عاجل

عاجل

الانسحاب الأمريكي من سوريا: من هم الرابحون والخاسرون؟

 محادثة
الانسحاب الأمريكي من سوريا: من هم الرابحون والخاسرون؟
@ Copyright :
U.S. Air Force/Tech. Sgt. Gregory Brook
حجم النص Aa Aa

أعلن البيت الأبيض يوم الأربعاء 19 ديسمبر - كانون الأول أن الولايات المتحدة سوف تبدأ بسحب قواتها من سوريا بقرار منفرد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية بالمنطقة.

القرار وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه "منفصل عن أي سياق استراتيجي و أي سبب منطقي" كلف وزير الدفاع الأمريكي منصبه، وأثار جدلا واسعا من قبل حلفاء للولايات المتحدة مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وكانت مجموعة الصراع الدولية (ICG) توقت في بيان نشرته في 5 ديسمبر - كانون الأول بأن الانسحاب "المتسرع" من شمال شرق سوريا من شأنه أن يطلق قوى متنافسة تتصارع لتحقيق الامتيازات، وتحذر من أن "عدم وجود اتفاق مسبق متفاوض عليه يمكن أن يهدد بنشوء صراع متصاعد".

ورأت "التايمز" أن الانسحاب سيكون له وقعاً مختلفا على الأطراف بحسب مصالحها في الوجود الأمريكي في المنطقة، وبحسب علاقتها مع الولايات المتحدة.

ووضعت قائمة لمن اعتبرتهم الرابحين والخاسرين في معادلة الانسحاب هذه.

الرابحون: روسيا، إيران، بشار الأسد

لا أحد ينكر أن الانسحاب الأمريكي سوف يصب في مصلحة حلفاء الأسد العسكريين في المنطقة وسيزيد من إحكام سيطرتهم على المناطق التي كانت خاضعة للسيطرة الأمريكية أو سيطرة حلفاؤها.

لكن وجود إيران على رأس القائمة واعتبارها الرابح الأول يعتمد على كونها الحليف الأول للأسد في حربه ضد معارضيه التي تشارف على إنهاء سنتها الثامنة في آذار القادم.

وبالرغم من أن روسيا كانت ولاتزال حليف الأسد "الأقوى" خلال المرحلة لكن كسبها من هذا الانسحاب الأمريكي سيكون أقل نسبيا، نظرا لأن وجودها في سوريا يقتصر على دعم عسكري لتوفير الحماية للنظام السوري، مقارنة بالوجود الإيراني الذي يمتد إلى ماهو أبعد من ذلك بشكل أكثر تشعبا إلى حلفاء لها في لبنان والعراق وذو أفق استراتيجي أكثر وضوحاً.

أما الأسد تحديدا فربما لن يكون له نصيب الأسد من هذا "الانتصار"، فالانسحاب يصب في مصلحة آلته الإعلامية التي طالما حملت واشنطن مسؤولية وجود الإرهاب في المنطقة، والصحف السورية التابعة للنظام لم تتوانَ عن اعتبار الانسحاب فشلا أمريكيا وانتصارا سوريا.

تركيا: رابح آخر

تعتبر تركيا بلا شك طرفا خاصا ضمن سياق الصراع الدائر في المنطقة، فهي لا تندرج بيسر ضمن مجموعة الحلفاء ولا مجموعة الأعداء، وحقيقة كونها حليفا أمريكيا وعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أبقاها طيلة الأعوام السابقة تحت رحمة المساومات، خاصة فيما يتعلق بمسألة الأكراد، عدو تركيا الأول.

الولايات المتحدة كانت حليفا داعما للفصائل الكردية المقاومة في الشمال السوري منذ عام 2015 والانسحاب الأن سوف يترك هذه الفصائل - ومصير الشعب الكردي في المنطقة - تحت رحمة تركيا، والرئيس التركي لم يخف نواياه بتدخل عسكري في الشمال السوري يوحي بأنه على استعداد لتنفيذ ضربة ضد القوات الكردية هناك.

تنظيم الدولة الإسلامية

اعتبر ترامب أن المهمة الأمريكية في سوريا انتهت بنجاح وقال إنه "تم سحق تنظيم الدولة الإسلامية". غير أنّ مركز دراسات الحرب الأمريكي (ISW) نشر تقريرا يوم الأربعاء 19 ديسمبر - كانون الأول بعد إعلان ترامب انسحاب القوات الأمريكية بساعات جاء في مطلعه "لم تهزم الولايات المتحدة وحلفاؤها داعش في العراق أو سوريا".

ويتخوف التقرير من أن جيوب التنظيم قادرة على لملمة نفسها مرة أخرى وآلاف المقاتلين ما زالوا موجودين في مناطق متفرقة من البادية السورية والقرى بالإضافة إلى وجود شبكة لسيطرتهم من خلال طرق وأنفاق تمتد لأطراف المدن السورية أيضا.

الخاسر الأول: أكراد سوريا

أما الخاسرون في معادلة "سوريا من دون قوات أمريكية" فقد رأت الصحيفة "التايمز" أن أولهم الشعب الكردي، الذي فقد، كما ذكرنا سابقا، حليفه الأساسي في المنطقة وترك معلقا بين مطرقة تركيا وسندان النظام السوري.

قوات سوريا الديمقراطية قالت في بيان لها يوم الخميس إن سحب القوات والمسؤولين الأمريكيين من منطقتها سيكون له "تداعيات خطيرة" على الاستقرار العالمي وأن ذلك سيؤدي إلى "خلق فراغ سياسي وعسكري في المنطقة وترك شعوبها بين مخالب القوى والجهات المعادية".

إسرائيل خاسرة أيضا

تأتي خسارة إسرائيل كنتيجة منطقية للربح الإيراني في المنطقة.

فاسرائيل تعتبر هذا الوجود خطرا رئيسيا يهدد أمنها، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال اليوم الخميس إن إسرائيل ستصعد معركتها ضد القوات المتحالفة مع إيران في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

كما تشعر إسرائيل بالقلق أيضا من أن خروج أكبر حليفة لها قد يقلص نفوذها الدبلوماسي في مواجهة روسيا أكبر داعم للحكومة السورية.

الشعب السوري

وجاء مدنيو سوريا، بحسب الصحيفة، في آخر قائمة الخاسرين، بالرغم من أنهم الضحية الأكبر في هذا الصراع، ربما يرجع ذلك إلى كونهم أفراداً لا طرفا في الصراع.

ومع وجود ملايين الناس الذين نزحوا وهاجروا تحذر منظمات إغاثة دولية من أن الانسحاب الأمريكي المفاجئ ستكون له عواقب وخيمة على الصعيد الانساني في مناطق عديدة من الشمال السوري.

يقول ديفيد ميليباند، رئيس لجنة الإنقاذ الدولية"، تم اتخاذ قرارات سياسية وعسكرية طيلة هذا الصراع من دون أي اعتبار واضح للعواقب الإنسانية. ونتيجة لذلك فإن كل قرار قد يضيق الخناق على المدنيين ويضعهم تحت خطر أكبر".

للمزيد على يورونيوز: