عاجل

شاهد: "القتلُ الرحيم" في إسبانيا.. "جريمةٌ" أم "رحمة"؟!

 محادثة
شاهد: "القتلُ الرحيم" في إسبانيا.. "جريمةٌ" أم "رحمة"؟!
حجم النص Aa Aa

كانت في أوائل عقدها السابع، نال منّها مرضُ التصلب المتعدد وأحالها إلى كومة من عظمٍ وبعض لحم، لقد أزف وقت رحيل ماريا خوسيه كاراسكو، لقد تمكّن منها المرّض الفتّاك.

ومرض التصلب المتعدد هو التهاب ناجم عن تلف الغشاء العازل للعصبونات في الدماغ والحبل الشوكي، الأمر الذي يتسبب في تعطيل أجزاء من الجهاز العصبي ويؤدّي إلى ظهور أعراض مرضية تصيب الجسد، كما العقل والإدراك، وحتى الحياة النفسية.

كانت كاراسكو تتمنى الموت، على اعتبار أنه خشبة خلاصها من الألم والوجع والعجز، هكذا يقول زوجها أنجيل هرنانديز، الذي اعتقلته الشرطة الإسبانية يوم الأربعاء الماضي إثر تقديمه لزوجته مادة سميَّة أدت إلى وفاتها.

هرنانديز، لم ينكّر أنه دسّ السمّ لزوجته، وقال: " لقد كنت قطعت لها عهداً بأنه إذا ما ازدادت أحوالُها سوءاً إلى حدودٍ قصوى، ولم يسعفها الموت، فسألزم نفسي بذلك..".

طوال مدّة المرض لم يفارقها زوجها، بل لازمها كظلها، يطعمها، يقرأ لها، يتحدث إليها، وينقِّلها من مكان إلى آخر داخل المنزل.. لقد حاولت بالفعل الانتحار، ولكِّن، لطالما حال زوجها دون ذلك.

أثارت قضية "مقتل" كاراسكو جدلاً في الشارع الإسباني بشأن ما يُعرف بـ"القتل الرحيم" الذي تؤيده القوى الليبرالية واليسارية وتعارضه بشدّة قوى اليمين والمحافظون، غير أن مركز البحوث الاجتماعي يؤكد أن 70 بالمائة من الإسبان يؤيدون سنّ قانون يتيح إجراء "الموت الرحيم" على غرار بلدان أخرى.

للمزيد في "يورونيوز":

وكان المشرعون الإسبان تتداولوا أواسط العام الماضي مقترحاً لتشريع "القتل الرحيم" في البلاد، ويتضمن المقترح "مساعدة الناس في الانتحار"، ويستهدف الذين يعانون من أمراض خطيرة أو المصابين إصابات شديدة، كما ينص المقترح على أن تكون رغبة المريض بالموت رغبة حرة لا يقيدها شرط أو ضغط من أحد، كما يجب على المريض أن يكتب طلبا رسميا بخط يده، للمطالبة بالشروع في إجراءات "القتل الرحيم".

هولندا، الدولة الأولى في العالم التي شرّعت "القتل الرحيم" الذي يبيح إنهاء حياة المرضى الميؤوس من شفائهم، وكان ذلك في العام 2002، ووضع المشّرعون معايير مشددة على الحالات التي سيسمح فيها بذلك، إذ لا يصرح بإنهاء حياة المريض إلا إذا كان لا يرجى له الشفاء، ويعاني من آلام لا تطاق، كما أنه ينبغي استشارة طبيب غير الطبيب المعالج، وإثبات أن المريض ألحّ في طلب مساعدته على إنهاء حياته، وينص القانون أيضاً على إنهاء حياة من تنطبق عليه الشروط السابقة بالوسائل الطبية المناسبة.

بعد هولندا تم سنّ قانون مماثل في بلجيكا ولوكسمبورغ، أما في سويسرا، فيُسمح بمساعدة الشخص الذي يعتزم الانتحار، والمقصود هنا هو أخصائي الصحة الذي ينصح المريض بشأن الدواء الذي عليه أن يتناوله لإنهاء حياته.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox