عاجل

الغوطة الشرقية أمام مشوار طويل للتعافي من أهوال الحرب

 محادثة
مبان مدمرة في بلدة عين ترما في الغوطة الشرقية
مبان مدمرة في بلدة عين ترما في الغوطة الشرقية
حجم النص Aa Aa

مع حلول الذكرى السنوية الثامنة لنشوب الحرب الأهلية السورية، يشهد الدمار في شوارع عين ترما في الغوطة الشرقية على الشوط الطويل الذي يتعين على القرى والمدن السورية التي ألحقت بها الحرب الدمار أن تقطعه، ولا يزال الركام يسد شوارع كثيرة كما أن خدمات المياه والكهرباء متقطعة رغم ما تبذله الحكومة من جهد.

الكثير من الدمار أصاب هذه البلدة السورية لوقوعها قرب واحد من أسخن الخطوط الأمامية على مدار سبع سنوات من الحرب، الأمر الذي يؤكد أهالي عين ترما الذين عادوا إلى أرضهم للعيش فيها أن التعافي من أهوال الحرب لن يكون عملية سهلة، ويحتاج إلى مراحل تدريجية.

إلا أن الحركة عادت لأسواقها، وينتشر الأطفال في الشوارع التي كانت القذائف تسقط عليها قبل عام فتحدث فيها الحفر.

كثيرون من السكان انقطعت صلتهم بالجيران أو الأصدقاء أو الأقارب مع تشتتهم عبر سنوات الحرب، وفرص العمل أصبحت نادرة للغاية، كما أن من بقي من السكان في المنطقة عندما كانت خاضعة لسيطرة المعارضة عليه أن يبدأ من جديد لاستكمال الأوراق الثبوتية فيما يتعلق بالمواليد والوفيات في تلك الفترة.

وقد استردت القوات السورية الغوطة الشرقية خلال هجوم ضار تحت قصف مكثف، ومع استسلام المعارضة رحل من رفضوا البقاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة إلى إدلب في أقصى شمال غرب سوريا.

وتقول لجنة التحقيق الخاصة بسوريا التابعة للأمم المتحدة إنه تم إجلاء ما يصل إلى 50 ألف شخص بهذه الطريقة إلى الشمال الغربي.

كانت الحرب السورية التي سقط فيها مئات الآلاف من القتلى سببا في نزوح حوالي نصف سكان سوريا قبل الحرب عن بيوتهم وأصبح 5.7 مليون منهم يعيشون كلاجئين في الدول المجاورة.

حكاية لاجئ

قالت سميحة الفارس والتي تعمل في الإدارة البلدية في عين ترما إن المعارضة هددت أولادها، وقام مسلحون بنصب صواريخ على سطح البيت، الأمر الذي أجبرها وأولادها الخمسة إلى مغادرة المكان في العام 2012، عندما كانت الحرب في بداياتها مع اتساع نطاق سيطرة المعارضة على المنطقة.

واضطرت الأسرة إلى الانتقال إلى جرمانا الواقعة على الناحية الأخرى من خط المواجهة المقابلة لبيتها القديم في عين ترما.

وعندما استعادت القوات الحكومية السيطرة على المنطقة في نهاية مارس آذار من العام الماضي عادت سميحة وأولادها، كان بيتها خاويا وعلية أثار الحريق، حاولت وبالرغم من أوضاعها المادية الصعبة من تأمين بعض الضروريات مثل المراتب والبطاطين للنوم.

وقالت سميحة "الوضع كان سيئ سيئ. كنت راح انجلط، طلعت عالبلد لقيت بيوت مدمرة بالكامل، ولادي صاروا يهدوني إنو البيت بعده موجود وفينا نعيش فيه".

أنفقت سميحة دخلها على ما تحتاجه الأسرة من الضروريات، وخلال القتال أخرجت أكبر أبنائها من الجامعة لكي يسهم في الإنفاق على الأسرة والتحق بعمل للمساعدة في سداد الإيجار.

كانت سميحة مطلقة ولذا لم يكن للأسرة من عائل آخر وقامت بترميم البيت مما لحق به من أضرار بالمال الذي حصلت عليه كتعويض عن إصابة ابنتها في حادث سير.

غير أن الحال تغير في الحي الذي كان سكانه مترابطين. وتقول سميحة "كلهم نازحين، وبس رجعت لقيت عالم غير جيراني، لقيت ناس نازحين من مناطق تانية وساكنين هون، لقوا بيت فاضي سكنوا فيه"، مضيفة أن لعلاقات مع الجيران سطحية تقتصر على التحية.

غير أن الجارة التي كانت تسكن فوق شقتها عادت لتفقد بيتها وربما تعمل على ترميمه والعودة إليه.

وقالت سميحة وكلها أمل إن الكل ينتظر الصيف من أجل العودة.

تتابعون أيضا على يورونيوز:

"قسد": خروج واستسلام ما بين 1500 و2000 شخص من الباغوز تحت سيطرة "داعش"

هشام الزرقاوي

هذا ويواجه هشام الزرقاوي صعوبات أيضا، فقد كان قبل الحرب صاحب محل للمجوهرات ومحل للحلوى وبقي في عين ترما طوال فترة القتال عندما كانت البلدة تحت سيطرة المعارضة.

وقال الزرقاوي "فجأة اتغيرت الدنيا كلها، يعني الشيء يلي صار قلب الموازين كلها، ما بتمناه يتكرر أو ينعاد أبدا أبدا نهائيا"، مضيفا أنه كان يرتاب في المعارضة لكن شقيقيه اختارا ألا يخضعا لسيطرة الحكومة عندما عاد الجيش إلى الغوطة الشرقية ورحلا مع من رحلوا إلى إدلب.

وتابع "الوضع هلق للأحسن وللأفضل، هلق أحسن بكتير ما في مقارنة يعني، ما كنا منعرف حالنا منام، منفيق، منطلع، منرجع الأمور كتير تعيسة، معرضين للموت بأي لحظة".

وخلال سنوات الحصار ارتفعت كلفة الطعام بشدة حتى أنه اضطر لبيع نشاطه التجاري بل ومجوهرات زوجته، وأضاف أن فرص العمل بدأت تكثر الآن لكنه ما زال يواجه صعوبات في العثور على عمل، إلا أنه مستعد لقبول أي فرصة ولو في ترميم البيوت.

وقد ولد أكبر اثنين من أبنائه قبل الأزمة أو في بداياتها غير أنه يتعين عليه تسجيل ابنته شام ذات الثلاثة أعوام في السجلات الحكومية، وقال إن الإجراءات واضحة لكن الرسوم باهظة.

قوات سوريا الديمقراطية: عملية الباغوز منتهية أو شبه منتهية

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox