عاجل

عاجل

هل ستطرح القمة الأوروبية الاستثنائية خارطة طريق لحلِّ أزمة "بريكست"؟

 محادثة
هل ستطرح القمة الأوروبية الاستثنائية خارطة طريق لحلِّ أزمة "بريكست"؟
حجم النص Aa Aa

إثر رفض النواب البريطانيون أواخر شهر آذار/مارس الماضي، وللمرة الثالثة، اتفاق "بريكست" الذي وقعته رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع زعماء الاتحاد الأوروبي أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، دعا التكتّل قادته إلى قمة استثنائية مشرّعاً الأبواب على كافة الخيارات بما يتعلق بـ"بريكست".

وفكرة القمّة الاستثنائية تعود للمستشارةُ الألمانية أنجيلا ميركل التي اقترحت عقدها في حال عدم موافقة مجلس العموم على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" بعد القمّة التي عُقدت في 21 و22 من شهر آذار/مارس الماضي.

وقالت ميركل في بيان حكومي تلته أمام البرلمان الألماني "بوندستاغ" في برلين قبل توجهها إلى بروكسل للالتحاق بالقمة الأوروبية (21 آذار/مارس)، إنه إذا لم يكن هناك تصويت إيجابي أو إذا لم يتم تصويت من الأساس في مجلس العموم، "فسوف نترك أمامنا خيارا مفتوحا حول إذا ما كان يجب عقد اجتماع آخر قبل موعد الخروج أم لا".

وأكدت ميركل على أنها مقتنعة بأن هناك حاجة إلى حل منظم لخروج المملكة المتحدة، وأشارت إلى أن ذلك ليس في مصلحة بريطانيا فحسب، بل أيضا في مصلحة ألمانيا والدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي.

وفي الثلاثين من شهر آذار/مارس الماضي دعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إلى قمّة أوروبية استثنائية قال في نص الدعوة التي نشرها على حسابه في "تويتر": "على ضوء عدم موافقة النواب (البريطانيون) على اتفاق بريكست قررتُ الدعوة َإلى عقد قمة أوروبية استثنائية في 10 أبريل /نيسان".

وكانت ماي طلب من القمّة الأوروبية الأخيرة تمديداً لـ"بريكست" من 29 آذار/مارس (كما كان مقرراً) حتى الـ30 من حزيران/يونيو، غير أن التكتّل اقترح إمّا تمديداً قصير إلى 12 أبريل/نيسان، وهو الموعد الذي يجب على المملكة المتحدة أن تقرر قبل حلوله ما إذا كانت تعتزم المشاركة في انتخابات الاتحاد الأوروبي، وإما تمديداً إلى 22 آيار/مايو في حال موافقة أعضاء برلمان المملكة المتحدة على اتفاق الانسحاب المبرم مع الاتحاد الأوروبي، وقد رفض البرلمان البريطاني الاتفاق لثلاث مرات.

وبعد أن تم رفض الاتفاق في مجلس العموم، كان لزاماً على بريطانيا تقديم خيارات "بديلة" قبل حلول يوم 12 نيسان/أبريل القادم، وأن تحدد لندن ما إذا كانت تريد المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة ما بين 23 و26 أيار/مايو القادم، ما يمكّنها من الحصول على تأجيل لفترة أطول، وفي حال عدم تقديم الحكومة البريطانية لخطة بديلة تحظى بموافقة الاتحاد الأوروبي، فسيصبح تاريخ 12 نيسان/أبريل هو الموعد الرسمي لمغادرة لندن التكتّل الأوروبي.

وجاء لقاءُ ماي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين ولقاؤها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس اليوم الثلاثاء، في إطار تحشيد الدعم لمطلبها بالتمديد لـ"بريكست" حتى أواخر الـ30 من شهر حزيران/يونيو المقبل، ملمّحة بإمكانية استجابتها للشروط المترتبة على ذلك وفي القلب منها المشاركة في الانتخابات الأوروبية.

واستبقت ماي زيارتها للبلدين بتصريح أدلى به المتحدث باسمها قبل يوم من الزيارة، حيث قال إن على الحكومة اتخاذ جميع الاستعدادات اللازمة لخيار مغادرة التكتّل من دون صفقة، فيما أعلنت حكومة ماي قبل هذا التصريح بيوم أنها اتخذت الخطوات الضرورية التي يشترطها القانون للمشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي في لكن هذا لا يعني حتمية مشاركة بريطانيا.

الخروج دون اتفاق، والمشاركة في الانتخابات الأوروبية مقابل تمديد آخر لـ"بريكست"، خياران تحملهما ماي في جعبتها، يضاف إليهما خيار ثالث يتمثل بورقة استفتاء ثان على الخروج، فقد ذكرت صحيفة تليغراف أمس أن ماي تبحث فكرة تصويت أعضاء مجلس العموم على إمكانية إجراء استفتاء ثان على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن ماي بحثت مع بعض وزرائها فكرة طرح اتفاقها في استفتاء عام. وقالت الصحيفة أيضا إن المسؤول عن متابعة سياسات حزب المحافظين في مجلس العموم واثق من أن الحكومة تملك الأعداد اللازمة من النواب للتغلب على أي محاولة لإجراء استفتاء ثان.

أما الورقة الرابعة التي تحملها ماي، فهي محادثاتها مع حزب العمّال المعارض، وعلى الرغم من أن الأخير غير راضٍ عن تلك المحادثات، إلا أن وزير المالية فيليب هاموند قال السبت الماضي: إن الحكومة متفائلة إزاء التوصل لشكل من أشكال الاتفاق مع حزب العمال لإنهاء الجمود المتعلق بالخروج من الاتحاد الأوروبي مع استمرار العمل من أجل التوصل لحل وسط.

ويرى حزب العمّال أن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي يتعين أن يشمل تشكيل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي والحق في دخول السوق الأوروبية الموحدة وحماية حقوق المستهلكين والمعايير البيئية وحقوق العمال.

هذه العلاقة الخاصة بين لندن وبروكسل التي يريدها حزب العمّال، لا شك أنها تثير اهتمام الكثير من دول الاتحاد الأوروبي، ولمّا كانت حكومة ماي أعربت عن حرصها على مواصلة المحادثات، فهي بذلك تلمح إلى انفتاحها، بنسبة ما، على هكذا خيار.

ولكن، يبقى أن ماي لا تحمل رؤية بريطانية متكاملة ومتفق عليها يمكن تقديمها إلى زعماء الاتحاد الأوروبي للتفاوض بشأنها خلال القمّة، وإنما ماي تحمل حزمة خيارات واحتمالات وتطمينات، ربما لا ترتقي إلى حد يجعّل منها نداً للمفاوض الأوروبي، وفي هذا السياق، ليس من المستبعد أن يفرض القادة الأوروبيون غداً خلال القمّة خارطة طريق يلزمون بها لندن لإنهاء أزمة "بريكست" التي كشفت عن حالة ضعف وعجز لدى دوائر صنع القرار في المملكة المتحدة.

للمزيد في "يورونيوز":