عاجل

عاجل

هل القمة الأوروبية القادمة ستكون المحطة الأخيرة في رحلة حكومة ماي؟!

 محادثة
هل القمة الأوروبية القادمة ستكون المحطة الأخيرة في رحلة حكومة ماي؟!
حقوق النشر
REUTERS/Toby Melville
حجم النص Aa Aa

أعرب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عن شكوكه في إمكانية إصدار قرار خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة غداً الخميس بشأن إرجاء خروج بريطانيا من التكتّل، مؤكداً على أنه لن يكون ثمة إعادة للمفاوضات، كما أنّه لن يكون هناك مفاوضات جديدة ولا ضمانات تضاف على ما تم تقديمه.

وذكر يونكر صباح اليوم الأربعاء، في تصريحات "دويتش لاند فونك" الألمانية أن ثمة احتمال أن يكون هناك محادثات حول "بريكست" خلال الأسبوع المقبل، مؤكداً على أن الاتحاد الأوروبي فعل الكثير من أجل تسهيل خروج بريطانيا من التكتّل.

وأشار المسؤول الأوروبي إلى التجاذبات السياسية الحادة في الداخل البريطاني بشأن "بريكست"، مؤكداً على أن الدول الأعضاء في التكتل لا تستطيع فعل أي شيء "طالما أننا لا نعرف ما الذي يمكن أن توافق عليه بريطانيا، لا يمكن اتخاذ قرار من جانبنا أيضا"، على حد قوله.

وأشار يونكر إلى أنه لم يتلق بعد رسالة من رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي تطلب فيها تأجيل خروج بلادها من الاتحاد إلى ما بعد الموعد المقرر في التاسع والعشرين من شهر آذار/مارس الجاري.

تصريح يونكر جاء متزامناً مع تصريح للمتحدث باسم ماي، أكد فيه أن رئيسة الحكومة ستبعث، قبل توجهها للمشاركة في قمة بروكسل رسالة إلى الاتحاد الأوروبي لطلب تمديد انسحاب بريطانيا من عضوية الاتحاد إلى الثلاثين من حزيران/يونيو، مع خيار بتمديد لفترة أطول.

في هذه الأثناء ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن ماي سوف تطلب خلال القمة تمديداً قصير الأمد للمادة 50 التي تؤكد خروج المملكة المتحدة من التكتّل لمدة تقل عن ثلاثة أشهر، مشيرة إلى أن ماي كانت تعتزم التوصل إلى اتفاق مع بروكسل من أجل التمديد لفترة أطول، غير أن تذمر وزراء في حكومتها وأعضاء في حزبها ونوّاب مؤيدين لها في مجلس العموم جعلها تتراجع عن ذلك.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في داوننغ ستريت قوله: "إن رئيسة الوزراء لن تطلب تمديداً طويل الأمد، هناك مبررات لمنح البرلمان (البريطاني) مزيداً من الوقت للاتفاق على طريق للمضي قدماً، لكن الناس هنا ينتظرون منذ نحو ثلاث سنوات، لقد سئموا من فشل البرلمان في اتخاذ قرار"، وأشار المصدر إلى أن ماي ساهمت في حالة الاحباط التي تسود الشارع البريطاني. وفق ما ذكرت الصحيفة.

ويرى المراقبون أن موافقة الاتحاد الأوروبي على طلب ماي ليس أمراً مضموناً بشكل قاطع، كما أن هناك ثمة شروط سيمليها الطرف الأوروبي على البريطانيين، على اعتبار أن التمديد من أجل التمديد لا يشكل خطة بديلة ولا استراتيجية عمل وإنما هي وسيلة وآلية تطبيق، لهذا فإن الأوروبيين سيطلبون من ماي تقديم المبررات التي من خلالها تحصل على موافقتهم، ومن المبررات التي يمكن أن تقنع القادة الأوروبيين اقتراح ماي مثلا أن تدعو إلى انتخابات مبكرة أو أن تدعو إلى استفتاء ثان على "بريكست"، كما أن عليها حينها توفير ضمانات لتنفيذ ما تفترحه.

وفي هذا السياق، جاء تصريح كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد ميشيل بارنييه إثر لقاء مع ممثلين لدول الاتحاد الأوروبي يوم أمس حين قال: "التمديد يعني تمديد حالة الشك، وهذا له ثمن سياسي واقتصادي"، مؤكدا أن الاتحاد لا يمكن أن يمدد عدم اليقين المحيط بخروج بريطانيا دون أن يكون هناك مبرر مقبول لذلك.

ويذهب المراقبون إلى حد الاعتقاد بأن الأوروبيون لن يتعاطوا بإيجابية مع مقترح إعادة المفاوضات حول الاتفاق الذي تم التوصل إليه سابقاً في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، إلا أن الباب يبقى مفتوحا أمام إدخال تعديلات على "الإعلان السياسي" الذي سيصدر مع اتفاق الخروج، ليكون أكثر طموحا في حال أرادت الأغلبية داخل مجلس العموم البريطاني ذلك، وفق ما ذكره بارنييه في تصريحه المذكور.

وكانت ماي تعمل جاهدة من أجل تمرير الاتفاق الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي في البرلمان قبل موعد الانسحاب، رغم رفض البرلمان لها مرتين، لكن رئيس مجلس العموم جون بيركو أعلن أول أمس الاثنين أنه لا يمكن التصويت على الاتفاق في صيغته ومضمونه الحاليين مرة ثالثة، مما شكّل ضغطاً إضافياً على ماي ولوّح باحتمال تشكّل أزمة دستورية في البلاد.

ويجد المراقبون أن السيناريوهات الحالية التي هي أمام حكومة ماي حالياً: التمديد لمدة تقل عن ثلاثة أشهر، أو التمديد لمدة ثلاثة أشهر مع منحها إمكانية طلب التمديد في منتصف نيسان/أبريل القادم، أو التمديد لأجل بعيد، أو العودة إلى البرلمان والدعوة إلى استفتاء ثان على بريكست، أو استقالة الحكومة والدعوة إلى انتخابات مبكّرة.

قد تكون القمة الأوروبية القادمة هي المحطة الحاسمة في مصير "بريكست"، كما أنّها قد تكون المحطة الأخيرة في رحلة الحكومة البريطانية، وفق ما يرى بعض المراقبين، ذلك أن التمديد لمدةٍ تقل على ثلاثة أشهر لن يحلّ المشكلة بالنسبة لماي، مع الإشارة إلى أن بعض أعضاء التكتّل لا يخفون رغبتهم بأن يصار إلى التمديد مدة عام، على الأقل، كما هو الحال بالنسبة لألمانيا وإيطاليا، وفي حال تم التمديد لمدّة عام فإن ذلك من شأنه أن يفكك مشروع الخروج برمته بالنظر إلى أن تداعيات تلك المدّة على بريطانيا وحكومتها ستكون أشد وطأة من تداعيات الدعوة لاستفتاء ثان، أي من تداعيات التراجع عن خطة المغادرة البريطانية للتكتل.

أقل من تسعة أيام على موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والطرفان حريصان أشد الحرص أن لا يتم ذلك من دون اتفاق، وفي ظل الاستعصاء الحالي الذي يمرّ به مشروع "بريكست"، قد تشكّل استقالة الحكومة أحد مخارج النفق المظلم الذي تمر به بريطانيا.

للمزيد في "يورونيوز":