسماء الذين تحدثت اليهم لأن الأمر يجب ان يبقى سراً بيني وبينهم. لكنني أعتقد أنه واضح. ما يمكن أن يكون قد قالوه، حين بدأت هذا الحوار قبل عام، هو "صحيح لكنه لن يحدث. لن يحدث استفتاء آخر". أعتقد الجو تغيّر خلال الشهرين الأخيرين. اليوم الناس يتساءلون"هل حقاً يمكن إجراؤه". أحتاج لإقناع الزعماء الأوروبيين بالمرحلة التالية، وهي إمكانية حدوث (الاستفتاء) وعليهم التحضير لذلك. والسبب هو أن أهم مكونات أي استفتاء جديد هو هل أن أوروبا مستعدة لمواجهة ليس فقط، ما يقلق بريطانيا من مسائل متعلقة بالهجرة، وإنما المسائل بأجمعها التي تواجهها أوروبا. وأعتقد انه يمكن جمع نموذج صحيح للاتفاق، والذي لن يكون فقط متعلقاً ببريطانيا وإنما قد يكون متعلقاً أيضاً بأوروبا، مثلاً، بمسألة قبول حرية حركة الناس في أوروبا التي يجب معالجتها بطريقة عادلة وصحيحة، عدم اقتطاع الرواتب، وعدم التسبب بالمشاكل لكل دولة على حدة".

“يورونيوز" لكن هذه ليست المشكلة، الناس هنا متساوون في بريطانيا، حرية حركة الناس مختلفة تماماً عن القارة. إنهم أكثر قلقاً حول الهجرة الخارجية الى أوروبا. ثانياً، فيما يتعلق بحرية حركة الناس ضمن أوروبا، تتحدث عن إصلاح ذلك. الأمر يحتاج لسنوات وسنوات. أوروبا لا تنفذ شيئاً بسرعة. كيف ستطمئن الشعب البريطاني عشية استفتاء قد يحدث، وهو أن أوروبا مستعدة لإصلاح هذا؟

بلير: "من الصحيح أن القلق الأساسي يتعلق بالهجرة، لكن في بريطانيا، هذا لا تمانع به أوروبا، الهجرة من خارج أوروبا هي على وجه الخصوص وبصراحة يقوم بها مهاجرون قادمون من دول غالبيتها مسلمة، إنهم قلقون لوجود ثقافات اخرى، حتى ان القضايا الامنية تأتي مع تلك الهجرة. كما أن حرية الحركة هي ايضاً مشكلة في باقي أنحاء أوروبا. لهذا تقول بعض الدول الأوروبية إنه على المهاجر من خارج أوروبا إيجاد عمل سريعاً فإن لم يتمكن من مساعدة نفسه بنفسه عليه العودة من حيث أتى. لهذا أدخل الرئيس الفرنسي في حملته توجيهات خاصة بالعمالة في أوروبا، والتي تمنع استخدام اليد العاملة المهاجرة من دول أوروبية اخرى لإضعاف الأجور المحلية. فهذه ليست مشكلة كل أوروبا. اعتقد انه يمكن وضع حزمة. وهذه الحزمة تنفذ بسرعة لأنه يمكن القيام بالكثير ضمن مبدأ حرية الحركة".

نحتاج لعمال ذوي كفاءات عالية ولعمال موسميين

"يورونيوز": نعلم جميعاً أن أوروبا تأخذ وقتاً طويلاً للموافقة على أي شيء. لجمع سبعة وعشرين عضواً حول استفتاء، والموافقة على أي شيء يتعلق بمبدأ حرية الحركة الأمر شبه مستحيل؟

بلير: "لا أوافقك الرأي. التوجيهات الخاصة بالعمالة أخذت منحى سريعاً. إن كانوا يريدون القيام بأمر سيقومون به. تجربتي طويلة مع المجلس الأوروبي واعلم كيف تعمل أوروبا. إن كنت تطلب اتفاقية كبيرة هناك استفتاء في دول أوروبا أو غير ذلك".

"يورونيوز": البريطانيون قالوا كلمتهم، واعتمدت عليها تيريزا ماي في صفقتها. جيريمي كوربن قال لي إن حرية الحركة لا يمكن أن تستمر بشكلها الحالي.

بلير: "ما هو هام حقاً هو فصل مشاكل بريطانيا مع حرية الحركة. لأن أمراً واحداً حدث منذ الاستفتاء، وهو اننا نملك فكرة واضحة عن هؤلاء المهاجرين الاوروبيين. وحين تبدأ بالفصل وفق فئات، تدرك أننا نحتاج لذوي كفاءات عالية. وهذا مقبول. نحتاج لعمال موسميين بكفاءات متدنية. واليوم يقبل بهم غالبية الناس. نحتاج لعمال في الخدمات الصحية. نحتاج لطلاب. اليوم نتحدث عن عدد سكان قليل، منذ استفتاء حزيران/يونيو 2016، هل تراجعت الهجرة الاوروبية؟ هل تراجعت الهجرة الخارجية إلى أوروبا؟ هذه الأخيرة تزايدت. لذا، الأمر أقل تعقيداً مما يعتقده الناس، وأكثر سهولة للاتفاق عليه مما يعتقد الناس".

ثلاثة خيارات أو استفتاء جديد

“يورونيوز": نحن في بريطانيا، السياسة تمرّ بحالة جمود. هل أننا وصلنا لوقت قد نحتاج فيه لحكومة وحدة وطنية كما رأيناها خلال الحرب؟

بلير: "من الصعب جداً اليوم تشكيل حكومة وحدة وطنية مع قيادات من الأحزاب السياسية. بصدق لا اعتقد ان الامر معقد كما يعتقد الناس. أتحدثُ كشخص كان عضواً في البرلمان مدة خمسة وعشرين عاماً وكرئيس للوزراء مدة عشرة أعوام. الأمر بغاية السهولة. عليك ايجاد طريقة في البرلمان، وهذا سهل جداً للبرلمان إن لم تكن الحكومة مستعدة للقيام بذلك. هناك يمكن التصويت من خلال عدة خيارات. قد يكون لديك صفقة تيريزا ماي، أو الخيار على طريقة النرويج، او على طريقة كندا في اتفاقية التجارة الحرة. يمكن الوصول للتصويت عبر هذه الخيارات الثلاثة. إذا لم تستطع الاتفاق على أي منها، عليك أن تقرر التوجه لاستفتاء. إذا لم تختر الاستفتاء، يمكن العودة الى الخيارات الثلاث تلك. حقاً الأمر ليس معقداً. الأمر الذي أراه غريباً في أوروبا كما عند الشعب البريطاني، هو تمضية تلك الفترة بالقلق حول "لا اتفاق". لن يكون هناك "لا اتفاق"، إلّا إذا وقعت مجموعة حوادث بين الحكومة والبرلمان وهذا لا أتوقعه. ولا أقول إنه مستحيل. لكن لماذا يقوم البرلمان بذلك؟ هنالك غالبية عظمى في البرلمان معارضة للاتفاق. بالتأكيد سيكون هناك تفضيل للاستفتاء على الـ"لا اتفاق". لذا اعتقد ان الـ"لا اتفاق" لا يشكل خوفاً. الخوف هو ان نتوصل الى بريكست فاشل، وبصراحة إنه هذه الصفقة الموضوعة على الطاولة في هذا الوقت".