عاجل

عاجل

لماذا اضطر ترامب إلى مراجعة حساباته بشأن الإنسحاب السريع من سوريا ؟

 محادثة
لماذا اضطر ترامب إلى مراجعة حساباته بشأن الإنسحاب السريع من سوريا ؟
@ Copyright :
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

إنهالت الإنتقادات اللاذعة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الداخل والخارج عقب إعلانه المفاجئ الشهر الماضي، سحب القوات الأمريكية على الفور من سوريا بعد وصوله إلى قاعدة الأسد الجوية في محافظة الأنبار غربي العراق في اليوم التالي لعيد الميلاد.

وأعلن مسؤولون أن الرئيس استمع داخل وحدة من الخيش من الوحدات سابقة التجهيز التي يستخدمها الجيش ذات سقف مقوس وتحيط بها أسلاك شائكة إلى تقارير من القادة الأمريكيين عن العمليات، تشير إلى أن النصر على تنظيم الدولة الإسلامية أصبح في متناول اليد وأن الجيش لا يحتاج إلا لوقت قصير فقط لاستكمال المهمة.

تتابعون أيضا على يورونيوز:

قائد الحرس الثوري الإيراني متحديا إسرائيل: سنبقي على كامل قواتنا وأسلحتنا في سوريا

المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا يزور دمشق ويلتقي وزير الخارجية

ما هو موقع الأكراد في الحرب السورية؟

وقال أحد المسؤولين في حديث إلى رويترز "كانوا متفائلين بقدرتهم على إتمام المهمة" مضيفا أنه يعتقد أن هذا الإجتماع كان حاسما في التأثير في أفكار ترامب.

في السياق عينه، أعلن ثلاثة مسؤولين مطلعين على ما دار في اللقاء الذي لم ينشر شيء عن فحواه من قبل، إن اللفتنانت جنرال بول لاكاميرا قائد قوات التحالف في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق بقيادة الولايات المتحدة شرح لترامب الذي كان صبره على الحرب قد نفد، الأسباب التي تجعل الإنسحاب السريع مستحيلا دون تعريض القوات للخطر.

وأردف المسؤولون إن التخطيط لانسحاب كامل ما زال يجري رغم التصريحات المثيرة للبلبلة بل والمتضاربة في بعض الأحيان من البيت الأبيض ورغم التوتر مع تركيا التي يفترض أن تتولى أمر الحرب على الدولة الإسلامية، مشيرين إلى أنهم يتوقعون انسحابا قبل نهاية مارس/ آذار لكنهم لم يتمسكوا بهذا الموعد في ضوء النقاشات سريعة التطور حول السياسات والتطورات التي لا يمكن التنبؤ بها في ساحة المعركة.

إعلان ترامب في 19 ديسمبر/كانون الأول قرار الإنسحاب من سوريا، أدى إلى بلبلة واسعة وكان إحدى أهم الاسباب التي أدت إلى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس.

وفي تصريحات للصحفيين سلم ترامب بأن إدراكه للوضع قد تحسن بعد حديثه مع القادة في مسرح العمليات بدلا من المسؤولين في واشنطن، وساعد هذا اللقاء الذي دام 45 دقيقة في إتاحة مجال لالتقاط الأنفاس للجيش والدبلوماسيين في الولايات المتحدة من أجل التخطيط لانسحاب أكثر تأنيا من سوريا.

وكانت تلك تجربة جديدة على الرئيس في أولى زياراته لمنطقة حرب منذ توليه الرئاسة قبل قرابة عامين بعد ما تلقاه من ضربات سياسية ردا على قرار الانسحاب من سوريا من أعضاء جمهوريين في الكونجرس وحلفاء الولايات المتحدة.

وبعد انقضاء قرابة ثلاثة أسابيع على هذا اللقاء لم ينسحب جندي واحد من سوريا وكان كل ما انتقل من سوريا بعض العتاد، على الرغم من أن ترامب قد أعلن بداية في 19 ديسمبر كانون الأول إن القوات الأمريكية عائدة للبلاد "الآن" وإنها ألحقت الهزيمة بالفعل بالدولة الإسلامية في سوريا.

ولا يعتقد أي من الخبراء أن التنظيم قد انهزم رغم أنه خسر تقريبا كل ما فرض عليه سيطرته في 2014 و2015 من أراض بعد أن استولى على مناطق في سوريا والعراق وأعلن قيام دولة الخلافة.

انسحاب ولكن..

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية الأسبوع الماضي أن الإنسحاب "لا يعتمد على إطار زمني متعسف" وإنه سيأخذ في الإعتبار الظروف القائمة على الأرض والمحادثات مع الحلفاء.

ويبدو أن التنازل الذي قدمه ترامب بإتاحة المزيد من الوقت قد دفع الجيش الأمريكي ومسؤولي الإدارة الأمريكية لتحقيق أكبر إنجازات ممكنة في الأيام الأخيرة من الحملة السورية.

وكان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد أمر في 2015 بدخول قوات العمليات الخاصة الأمريكية إلى سوريا بعد أن تردد لفترة طويلة في أخذ تلك الخطوة في غمار الحرب الأهلية السورية.

وتحول ما بدأ كمهمة يشارك فيها عشرات من رجال القوات الخاصة إلى عملية شارك فيها المئات وظل العدد يتزايد، وأصبح في سوريا اليوم حوالي 2000 جندي أمريكي.

ضربات أخيرة

بصفة غير رسمية يبدي بعض المسؤولين الأمريكيين قلقهم خشية ألا تكفي الدفعة الأخيرة للحفاظ على المكاسب التي تحققت بجهد كبير في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية أو ألا تضمن الحماية للحلفاء الذين دعمتهم الولايات المتحدة في وحدات حماية الشعب الكردية وساعدوا في الحرب على التنظيم.

وترى تركيا عضو حلف شمال الأطلسي أن الفصيل الكردي جماعة إرهابية تمثل امتدادا لحركة التمرد الكردي في أراضيها.

كما أن ترامب نفسه أبدى مخاوفه على الأكراد يوم الإثنين 14 يناير/كانون الثاني فحذر تركيا من "دمار اقتصادي" إذا هاجمت الفصيل الكردي المتحالف مع الولايات المتحدة في سوريا. وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إنه يعتقد أن ترامب يشير إلى عقوبات.

ووفقا للتقديرات الأمريكية كان تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على نحو 100 ألف كيلومتر مربع من الأرض يبلغ عدد السكان فيها حوالي ثمانية ملايين نسمة.

وكانت الإيرادات التي يحققها التنظيم تبلغ قرابة المليار دولار سنويا كما أنه استخدم مدينة الرقة السورية التي كانت عاصمته الفعلية كقاعدة للتخطيط لشن هجمات في أوروبا.

وبدعم من التحالف بقيادة الولايات المتحدة وما كان ينفذه من ضربات جوية ومدفعية وما يقدمه من مستشارين وعتاد حربي استطاعت القوات البرية المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا والعراق انتزاع السيطرة على مدن من أيدي المتشددين. وأعلن العراق النصر على التنظيم في 2017.

ويرفض المسؤولون العسكريون الأمريكيون التنبؤ بالسرعة التي يمكن بها القضاء على أفراد التنظيم في المدن التي يوجدون بها في سوريا ويعيد هؤلاء المسؤولون التذكير بالقتال حتى الموت الذي خاضه المتشددون في مدينة الموصل بالعراق.

مناطق سيطرة داعش في سوريا

ولا يزال التنظيم يسيطر على حوالي 300 كيلومتر مربع في وادي نهر الفرات الأوسط وفقا لتقديرات التحالف، وكان استمرار وجوده إحدى أهم الأسباب التي أذهلت وزارة الدفاع من قرار ترامب.

غير أن قيادات عسكرية ومدنية كان من بينها ماتيس التقت في وزارة الدفاع بعد الصدمة الأولى في الأسبوع الذي سبق عيد الميلاد لبحث أفضل السبل وأسلمها وأكثرها إدراكا للمسؤولية لتنفيذ انسحاب القوات وحماية الحلفاء الأكراد.

واتضح أن انسحابا سريعا خلال 30 يوما، مثلما أشار البيت الأبيض في البداية، لن يفي بمعايير السلامة والإحساس بالمسؤولية. وقبل قرار ترامب المفاجئ كان تخطيط وزارة الدفاع يشير إلى أن تنفيذ الانسحاب يحتاج أربعة أشهر.

وما يستحق الإشارة أن الأمر الذي أصدره ماتيس قبل عيد الميلاد لم يتضمن إطارا زمنيا محددا رغم أن مسؤولين أمريكيين قالوا إن القادة العسكريين أبلغوا البيت الأبيض إنه لا يمكن تنفيذ انسحاب مأمون في فترة تقل عن 120 يوما.

وقال المسؤولون إن هذا الأمر لم يتغير منذ ترك ماتيس منصبه في 31 ديسمبر كانون الأول وتولي نائبه باتريك شانهان أمور الوزارة.

تركيا والخصم الكردي

في الوقت نفسه، تواصل القوات التي تدعمها الولايات المتحدة في سوريا بما فيها الأكراد القتال مخالفة بذلك توقعات المحللين بأن تتجه شمالا على وجه السرعة استعدادا لهجوم تركي.

وفي واقع الأمر تقاتل تلك القوات تنظيم الدولة الإسلامية منذ إعلان ترامب الإنسحاب، تدعمها في ذلك الضربات الجوية والمدفعية التي يشنها التحالف.

ولا يزال الحلفاء الأمريكيون الذين أخذهم إعلان ترامب على حين غرة يسعون لاستيضاح توقيت الانسحاب الأمريكي.

وقد هيمن سحب القوات على المباحثات التي أجراها بومبيو خلال اجتماعاته في العاصمة الأردنية عمان والقاهرة وأبوظبي والرياض والعراق خلال الأيام الأخيرة والتي أبلغ فيها حلفاء الولايات المتحدة إن الإنسحاب يمثل تغيرا تكتيكيا فقط.

ماذا بعد الانسحاب الأمريكي؟

وقال المسؤولون الأمريكيون ودبلوماسيون إن الحلفاء يريدون أيضا معلومات عن الدور الذي سيلعبه الجيش الأمريكي بعد الانسحاب لضمان ألا تقوم لتنظيم الدولة الإسلامية قائمة مرة أخرى.

لكن يبدو أن الحلفاء يشعرون بارتياح للتباطؤ البادي في تنفيذ الإنسحاب.

فقد قال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان الأسبوع الماضي "يبدو أن هناك تغيرا أعتقد أنه إيجابي".